استبقت حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مؤتمر شرم الشيخ غدا الخميس حول العراق بإعلان رفضها الإشارة إلى جدولة انسحاب القوات الأجنبية في البيان الختامي للاجتماع، الذي استبعدت طهران أن يشهد عقد لقاء بين وزير خارجيتها منوشهر متقي ونظيرته الأميركية كوندوليزا رايس، فيما قالت القاهرة ان 50 دولة أكدت حضورها للمؤتمر الذي اعتبره الرئيس الأميركي جورج بوش «اختبارا مهما» لإيران وسوريا.
وأكد مساعد وزير الخارجية العراقي لبيد عباوي على أن بلاده تعترض على الإشارة إلى وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية من العراق في البيان الختامي الذي سيصدر عن المؤتمر الدولي الذي يبدأ غدا الخميس ويستمر يومين في شرم الشيخ.
وقال عباوي في تصريحات للصحافيين إن اجتماعا على مستوى كبار مسؤولي دول جوار العراق عقد ليلة الاثنين وتم خلاله الاتفاق على «99 من مشروع البيان الختامي الذي اقترحته مصر». وأوضح انه لا تزال هناك خلافات «حول بضع نقاط تحتاج الوفود المشاركة للرجوع إلى حكوماتها للتشاور حولها من بينها ملاحظات حول موضوع وضع جدول زمني لانسحاب القوات المتعددة الجنسية من العراق».
وأضاف «أن موضوع تحديد جدول زمني لانسحاب هذه القوات سابق لأوانه ويتعلق بموقف الحكومة العراقية وقرارها لأنها هي التي يجب أن تحدد الجدول الزمني». وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية ان 50 دولة أكدت مشاركتها في المؤتمر. وأضافت أن معظم هذه الدول ستكون ممثلة بوزير خارجيتها فيما سيكون الوفد العراقي بقيادة رئيس الوزراء نوري المالكي.
من جهة أخرى، قال نائب وزير الخارجية الإيراني مهدي مصطفوي أن إيران تستبعد «في هذه المرحلة» إمكانية حصول حوار بين متقي ورايس خلال مؤتمر شرم الشيخ، مشيرا إلى انه «لا تتوفر في الوقت الراهن الشروط الضرورية لإجراء حوار مماثل».
وفي وقت سابق أمس قال مسؤول المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على لاريجاني عن إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش إمكان لقاء متقي ورايس في مؤتمر شرم الشيخ «نحن لا نتخذ قراراتنا عبر وسائل الإعلام ويمكن الاستفادة من بعضها ولكن الدبلوماسية لها طرقها الخاصة بها والأميركان يعرفون الطرق الرسمية لذلك». ورفض لاريجاني الذي التقى المرجع الشيعي البارز على السيستاني في النجف اتهام بلاده بدعم المسلحين في العراق مؤكدا دعم طهران للجهود السياسية للحكومة العراقية.
واعتبر الرئيس الأميركي جورج بوش أن المؤتمر الدولي المقبل حول العراق سيشكل «اختبارا مهما» لرغبة إيران وسوريا في القيام بدور بناء بالنسبة إلى العراق. وقال إن «إيران وسوريا مدعوتان للمشاركة» في مؤتمر حول العراق في شرم الشيخ غدا الخميس «وسيكون ذلك اختبارا مهما لمعرفة ما إذا كان هذان النظامان يريدان بالفعل القيام بدور بناء في العراق».
وكرر بوش أمس رفضه الانسحاب من العراق، وذلك قبيل تلقيه مشروع قانون من الكونغرس يفرض عليه بدء هذا الانسحاب. وفي خطاب في تامبا (فلوريدا، جنوب شرق) حيث مقر القاعدة الوسطى التي تدير العمليات العسكرية في العراق، دافع بوش عن الاستراتيجية الجديدة المطبقة حاليا والقاضية بتعزيز الوجود العسكري الأميركي بدل تقليصه، مؤكدا أن أي انسحاب سيخدم المتطرفين ويخلق «منطقة من الفوضى».
وتفادى بوش التطرق إلى اختبار القوة الذي ينتظره مع خصومه الديمقراطيين الذين يتمتعون بالغالبية في الكونغرس. وأضاف إن «أعداءنا، أعداء الحرية يحبون الفوضى، فالفوضى ستشكل لهم ملاذا، إن الانسحاب سيشجع هؤلاء المتطرفين والمتشددين وسيؤكد اقتناعهم أن شعوبنا ضعيفة، سيساعدهم في إيجاد مزيد من المتطوعين ومزيد من الموارد وسيدفعهم إلى الاعتقاد أنهم قادرون على ضرب الدول الحرة وفق رغبتهم».
وأكد مخاطبا الدول التي تشارك الولايات المتحدة في حربها على الإرهاب إن «هزيمة في العراق ينبغي ألا يقبلها العالم المتحضر، فالأخطار كبيرة جدا». وكرر إن خطته الجديدة «لا تزال في بدايتها» والحكم على نجاحها يتطلب «أشهر» .
