تابع أكثر من 20 مليون فرنسي أشرس مناظرة تلفزيونية بين مرشحي الرئاسة اليميني نيكولاس ساركوزي والاشتراكية سيغولين روايال، أفضت الى تقارب حظوظ المتنافسين، رغم استطلاع للرأي رجح كفة ساركوزي، خالفته روايال وانصارها بالقول انها نجحت في تقديم نفسها كـ «امرأة حديدية». لدرجة أن ساركوزي خاطبها قائلاً: «سيدتي .. هل تسمحين لي أن أكمل ولو جملة واحدة».

وقدمت روايال عرضا مؤثرا خلال المناظرة أمام منافسها ساركوزي في محاولة لتحسين فرصها المتراجعة في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها بعد غد الأحد. وشهدت المناظرة التي جرت مساء الاربعاء اختلافات واسعةفي الرأي بين الطرفين، وظهرت مرشحة الحزب الاشتراكي مهاجمة ومتأهبة جيدا.

وسأل ساركوزي خلال تبادل حاد للآراء «هل يمكن أن أنتهي من حديثي؟» ، فردت روايال «لا» واستمرت في توضيح وجهة نظرها. وأجبرته على ان يقف موقف الدفاع عن نفسه حين هاجمت سجله في الحكومة واتهمته بأنه يفتقر الى الخلق السياسي. وبدا ساركوزي مهزوزا لكنه في أوقات نجح في رد الهجوم متسائلا عن قدرة روايال على تحمل ضغوط الرئاسة. وتطرقت المناظرة الى مواضيع شتى من الاقتصاد الى الأمن ومن الطاقة النووية الى التعليم ومن الهجرة الى معاشات التقاعد.

وقالت روايال بنبرة هجومية متهمة الحكومة بالفشل في التصدي لمشكلة البطالة وخفض الدين والسيطرة على جرائم الشوارع، واضافت «أنتم مسؤولون جزئيا عن الموقف الذي تجد فرنسا فيه نفسها اليوم». وبينما سعى ساركوزي للدفاع عن نفسه واصلت روايال مقاطعته مما جعل الكلمات تتعثر على لسانه. وقال في غضب «سيدتي .. هل تسمحين لي أن أكمل ولو جملة واحدة».

وكما كان متوقعا، نجح ساركوزي في الدفاع عن سجله كوزير للداخلية، اذ قدم مقترحاته لتنشيط الاقتصاد الفرنسي المتعثر ودعوته المعروفة لتطبيق سياسة للسيطرة على الهجرة. كما نجح في تقديم صورة رجل الدولة الواقعي العنيد الذي يملك معتقدات قوية.

لكن ساركوزي بدا مندهشا من موقف روايال العدواني. ثم شعر في منتصف المناظرة بأنها تخيفه ولذلك فقد بدأ في تحسين صورته وتميز ما تبقى من المناظرة بسلسلة من المواجهات اللفظية الحادة. ولم ير المعلقون السياسيون فور انتهاء المناظرة اي تفوق لمرشح على آخر.

واعلن الطرفان المؤيدان لساركوزي ورويال الانتصار في ختام المناظرة. فقد أسعد أداء روايال الشرس المشاكس أنصارها، وقالت للصحافيين بعد المناظرة أنها تأمل أن تكون قد أفحمت المنتقدين الذين قالوا انها غير أهل لان تكون أول امرأة تشغل مقعد الرئاسة في فرنسا. وقالت «اعتقد انني اثبت أن لدي الصلابة والقوة الداخلية». لكن أنصار ساركوزي يرون ان مرشحهم، الذي تتهمه المعارضة باستمرار بأنه متسلط، قد ظل هادئا وانه قلب الطاولة حين اتهم روايال بانها مندفعة سريعة الغضب.

وقال ساركوزي عن المناظرة «على الاقل لقد خدمتنا في شيء واحد هو اثبات انك تغضبين بسرعة، انت ياسيدتي تشذين عن طريق الصواب بسهولة، والرئيس شخص يتحمل مسؤوليات خطيرة للغاية». وقال محللون ان ايا منهما لم يتمكن من توجيه ضربة قاضية لمنافسه قبل أربعة أيام فقط من الجولة الثانية من الانتخابات.

في غضون ذلك، أظهر استطلاع للرأي أمس أن الناخبين الفرنسيين يعتقدون أن ساركوزي تفوق على روايال في المناظرة. وكشف استطلاع «أوبينيون واي» أن ساركوزي كان الاكثر اقناعا خلال المناظرة وانه حصل على تأييد 53 % مقابل 31 % لروايال. وارتفعت نسبة من يريدون فوز وزير الداخلية السابق في الجولة الثانية الى 52% بعد المناظرة مقارنة بتأييد 48 % قبلها. وبالنسبة لروايال ارتفع الرقم من 36 % الى 37%.