قال الرئيس المصري حسني مبارك أمس إن الغرب لن يقبل أن تمتلك إيران ترسانة للأسلحة النووية ودعا طهران إلى إعطاء أدلة قوية تثبت سلمية برنامجها النووي كما دعا الدول الغربية بإبداء المرونة مع طهران. وأوضح أن «رئيس مصر القادم يجب أن ينبذ الأفكار والنظريات الجامدة التي سادت في مصر خلال ستينات القرن الماضي»، في إشارة إلى عهد الرئيس المصري الأسبق جمال عبدالناصر الذي تبنى مزيجا من السياسات الاشتراكية والقومية العربية.
وقال مبارك في حديث لصحيفة (نيهون كيزاي شيمبون) اليابانية وزع في القاهرة أمس «أعتقد، لاعتبارات عديدة، أن القوى الكبرى ستقبل التكيف مع إيران كدولة نووية. ونحن في منطقة الشرق الأوسط لا نحتاج للسلاح النووي وإنما نحتاج للسلام والاستقرار والتنمية». وأضاف أن أمام إيران «مهلة تنتهي في وقت لاحق من هذا الشهر سينظر بعدها المجلس في اعتماد قرار جديد بعقوبات جديدة»، مؤكدا انه «على إيران أن تبدي من الشفافية ما يثبت الطابع السلمي للبرنامج النووي وعلى الغرب أن يبدي من المرونة ما يتفادى الانزلاق لمواجهة خطرة».
وأعرب عن أمله في «أن يتجاوب الجانبان، إيران والغرب، مع تطلعات شعوب المنطقة والعالم للخروج من هذه المواجهة عن طريق الحوار الذي يتسم بالشفافية والمرونة من الجانبين ويؤدي لتعليق إيران تخصيب اليورانيوم مع تعليق مواز للعقوبات». وتابع مبارك أن «انهيار نظام منع الانتشار النووي بالمنطقة سواء من خلال برنامج إسرائيل أو إيران سيفتح الباب أمام سباق للتسلح النووي ستكون له تداعيات خطيرة».
وسئل مبارك عن مواصفات رئيس مصر المستقبلي فقال «أي رئيس لمصر عليه أن يعي معطيات مجتمعه وخصوصياته وهويته وأن ينحاز لكل شرائح شعبه، ومشكلاتهم وطموحاتهم وتطلعاتهم وعليه أن يتمسك بثوابت يمليها تاريخ مسيرتنا قبل ثورة 1952 وبعدها». وأوضح مبارك أن رئيس مصر القادم يجب «أن ينفتح على العالم لتواكب حركته وسرعته لا أن يظل أسيراً لأفكار ونظريات جامدة تعود بمصر إلى ستينات القرن الماضي وعليه أن يمضي بمصر وشعبها إلى الأمام وأن يحفظ في ذات الوقت على سلامها وأمنها واستقرارها».
وحذر الرئيس المصري من انسحاب القوات الأميركية من العراق وأكد أن مصر لن ترسل أي قوات عسكرية إلى العراق لملء الفراغ الأمني الذي سينشأ هناك. وقال مبارك إن «قوات التحالف إذا انسحبت الآن قبل استعادة الاستقرار واكتمال العملية السياسية الجارية فإنني أخشى أن تخرج الأمور تماما عن السيطرة».
ولكنه قال إنه «طالما بقيت هذه القوات فسوف تستمر المقاومة. التواجد الأجنبي بالعراق لن يستمر إلى الأبد والمطلوب حاليا هو الإسراع بإعادة بناء الجيش وقوات الأمن العراقية لتصبح قادرة على حفظ الأمن والاستقرار والتصدي للنوازع الطائفية والمذهبية».