أعلن عبد الرحيم محمد العوضي مساعد مدير تنفيذي ورئيس وحدة مواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة في مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي انه تلقى 2176 بلاغا من البنوك ومحلات الوساطة المالية والصرافة العام الماضي حول عمليات غسل أموال في الدولة.

ودعا الجمهور للحذر الشديد من عمليات النصب التي تقع كما اسماها تحت مسمى «المنهجية النيجيرية» والتي تقوم على إرسال رسائل الكترونية لأشخاص من ضعيفي النفوس توهمهم بكسب ملايين الدولارات وما عليهم سوى تحويل مبلغ بسيط لغايات تسديد الرسوم، مشيرا إلى أن مثل هذه التحويلات مكشوفة لدى جميع الجهات المختصة ولا يمكن تمريرها من خلال الجهاز المصرفي في الدولة. جاء ذلك خلال برنامج تدريبي نفذه معهد التدريب والدراسات القضائية في مقر مصرف الإمارات المركزي الليلة قبل الماضية بمشاركة المستشار الدكتور محمد محمود الكمالي مدير عام المعهد عضو اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال وعبدالرحيم العوضي رئيس وحدة مواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة بالمصرف وعضو اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال وحضور عدد من العاملين في القطاع المصرفي والمختصين.

من جانبه قدم الدكتور الكمالي شرحا مفصلا لمواد القانون الاتحادي رقم ( 4 ) لسنة 2002 في شأن تجريم غسل الأموال والعقوبات الواردة في القانون والمسؤوليات المترتبة على البنوك والمؤسسات ذات العلاقة والعاملين فيها موضحا أنه يعد مرتكباً جريمة غسل الأموال كل من أتى عمداً أو ساعد في الأفعال المتحصلة على الأموال من أية جريمة من الجرائم أو ساعد في نقلها أو إيداعها بقصد إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع لها.

وحدد الأموال المتحصلة وفقا للقانون بعائدات أموال المخدرات والمؤثرات العقلية والخطف والقرصنة والإرهاب والجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام قانون البيئة والاتجار غير المشروع في الأسلحة النارية والذخائر وجرائم الرشوة والاختلاس والإضرار بالمال العام وجرائم الاحتيال وخيانة الأمانة وما يتصل بها وأية جرائم أخرى ذات صلة والتي تنص عليها الاتفاقيات الدولية التي تكون الدولة طرفاً فيها.

وأشار إلى أن الإمارات سباقة في جعل الأموال المتحصلة لغايات تمويل الإرهاب من الجرائم التي يعاقب عليها القانون مؤكدا أن الأموال محل الجريمة هي الناتجة عن جرائم الأصول أيا كان نوعها مادية أو غير مادية، منقولة أو ثابتة وكذلك المستندات القانونية أو الأوراق والصكوك وأية أموال ناتجة بطريق مباشر أو غير مباشر من ارتكاب أية جريمة دون قصرها على الأموال النقدية أو المنقولة.

وأوضح المستشار الكمالي أن المصادرة تعتبر من أهم العقوبات في مكافحة غسل الأموال وأن الاتفاقيات الدولية و توصيات المؤتمرات أوصت بذلك الأمر وفقا للمادة 82 من قانون العقوبات الاتحادي التي تتضمن مصادرة المتحصلات أو ممتلكات تعادل قيمتها قيمة تلك المتحصلات إذا حولت أو بدلت جزئيا أو كليا إلى ممتلكات أخرى أو اختلطت بممتلكات اكتسبت من مصادر مشروعة.

وأكد أن المادة ( 4 ) من القانون المذكور أعطت للمصرف المركزي أن يأمر وفقا لهذا القانون بتجميد الأموال التي يشتبه بها لدى المنشآت المالية لمدة لا تزيد على سبعة أيام وللنيابة العامة أن تأمر بالتحفظ على الأموال أو المتحصلات أو الوسائط المشتبه بها وفق الإجراءات المتبعة لديها وللمحكمة المختصة أن تأمر بالحجز التحفظي لمدد غير محددة لأية أموال أو متحصلات أو وسائط إذا كانت ناتجة عن جريمة غسل أموال أو مرتبطة بها.

وأشار إلى أن إقامة الدعوى الجزائية على مرتكب إحدى جرائم غسل الأموال تتم من خلال النائب العام ويتم تنفيذ قرارات التحفظ والحجز التحفظي على الأموال لدى المنشآت المالية عن طريق المصرف المركزي. وأوضح أن المادة ( 65 ) من قانون العقوبات الاتحادي تحدد مسؤولية البنك عن غسل الأموال ومسؤولية الأشخاص الاعتبارية كمسؤولية جنائية عن الجرائم التي يرتكبها ممثلوها أو مديروها أو وكلاؤها لحسابها أو باسمها مشيرا إلى أن العقوبة تكون بالغرامة والمصادرة والتدابير الجنائية المقررة للجريمة ومعاقبة الشخص مرتكب الجريمة بصفته الشخصية أو الاعتبارية.

وأكد أن المادة (7) تعاقب بالحبس أو الغرامة التي لا تزيد على 100 ألف درهم ولا تقل عن 10 آلاف درهم في حال عدم قيام البنك بالإبلاغ عن الأموال المشبوهة على أن يلتزم البنك والعاملون فيه السرية التامة في حال التوصل للمعلومات المتعلقة بغسل الأموال بهدف عدم هروب المتهمين وتسليمهم للسلطات المختصة.

وأشار إلى أن المادة (14) تنص على معاقبة البنك بالغرامة من 300 ألف درهم وتصل إلى مليون درهم مع مصادرة متحصلات أو ممتلكات تعادل قيمة تلك المتحصلات إذا حولت أو بدلت جزئيا أو كليا إلى ممتلكات أخرى أو اختلطت بمصادر كسب مشروعة في حال القيام بالتغطية على عميل ما.

وأوضح أن المادة (15) تجرم بالحبس والغرامة من 10 آلاف ولغاية 100 ألف درهم في حال عدم إبلاغ وحدة المعلومات المالية بأية أفعال تتصل بجريمة غسل الأموال مشيرا إلى أن الأشخاص المعنيين عن مسؤولية غسل الأموال في البنوك هم رؤساء و أعضاء مجلس الإدارة ومدراء وموظفو المنشآت المالية والمنشآت المالية والتجارية والاقتصادية الذين علموا وامتنعوا عن إبلاغ وحدة المعلومات المالية بالمصرف المركزي عن أي فعل وقع في منشآتهم و كان متصلا بجريمة غسل الأموال ويكفي لقيام الجريمة أن تكون المعاملة مشبوهة و لو تبين بعد ذلك سلامتها.

وأشار إلى أن المادة (16) تعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة أو الغرامة التي لا تتجاوز 50 ألف درهم ولا تقل عن 5 آلاف درهم أو بالعقوبتين معا في حال إخطار الأشخاص بأن معاملاتهم قيد المراجعة للاشتباه فيها ويستوي إخطار شخص بشأن قيام البنك بالمراجعة أو أن السلطات الأمنية وغيرها من السلطات المختصة تقوم بالتحري عن قيامة بعمليات مشبوهة خوفا مما قد يؤثر سلبا على كشف الجريمة في التحقيق الابتدائي وقيام المشتبه به باتخاذ إجراءات مضادة لحماية نفسه أو إعادة ترتيب أوراقه ومستنداته هروبا من الجريمة.

من جانبه أكد عبد الرحيم العوضي رئيس وحدة مواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة بالمصرف المركزي أن الأنظمة المصرفية في العالم من أكثر الأنشطة المستهدفة لغايات غسل الأموال سواء النقدية أو شراء العقارات والأسهم والمجوهرات والأراضي والأشياء الثمينة.

وأشار للقوانين وللاتفاقيات التي انضمت إليها الدولة لمواجهة غسل الأموال حماية للمنشآت الاقتصادية والتجارية في الدولة مؤكدا أن المصرف المركزي يقوم بشكل دوري في تزويد المؤسسات ذات العلاقة بالتعاميم الخاصة بمكافحة غسل الأموال والعمليات المشبوهة وأسماء المجموعات والأشخاص الذين يقومون على هكذا أفعال.

وأكد أن الأنظمة والتعليمات الصادرة عن المصرف المركزي للبنوك تتضمن تعليمات بمنتهى الدقة حول مراقبة التحويلات والإبلاغ عن الحسابات المشبوهة وعدم فتح الحسابات بالأسماء غير الحقيقية والتأكد من صحة كافة الوثائق المقدمة لهذا الغرض وعدم فتح حسابات للجمعيات الخيرية ما لم تكن مشهرة رسميا عن طريق وزارة الشؤون الاجتماعية في الدولة.

وأشار إلى أن التعليمات الصادرة عن المصرف تخضع كافة الحوالات التي تزيد عن ألفي درهم للافصاح عن مصدر التحويل والمستفيد وتسجيل وسطاء الحوالة بالإضافة لتعليمات صادرة لسلطات الجمارك والمناطق الحرة للكشف عن طرود نقل الأموال من نقل خلال قيد بياناتها وتقديمها للمصرف.

وقدم العوضي شرحا وافيا لعمليات غسل الأموال والمسؤولية الجنائية لمرتكبي هذه الأفعال مشيرا إلى أهمية التأكد من الحوالات الصادرة يجب أن تكون بين وسطاء مرخصين وفي حال الشك يجب إبلاغ المصرف بالعمليات المشبوهة مؤكدا أن قرار تجميد الأموال لمدة أسبوع ملزم للجهة المصرفية إخضاع المبلغ للفائدة القانونية وأن يتم الاحتفاظ بالسجلات لمدة 5 سنوات قبل إتلافها.

وأشار إلى مشاركة وحدة مواجهة غسل الأموال في المصرف في 572 مؤتمرا ولتلقيها 1169 تقريرا لعمليات مشبوهة في عام 2004 و1450 تقريرا في 2005 و2176 تقريرا في 2006 وقدم شكره لكل الجهات المتعاونة مؤكدا أهمية المشاركة المستمرة في عمليات التدريب والتأهيل وتطوير الذات حماية للأجهزة المصرفية والتجارية والبنوك في الدولة واختتم البرنامج بالرد على استفسارات وأسئلة المتدربين من قبل العوضي والمستشار زغلول البلشي رئيس قسم التأهيل المستمر والتأهيل الإعدادي في المعهد القضائي.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري