أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية على أهمية إحداث نقلة في العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة واليابان بتحويلها لشراكة استراتيجية متكاملة في المجالات السياسية والاقتصادية. جاء ذلك خلال مقابلة مطولة أجراها مع سموه تلفزيون «ان اتش كيه» الياباني بثت أمس الأول الاثنين وذلك على هامش الزيارة التي قام بها شينزو آبي رئيس وزراء اليابان الى دولة الامارات العربية المتحدة.
ودعا سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان اليابان الى لعب دور أكبر في عملية السلام بالشرق الأوسط ..منوها سموه بالتواجد الاقتصادي الياباني في العراق والتمثيل العسكري الرمزي في القوات الدولية المتواجدة هناك. وفيما يلي نص المقابلة التي أجراها تلفزيون «ان اتش كيه» الياباني مع سمو وزير الخارجية:
في سؤال حول مدى تقييمه لأهمية زيارة دولة شينزو آبي رئيس وزراء اليابان إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ..أجاب سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان «فلتسمحوا لي في البدء بالتعبير عن سرورنا وترحيبنا بزيارة دولة رئيس وزراء اليابان والوفد المرافق له من وزراء ومسؤولين ورجال أعمال وإعلاميين إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ..
وتؤكد هذه الزيارة على عمق الصلات التي تربط اليابان مع دول الخليج بصورة عامة ومع دولة الإمارات بصورة خاصة.. فالدولتان تحتفظان بعلاقة صداقة ضاربة جذورها في عمق التاريخ.. وكلنا نذكر الحفاوة الكبيرة التي استقبل بها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه إبان زيارته التاريخية لليابان حيث شكلت تلك الزيارة منطلقا لتطور مستوى العلاقات بين البلدين لتزيد قوة ومتانة يوما بعد يوم ..ونعتقد جازمين أن اليابان باتت مؤهلة الآن لتصبح شريكا استراتيجيا لنا ..
وقد ظلت اليابان تمثل أكبر شريك اقتصادي لنا منذ زمن طويل ..ويأتي حوالي ربع وارداتها من مصادر الطاقة حاليا من دولة الإمارات العربية المتحدة ..وفي الواقع أعتقد أن أول شحنة تصدير للغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج انطلقت من دولة الإمارات إلى اليابان وذلك في سبعينات القرن الماضي ..وقد سجل مستوى التبادل التجاري مع اليابان خلال العام الماضي نمواً بنسبة 25 بالمئة ليصل إلى حوالي 38 مليار دولار.. كما أن دولة الإمارات العربية المتحدة تأتي ضمن أكبر خمس دول مصدرة لليابان.
وأضاف سموه «تحصل اليابان على حوالي 75 بالمئة من إجمالي احتياجاتها النفطية من منطقة الخليج ..ولذلك فإن استقرار ورفاهية دول الخليج بما فيها دولة الإمارات العربية المتحدة يمثل أهمية خاصة لليابان ..ومن المؤكد أن هذه الزيارة ستساهم بشكل فعال في تطوير العلاقات الهمة بين البلدين .
.ومن جانبنا فإننا نرغب في تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين مستقبلا كإحدى الوسائل التي تكفل لنا الوصول لأهدافنا ..فلتأذنوا لي أن أورد لكم مثالاً عن نوع العلاقات التي نعتبرها مهمة وضرورية..فقد قمنا مؤخرا بتوقيع اتفاقية مهمة للغاية مع جامعة طوكيو لبناء أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم ..ويدلل هذا المشروع على التزامنا بإجراء الأبحاث وتطوير منتجات للطاقة المتجددة .. ونأمل في تقوية أواصر التعاون مع اليابان في هذا المجال وفي مجالات أخرى مشابهة».
وقال سموه : «ينبغي علينا تشجيع تدفق الاستثمارات بين البلدين كما ينبغي علينا العمل على تسريع عجلة المفاوضات الرامية للتوصل إلى اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي بين اليابان ودولة الإمارات العربية المتحدة وكذلك اتفاقية التجارة الحرة بين اليابان ودول مجلس التعاون الخليجي.. ومن شأن هذه الخطوات أن تصب في اتجاه تعزيز العلاقات مع اليابان».
وحول طبيعة الدور الذي يتوجب على الحكومة اليابانية أن تلعبه في المنطقة.. قال سموه «لقد لعبت اليابان دورا مهماً فيما مضى كما تلعب دورا مهماً في استقرار العراق سواء من الجانب الاقتصادي أو عن طريق التواجد العسكري الرمزي..ونعتقد أنه يتعين عليها أن تواصل التزامها نحو الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمنطقة.. ونحن نؤيد تماماً توجهات اليابان للعب دور أكبر في الشؤون الدولية يتماشى مع مكانتها ولذلك ندعم تغيير وتوسيع تركيبة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة كما سندعم التوجه نحو منح اليابان مقعدا دائما في مجلس الأمن .