أثارت تصريحات لرئيس الوفد الأمني المصري في قطاع غزة اللواء برهان حماد، وصف فيها الصواريخ الفلسطينية التي تطلق على إسرائيل بـ «المقامرة»، غضب فصائل المقاومة التي اعتبرتها «دفاعاً عن النفس»، في تطور تزامن مع تأكيد مصادر أمنية فلسطينية على أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يعد خطة لاجتياح قطاع غزة أشبه بعدوان «السور الواقي» في الضفة الغربية عام 2002، وانه تم إبلاغها لأربع جهات إقليمية ودولية، وستشمل اقتحامات في جنوب وشمال القطاع واعتقال آلاف الفلسطينيين وزجهم في معسكرات اعتقال يتم إقامتها شرق رفح.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عن حماد قوله أمس إن «الوفد المصري أصبح الآن مشغولاً بسبب استمرار خرق التهدئة، بالعمل على منع إسرائيل من ارتكاب اجتياح عسكري شامل أو جزئي في قطاع غزة رداً على إطلاق الصواريخ على المستوطنات والمناطق والمواقع الإسرائيلية». وناشد كل الفصائل الفلسطينية «التحلي بضبط النفس ووقف إطلاق الصواريخ»، مستنكراً في الوقت نفسه استشهاد أربعة فلسطينيين السبت على يد الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.

غير أنه أكد ضرورة «أن تتمسك الفصائل الفلسطينية بضبط النفس حتى تتم السيطرة على الوضع وعودة الهدوء والتهدئة مرة أخرى كي نتفرغ إلى القضايا الأهم وفى مقدمتها اتمام صفقة تبادل الأسرى وفك الحصار الظالم عن الشعب الفلسطيني».

ونقلت الوكالة عن المسؤول الأمني المصري وصفه إطلاق الصواريخ على المواقع الإسرائيلية بـ «المقامرة التي تضر بأبناء الشعب الفلسطيني وقد تؤدي إلى ردة فعل عنيفة من جانب إسرائيل تدمر البنية التحتية المتواضعة في قطاع غزة وتوقع العديد من الضحايا في صفوف أبناء الشعب من نساء وأطفال وشيوخ وشباب».

وفي رد فعل من جانب الفصائل الفلسطينية على هذه التصريحات، قال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، الذي يزور القاهرة حالياً، ان الهجمات الفلسطينية مبررة ودفاع عن النفس. وأضاف «ان للفلسطينيين الحق في الدفاع عن النفس»، مشيراً إلى أن «الانتهاكات الإسرائيلية الأخيرة تحتاج إلى الانتقام».

وقال الناطق باسم «حماس» إسماعيل رضوان إن «من حق فصائل المقاومة الرد على عدوان وجرائم جيش الاحتلال الإسرائيلي». وأكد رفض «أي حديث عن تهدئة أو وقف لعمليات المقاومة في ظل استمرار اعتداءات الاحتلال بحق أبناء شعبنا»، محملاً «الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن تبعات خرق التهدئة وانتهاكها».

وبدوره انتقد محمد عبدالعال الناطق بلسان «ألوية الناصر صلاح الدين»، الذراع العسكرية للجان المقاومة الشعبية تصريحات حماد قائلاً في بيان إنه «على رئيس الوفد الأمني المصري الموجود في غزة أن يقول خيراً أو ليصمت». في موازاة ذلك، حذرت مصادر أمنية فلسطينية أمس من أن إسرائيل تعد خطة واسعة لاجتياح قطاع غزة رغم التطمينات التي تبثها وسائل الإعلام الإسرائيلية في هذا الشأن.

وقالت المصادر إن «إسرائيل أبلغت أربع جهات إقليمية ودولية بمخططاتها المقبلة معللة ذلك بيأسها من وقف تهريب الأسلحة إلى غزة وتطوير صناعة الصواريخ وفشل صفقة الجندي الأسير جلعاد شليت». وأضافت ان أجهزة الأمن الإسرائيلية تبحث عما سمته (الصيد الثمين) في منطقة قطاع غزة والذي قد يطال أحد قادة أذرع المقاومة الفلسطينية محذرة من الاسترخاء الذي تبديه تلك الأذرع في حركة قادتها ومقاوميها.

وأكدت المصادر الأمنية أن «العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ستشمل اقتحامات في الجنوب والشمال واعتقال آلاف الفلسطينيين وزجهم في معسكرات اعتقال يتم إقامتها شرق رفح»، موضحة أن العمليات ستشابه عمليات «السور الواقي» التي تم تنفيذها في الضفة الغربية عام 2002.

وهدد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غابي اشكنازي خلال جلسة الحكومة الإسرائيلية الأسبوعية أمس بتنفيذ عملية عسكرية برية في قطاع غزة إذا ما استمر إطلاق الصواريخ باتجاه جنوب إسرائيل. وقال إنه «منذ بدء وقف إطلاق النار في 26 ديسمبر الماضي كانت هناك 250 عملية إطلاق نار، بصواريخ القسام وقذائف الهاون».

وقال أشكنازي إنه لا يتوجب إدخال قوات إسرائيلية للقطاع لتبقى هناك بشكل دائم لأنه عندما تواجد الجيش الإسرائيلي داخل القطاع استمر إطلاق صواريخ القسام. وأضاف انه «يتوجب تنفيذ عمليات عسكرية متنقلة وإعطاء صلاحيات للقوات الميدانية مثل العملية التي تم تنفيذها السبت».

ومضى اشكنازي قائلاً إنه لا يتوجب ادخال عتاد عسكري إسرائيلي للقطاع لأنه سيتحول إلى هدف لإطلاق نار «فالتهريبات وتعاظم قوة النيران (من جانب الفلسطينيين) مستمرة منذ سنتين وثلاث وقبل وقف إطلاق النار وفي حال استمر هذا الوضع فإنه لا مفر في نهاية المطاف سوى العمل»، في إشارة إلى تنفيذ حملة عسكرية برية.

العاهل السعودي وعباس يبحثان التطورات

بحث خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في الرياض أمس تطورات القضية الفلسطينية. وقال مصدر رسمي سعودي إن المباحثات تناولت أوضاع وتطورات القضية الفلسطينية إضافة إلى آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها في جميع المجالات. وكان عباس وصل إلى الرياض بعد ظهر أمس في زيارة للسعودية لم يعلن عنها مسبقاً.