شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الإعلان عن برنامج العمل المشترك بين وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي لتطوير أداء مدارس الدولة بهدف وقف برامج التقوية التي تطرحها الكليات والجامعات لخريجي الثانوية العامة، وذلك عملاً بما جاء في الإستراتيجية الاتحادية للدولة وتحقيقاً للتنسيق والتعاون المشترك بين مؤسسات الدولة التعليمية لتحسين مخرجات التعليم ورفع الكفاءات المهنية والبشرية.
ويهدف برنامج العمل المشترك بين الوزارتين إلى الوقف النهائي لبرامج التقوية التي تطرحها الكليات والجامعات واستيعاب هذه البرامج في مدارس الدولة بنهاية العام الدراسي 2010 - 2011.وتم إعداد هذا البرنامج كي يتم تنفيذه في إطار عناصر وتوجيهات إستراتيجية الحكومة الاتحادية والتي تؤكد على أهمية إحداث تطور حقيقي في التعليم بالدولة والارتقاء بها إلى المستويات العالمية الرفيعة وتنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أثناء عرضه للملامح الأساسية لتلك الإستراتيجية وحرصه على أن تقوم وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي بتنفيذ برنامج مشترك للتخلص من برامج التقوية التي تطرحها الكليات والجامعات بحيث يكون الطالب قادراً عند تخرجه من الثانوية العامة على مواصلة الدراسة في التعليم العالي دونما حاجة إلى هذه البرامج التي تعتبر هدراً كبيراً للطاقة وتمثل أعباء اقتصادية وأكاديمية ومعنوية كبيرة سواء للجامعات أو الكليات.
وفي هذا الصدد تم إعداد برنامج مشترك بين وزارة التربية وجامعة الإمارات وجامعة زايد وكليات التقنية لتحقيق هذا الهدف ومن المقرر أن يتم تنفيذه بداية العام الدراسي القادم وفقاً للعديد من الاعتبارات ومن بينها أن وجود برامج للتقوية هو نتيجة للمشكلات الكبيرة التي يعاني منها نظام التعليم بالدولة وبالتالي فالتخلص من هذه البرامج يستلزم التطوير الشامل لكافة جوانب العمل في مدارس الدولة وإيجاد نظام تعليمي ناجح.
لذا فإن التخلص من برامج التقوية في الجامعات والكليات في حقيقته برنامج للتطوير الشامل والدائم في مدارس الدولة ويعتمد على ثلاثة أمور أساسية هي التحديد الواضح للنتائج المرجوة في كافة المناهج والأنشطة والأهداف والمخرجات التعليمية في كل مرحلة دراسية بما يتفق مع المعايير المتقدمة على مستوى العالم ووصولاً إلى أن يكون الطالب بانتهائه من الثانوية العامة قادراً على خوض غمار الدراسة الجامعية بنجاح.
ويعتمد أيضاً على الأخذ بأفضل الممارسات التعليمية على مستوى العالم وتوفير الشروط والإمكانات اللازمة لتحقيق الأهداف المرجوة بما في ذلك المناهج المتطورة وطرق التدريس الفعالة التي تبتعد عن التلقين، ونظم الامتحانات وتقييم الأداء الملائمة، والمكتبات والموارد التعليمية الثرية والتقنيات الحديثة والمباني والمرافق المناسبة مع الاهتمام بالمعلم ومدير المدرسة وتوفير فرص التطوير للأداء ورفع كفاءات التعليم المستمر له.
كما يعتمد برنامج التطوير الشامل والدائم في مدارس الدولة على وضع نظام فعال لمتابعة الأداء والقياس الدوري والمنتظم لبيان مدى تحقق الأهداف المرجوة.
ومن المقرر أن يتم إعداد وتنفيذ البرنامج انطلاقاً من عدد من الأهداف من بينها أن يكون الطالب ثنائي اللغة يجمع إلى جانب معرفته الوثيقة باللغة العربية والثقافة الإسلامية وتاريخ وطنه وأمته، معرفة جيدة باللغات الأجنبية وإحاطة واعية بموقع الدولة في العالم ودورها المتنامي في إنجازاته، بالإضافة إلى تميزه في دراسة العلوم والرياضيات والاعتماد على التقنيات الحديثة، وفي هذا الإطار تلتزم الوزارة التزاما قوياً بأن يكون هناك تركيز كبير بالذات على التعلم الفعال للغة العربية والدراسات الإسلامية من خلال مناهج وأساليب للتعلم حديثة ومتطورة.
ومن بين الأهداف أيضاً التركيز على الرياضيات والعلوم والتاريخ والتربية الصحية والرياضية والفنية بالإضافة إلى تنمية القدرة على استخدام التقنيات وتعلم أساسيات إدارة الأعمال والمهارات الحياتية فضلاً عن إتقان مهارات المبادرة والريادة وكل ذلك يتم في إطار يوم دراسي حافل بالبرامج والأنشطة ومن خلال برامج ومقررات تعليمية حديثة ومتطورة.
وكذلك الاهتمام المتوازي بالمعلم تأكيداً على دوره الفاعل في الانتقال إلى النظام التعليمي المنشود بالدولة وتوفير كذلك المشورة الفنية والإمكانات اللازمة أمام مدير المدرسة كي يكون قائداً تربوياً، وتطوير المباني والمرافق المدرسية وتزويدها بالتقنيات الحديثة والمكتبات ووسائل ممارسة الأنشطة الطلابية كي تكون المدرسة جاذبة للطالب أثناء اليوم الدراسي، مع التأكيد على ضرورة التعاون الوثيق مع جامعة الإمارات وجامعة زايد وكليات التقنية العليا لضمان سير التنفيذ على نحو جيد وأن مدارس الدولة تأخذ بأحدث المبادرات التعليمية على مستوى العالم وأن النتائج المستهدفة تحققت بالفعل في هذه المدارس.
**المرحلة الأولى
وتتضمن المرحلة الأولى لتنفيذ البرنامج اختيار 50 مدرسة تسمى «مدارس الغد» موزعة على كافة مناطق الدولة وتشمل كافة المراحل الدراسية ليبدأ فيها تنفيذ برنامج التطوير الشامل اعتبارا من العام الدراسي المقبل.
ويتضمن تنفيذ البرنامج إعادة تشكيل البيئة التعليمية في كل مدرسة من مدارس الغد من خلال منح كل مدرسة الصلاحيات والمسؤوليات المطلوبة والأخذ بنظم تعليمية وإجراءات إدارية تؤدي إلى أن تصبح المدرسة مماثلة تماماً للمدارس المستقلة المتميزة على مستوى العالم بما في ذلك تخصيص ميزانيات كافية وتمكين المدرسة من إنفاق هذه الميزانيات دون عوائق.
كما يتم في الفترة الأولى تعيين مستشار إداري لكل مدرسة لمساعدة مدير المدرسة على تطوير العملية التربوية فيها على نحو شامل ويتم اختيار المستشارين بحيث تتوافر لديهم خبرات واسعة في العمل التربوي في بلدان ونظم تعليمية متطورة وتقوم كليات التقنية العليا بالإشراف على الشؤون الوظيفية لهؤلاء المستشارين وتهيئة كافة سبل أدائهم لمهامهم المقررة.
ويتم إعادة تنظيم عمل التدريس وشؤون المعلمين في المدرسة على النمط المتبع في المدارس المستقلة الجيدة حيث تكون هناك أقسام أكاديمية مسؤولة عن تدريس المواد المختلفة يرأسها أشخاص على مستويات عالية من التأهيل والخبرة ويكون هؤلاء الأشخاص مسؤولين عن تنفيذ المناهج الجديدة وتقديم البرامج والأنشطة التعليمية بكفاءة ومتابعة أداء الطلبة بالإضافة إلى أداء المعلمين وتوفير فرص التعليم المستمر لهم، ويتم في المدارس أيضاً الأخذ بمناهج حديثة ومتطورة جاري إعدادها بالتعاون مع الجامعات والكليات بالدولة.
وقبل بدء الدراسة تتم عملية صيانة شاملة لهذه المدارس والارتقاء بمستويات المرافق فيها إلى المستويات العالمية المرجوة وكذلك استكمال كافة المختبرات والتقنيات اللازمة للتعليم الحديث في هذه المدارس مع ضرورة الالتفات بشكل خاص إلى توفير المكتبات ومركز مصادر المعلومات.
ومن المقرر أن يتم إعادة صياغة شكل اليوم الدراسي في هذه المدارس وإضافة ساعة إضافية له تخصص لدعم دراسة اللغات ويترتب على ذلك أيضاً توفير غذاء صحي للطالب أثناء اليوم الدراسي، ويصاحب ذلك قبل افتتاح الدراسة وأثناء العام الدراسي برامج تهيئة وتوعية مكثفة لكافة العاملين في هذه المدارس.
وتتم المتابعة اليومية للعمل في هذه المدارس بهدف التغلب على أية صعوبات تطرأ وبنهاية العام الدراسي وصولاً إلى نموذج ملائم لمدارس الغد يتم تطبيقه على جميع مدارس الدولة لتكون جميعها مدارس متطورة وتنتفي معها الحاجة إلى برامج للتقوية في الجامعات والكليات.
فرق عمل
تم تشكيل فرق عمل بين وزارة التربية والتعليم وجامعة الإمارات وجامعة زايد وكليات التقنية العليا تقوم بعملها في سبيل الانتهاء من إعداد خطط تطوير كافة جوانب العمل في المدارس من خلال إعداد مناهج عالمية وإحداث تطوير شامل للبيئة المدرسية وتعويد الطالب على العمل المستقل والابتعاد عن الكتاب الدراسي المقرر وبحيث تصبح العملية التعليمية تفاعلاً نشطاً بين الطالب والمعلم والمنهج والموارد التعليمية والتقنيات بل ومع المجتمع ككل.
إضاءة
يتم تطبيق البرنامج في جميع مراحل التعليم الابتدائية والمتوسطة والثانوية من خلال مناهج ونظم خاصة بكل مرحلة مع التركيز على المرحلة الثانوية والتي لها تأثير مباشر وعائد سريع على التخلص من برامج التقوية في الجامعات والكليات.
مراحل التنفيذ
يتم تنفيذ هذا البرنامج في جميع مدارس الدولة على مرحلتين إذ تبدأ المرحلة الأولى العام الدراسي المقبل وتقتصر على بدء تنفيذ البرنامج في 50 مدرسة فقط تسمى مدارس الغد يتم اختيارها لتمثل كافة المراحل الدراسية وموزعة على كافة مناطق الدولة.
الميزانيات
فيما يتعلق بميزانية المرحلة الأولى تقوم وزارة التربية والتعليم بإعادة هيكلة ميزانيتها للسنة المالية الحالية بهدف توفير الموارد المالية اللازمة لتأسيس وتشغيل مدارس الغد في العام الدراسي المقبل، وتضع الوزارة أية تكاليف إضافية يتطلبها التنفيذ ضمن ميزانية السنة المالية القادمة.
أما فيما يتعلق بميزانية المرحلة الثانية المتعلقة بتحويل كافة مدارس الدولة إلى مدارس الغد فمن المؤمل أن تتوافر الموارد المالية اللازمة لتحويل كافة مدارس الدولة إلى مدارس الغد اعتبارا من العام الدراسي بعد القادم وسوف يعتمد ذلك على الميزانيات المتاحة.
مستويات عالمية
يؤكد البرنامج المشترك بين وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي أن التطور الحقيقي للتعليم يتطلب التركيز على المدرسة باعتبارها محور التطوير المنشود وبحيث تكون كل مدرسة في الإمارات على مستوى يضارع أفضل المستويات في المدارس المستقلة العالمية وبمستويات أداء عالية للطلبة.


