وسط إجراءات أمنية مشددة، يبدأ اليوم في مدينة شرم الشيخ المصرية المؤتمر الدولي بشأن العراق، الذي ستطالب حكومته بإلغاء الديون المستحقة على بغداد ومساعدتها في تحقيق الأمن. وفيما استخدم الرئيس الأميركي جورج بوش حق النقض «الفيتو» محبطاً مشروع قانون تمويل الحرب الذي يضع جدولاً زمنياً لسحب القوات الأميركية من بلاد الرافدين، دفع الجيش الأميركي بنحو أربعة آلاف جندي لتعزيز تواجده ضمن خطة أمن بغداد، المطبقة منذ فبراير الماضي.

وعشية افتتاح مؤتمر شرم الشيخ، أعرب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس عن أمله في أن يكون المؤتمر الدولي حول العراق فرصة «لإيجاد إجماع دولي وعربي حول محاربة الإرهاب». وقال المالكي للصحافيين في مطار شرم الشيخ إن «الهدف من مؤتمر العهد الدولي للعراق لا يتمثل فقط في مطالبة الدول المشاركة بإلغاء الديون المستحقة لها لدى العراق، وإنما كذلك دعم العملية السياسية والديمقراطية والوقوف إلى جانب العراق في مواجهة خطر الإرهاب».

وفي وقت سابق، قال الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ أمس: «سنطلب إلغاء الديون المستحقة على العراق ومساعدة العراق في الموضوع الأمني وفي تأهيل بنيته التحتية وقواه البشرية حتى يستطيع أن ينهض ويستعيد عافيته».

ومن جانبها، حذرت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي وصلت شرم الشيخ أمس، الدول المجاورة للعراق من أنها «ستخسر الكثير» إذا لم تستخدم نفوذها لإحلال الاستقرار في العراق.

وقالت رايس للصحافيين الذين يرافقونها في طريقها إلى شرم الشيخ: «أهم رسالة سأنقلها هي أن عراقاً مستقراً وموحداً وديمقراطياً سيكون عماد الاستقرار في الشرق الأوسط، وعراقاً غير مستقر وليس للجميع سيكون مصدر عدم استقرار للمنطقة».

واستبعدت رايس إجراء «مفاوضات شاملة» مع وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي، ولكنها أوضحت أنها لن تتفادى أي حديث متبادل. وقالت «إذا تقابلنا فأعتزم بالتأكيد أن أتحلى بالكياسة وأرى ما سيسفر عنه هذا اللقاء». وذكرت رايس أن المحادثات مع إيران ستركز على العراق ولكنها لن تقطع الحديث إذا تحوّل إلى برنامج طهران النووي. وسعت رايس إلى التهوين من التوقعات بخصوص نتائج المؤتمر. وقالت «يجب ألا نبالغ في التوقعات بخصوص الاجتماعات، يستغرق الأمر بعض الوقت للتغلب على الشكوك في المنطقة».

وكان أول اجتماع لها عقب وصولها مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وأعقبته بمحادثات مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ووزير خارجية الصين يانج جيتشي.في موازاة ذلك، دعا الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الولايات المتحدة والقوى الغربية لمغادرة العراق المجاورة. وقال أحمدي نجاد أمام حشد دون الإشارة إلى الولايات المتحدة أو غيرها من الدول إنه يتعين «الانسحاب من العراق والاعتراف بالحكومة والبرلمان والقانون وستحل المشكلة».

ويفتتح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون صباح اليوم اجتماع مبادرة العهد الدولي حول العراق الذي ستشارك فيه قرابة خمسين دولة، بينها مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى (الولايات المتحدة، روسيا، فرنسا، بريطانيا، كندا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان). فيما يعقد صباح غد الجمعة اجتماع موسع لدول جوار العراق تشارك فيه مجموعة الثماني والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن.

من جهة أخرى، دخلت المعركة بين البيت الأبيض و«الكونغرس» الأميركي الذي يسيطر عليه الديمقراطيون منعطفاً جديداً، بعد استخدام الرئيس الأميركي جورج بوش حق النقض «الفيتو» على مشروع قانون للإنفاق العسكري يلزمه بجدولة سحب القوات المقاتلة الأميركية من العراق في موعد أقصاه الأول من أبريل المقبل.

وقال بوش إن «أعضاء من مجلسي النواب والشيوخ تبنوا مشروع قانون يغلب آراء السياسيين على حكم قادتنا العسكريين. وقبل دقائق استخدمت حقي في النقض» على مشروع القانون. واعتبر أن «تحديد جدول زمني للانسحاب هو تحديد موعد للفشل وذلك سيكون تصرفاً غير مسؤول».

وسارع الديمقراطيون إلى إعلان تصميمهم على تغيير مسار الرئيس، وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي إن «الرئيس يريد شيكاً على بياض، والكونغرس لن يعطيه إياه»، معربة عن تشاؤمها في إمكان التوصل إلى تسوية مع الرئيس لتبني قانون جديد يتيح الإفراج عن مئات المليارات التي تطالب بها وزارة الدفاع.

وقد أخفق مجلس النواب أمس في إبطال فيتو الرئيس. ولم ينجح المجلس في التغلب على الفيتو الذي يستلزم أغلبية الثلثين. وكانت النتيجة موافقة 222 على إبطال الفيتو ومعارضة 203. في غضون ذلك، أعلن الجيش الأميركي وصول قرابة 4 آلاف جندي إضافي إلى العراق تزامناً مع دخول خطة بغداد الأمنية أسبوعها الثاني عشر.

وقال إن طلائع اللواء القتالي الثاني «سترايكر» وصلت أمس إلى بغداد، لتعزيز خطة «فرض القانون» الأمنية. واللواء القتالي الثاني هو اللواء الرابع من أصل خمسة ألوية قتالية إضافية أمر الرئيس الأميركي جورج بوش بإرسالها إلى العراق والتي يبلغ تعدادها 28 ألف جندي.