تفاقمت الأزمة السياسية في تركيا عندما ألغت المحكمة الدستورية أمس الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي أثارت أزمة بين الجيش والحكومة التي أبدت على الإثر استعدادا مشروطا لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.
وفي تطور يعد الأول من نوعه في تاريخ تركيا أيدت المحكمة الدستورية بأغلبية تسعة أصوات مقابل صوتين، الطعن المقدم من حزب المعارضة الرئيسي، حزب الشعب الجمهوري (اشتراكي ديمقراطي) الذي طالب بإلغاء الاقتراع لعيب إجرائي، معتبرا أن النصاب اللازم لافتتاح الجلسة الانتخابية في البرلمان الجمعة الماضي كان 367 نائبا (من 550) في حين لم يحضر سوى 361 نائبا هذه الجلسة التي قاطعها حزب الشعب الجمهوري. وقد صوت 361 من هؤلاء النواب للمرشح الوحيد عبد الله غول وزير الخارجية الذي اختاره حزب التنمية والعدالة (المنبثق من التيار الإسلامي) الحاكم.
وقال نائب رئيس المحكمة هاشم كيليتش للصحافيين «الآن على الجمعية الوطنية الكبرى في تركيا (البرلمان) أن تقرر ما سيتبع» هذا القرار من إجراءات. وهذه هي المرة الأولى في تاريخ تركيا الحديث التي يتم فيها إلغاء انتخابات رئاسية.
وبعد اقل من ساعة على قرار المحكمة أعلن الناطق باسم الحكومة التركية جميل تشيتشك استعداد هذه الحكومة لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة. وقال الناطق في ختام جلسة لمجلس الوزراء «نحن مع تقديم موعد الانتخابات. ونؤيد إجراءها في اقرب وقت ممكن».
وبدون تحديد الموعد الذي يمكن أن تجري فيه هذه الانتخابات، المقررة أصلا في الرابع نوفمبر، وأشار تشيتشك إلى أن الشرط الوحيد لحزب العدالة والتنمية الحاكم هو إجراء تعديل في الدستور يخفض سن أهلية النواب للترشح من 30 عاما إلى 25 عاما. ودعا اردوغان إلى اجتماع للهيئات القيادية لحزبه على الفور. من جهته دعا غول مساء أمس إلى إجراء انتخابات تشريعية مبكرة في اقرب وقت ممكن في حال عدم انتخابه خلال جولة جديدة في البرلمان. وقال غول خلال مائدة مستديرة مع مجموعة من الصحافيين نظمتها شبكة التلفزيون العامة تي.ار.تي «يجب التقدم نحو انتخابات مبكرة في أسرع وقت ممكن».
واقترح «انتظار معرفة ما إذا كان النواب غيروا رأيهم بعد كل هذه التطورات» في إشارة إلى قرار المحكمة الدستورية. وأوضح غول أن «عدد النواب (المؤيدين لانتخابه) يمكن أن يتغير، لكن بعد ذلك ينبغي من وجهة نظري الشخصية الدعوة إلى انتخابات مبكرة في اقرب وقت ممكن»، مشيرا إلى أن رئيس الجمهورية يجب أن ينتخب في اقتراع عام مباشر.