سلمت لجنة التحقيق بشأن الحرب الإسرائيلية على لبنان «فينوغراد» أمس، تقريرها المرحلي إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، محملة إياه إلى جانب وزير الدفاع عمير بيريتس، ورئيس الأركان السابق دان حالوتس، مسؤولية «الفشل»، واضعة اولمرت على حافة السقوط السياسي حيث بدأت أقطاب عدة من قيادات حزب «كديما» الذي يترأسه بتدارس سبل اطاحته لتجنب مأزق الانهيار، وسط تسريبات عن استعداده للاعتراف بأخطائه لامتصاص الغضب العارم.

وأفادت رئاسة الحكومة الاسرائيلية في القدس أن «اللجنة قدمت نسخة عن التقرير إلى أولمرت»، مشيرة إلى أنه «ينقسم إلى ثلاثة فصول، الأول عن استعدادات الجيش والدفاع المدني، والثاني بشأن قرار الدخول في النزاع، وأخيراً عن كيفية ادارة الطبقة السياسية والعسكرية للحرب».

وباشر القاضي إلياهو فينوغراد، والتي عرفت لجنة التحقيق باسمه، بقراءة ملخص التقرير أمام الصحافيين، بنما كان العشرات يتظاهرون أمام مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي مطالبين إياه بالاستقالة، وقال إن «اللجنة التي عينتها الحكومة توصلت في تقريرها، الذي وضع على أساس اكثر من 70 شهادة لسياسيين وعسكريين اسرائيليين إلى أن اولمرت لم تكن لديه خطة موضوعة باحكام حينما شن الحرب البرية والبحرية والجوية في يوليو على لبنان، بعدما أسر حزب الله جنديين اسرائيليين في هجوم عبر الحدود».

وأكد على أن «أولمرت وبيريتس وحالوتس هم المسؤولون الرئيسيون عن هذا الفشل»، مشيرا إلى انهم «ارتكبوا أخطاء فادحة»، «موضحاً أن «اتخاذ قرار الحرب كان متسرعاً، من دون عرض اي خطة عسكرية مفصلة». وتابع «لم تكن هناك أي مشاورات خارج اطار الجيش، ولم يؤخذ بالاعتبار بشكل كاف التحفظات السياسية والمهنية التي سلمت إلى رئيس الحكومة قبل اتخاذ قراره الكبير في 12 يوليو 2006 بدخول الحرب».

وأوصى «بخمس نقاط ارتكزت على ضرورة تعزيز عمل القيادة، وتحسين الأساس المعلوماتي لجميع وزراء الحكومة في القضايا الاساسية، ودمج كامل لوزارة الخارجية في القرارات الامنية وتحسين عمل مجلس الأمن القومي». وخلص إلى أنه «لم تكن هناك استعدادات كافية لخوض حرب على لبنان»، مطالباً «بضرورة الاجابة على الأسئلة المركزية التي أثارتها الحرب إلى السطح، وسيكون من الخطأ الاكتفاء بفحص النواقص من دون معالجة المشكلات الأساسية»، مشددا على أن «هناك مواجهة جديدة للمجتمع في اسرائيل وقادته السياسيين مع الأهداف الاستراتيجية و تحديات المستقبل».

وفور تسلمه التقرير، وعد أولمرت بتصحيح كل الاخطاء الواردة في التقرير. وقال «سندرس التقرير وسنحاول فوراً استخلاص العبر وتصحيح كل الاخطاء. علينا ان نضمن انه في اي سيناريو مستقبلي سيتم تصحيح الاخفاقات».وفي وقت لاحق أقر اولمرت في خطاب تم بثه عبر الإذاعة والتلفزيون الاثنين بأخطاء أشار إليها التقرير، إلا انه رفض الاستقالة. وقال اولمرت «لن يكون مناسباً أن أستقيل ولا انوي ذلك». إلا انه اقر بوجود «أخطاء عديدة ارتكبها الذين اتخذوا قرارات، وأنا على رأسهم. يجب تصحيح هذه الأخطاء. سنعمل من اجل تطبيق توصيات اللجنة على الفور».

وتجمع عشرات المتظاهرين مساء أمس أمام منزل رئيس الوزراء في القدس مطالبين باستقالته هو ووزير الدفاع. ودعت منظمات عدة من اليسار واليمين وجمعيات تضم احتياطيين وأفراداً في عائلات حوالي 160 جندياً ومدنياً قتلوا خلال حرب لبنان إلى تظاهرة كبيرة مساء الخميس في تل أبيب للمطالبة باستقالة اولمرت وبيريتس.

واستباقاً لصدور التقرير النهائي أكد مسؤولون في حزب «كديما» الذي يتزعمه أولمرت أن هناك «توجهاً قويا بطرح تنحية رئيس الوزراء على طاولة الحزب». ويعول المعارضون لأولمرت على الضغط الجماهيري الذي سيمارس على الحكومة لدفعها للاستقالة، وأعلنت بعض التنظيمات المدنية التي تشكلت بعد الحرب على لبنان عن عزمها «البدء في نشاطاتها الاحتجاجية بمهرجان احتجاجي ضخم الخميس المقبل في تل أبيب، وذلك لمطالبة أولمرت وبيرتس، بالإستقالة على خلفية توصيات اللجنة.

وقال مسؤولون في «كديما»، رفضوا الكشف عن هويتهم، إنه «عاجلا أم آجلا سيطلب من أولمرت من قبل حزبه أن يخلي مكانه كي لا يجر الحزب معه إلى الضياع». وأضافوا أن «هناك غالبية كامنة داخل الحزب، أي 15 عضو كنيست، على الأقل من بين ال29 يؤيدون التنحية». وخرجت أصوات من داخل «كديما» تقول أن «وزيرة الخارجية تسيبي ليفني على أهبة الاستعداد لتولي دفة القيادة، ولكنها تنتظر الوقت المناسب»، معتبرين أن «سقوط أولمرت لا يعني سقوط كديما».

ولاحقا اعلن البيت الابيض دعمه الضمني لأولمرت قائلا انه «اساسي» في جهود السلام مع الفلسطينيين. وقال الناطق باسم البيت الابيض توني سنو في تصريح صحافي ان الرئيس الاميركي «يتعاون بشكل وثيق مع رئيس الحكومة اولمرت ويعتبر ان دوره اساسي في الجهود التي تبذل للتوصل الى حل على اساس دولتين». الا ان الناطق باسم البيت الابيض رفض التعليق على احتمالات المستقبل السياسي لاولمرت. وقال «نحن لا نعلق بالطبع على مسائل داخلية متعلقة بالحكومة الاسرائيلية».