تدشن كليات التقنية العليا في الفترة المقبلة بتوجيهات من معالي الشيخ نهيان بن مبارك وزير التعليم العالي والبحث العلمي عدد من المبادرات الأكاديمية والتطبيقية التي تعزز من مكانتها وترسخ دورها الوطني كأحد بيوت الخبرة في الدولة والمنطقة.
وشدد الدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا على أن كليات التقنية العليا وهي تحتفل بتخريج الدفعة السادسة عشرة إنما تستذكر بكل فخر واعتزاز الدور الرائد للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي أرسى دعائم هذه الكليات وهيأ لها البيئة المثالية وجعل منها منارة للإبداع العلمي ومركزا للإشعاع الحضاري والتواصل مع مختلف أنحاء العالم. وأشار إلى أن كليات التقنية كانت وستظل دائما عند حسن ظن الوطن والقائد تستشرف آفاق التنمية الوطنية وتعد الكوادر المتخصصة للمشاركة في دفع معدلات الإنتاج في بلادنا وتواكب تحديات العصر العلمية والتطبيقية بل وتؤهل الطلبة للتفاعل مع هذه التحديات بعد إعدادهم إعدادا أكاديميا وتطبيقيا يواكب أحدث الأساليب العلمية الحديثة. ولفت إلى أن كليات التقنية العليا سجلت منذ انطلاق مسيرتها قبل 19 عاماً سمعة أكاديمية متميزة مما أتاح لها الدخول في شراكة علمية مع عدد من الجامعات والمراكز الأكاديمية المتميزة في العالم. وقال إن ذلك مكن الكليات من طرح تخصصات دراسية تلبي الاحتياجات المتسارعة لسوق العمل في الدولة والمنطقة حيث بلغت نسب توظيف خريجي وخريجات الكليات أعلى معدلاتها 46 بالمائة يعملون في القطاع الخاص.
وعبرت مجموعة من المتميزات من خريجات الدفعة السادسة عشرة لطالبات كليات التقنية العليا ممن حصلن على مراتب متقدمة عن مشاعر الفرح والسعادة بهذا التخرج، وأكدن أن حضور «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام غدا حفل التكريم أكبر شهادة حصلن عليها، واعتبرن سموها قدوة ومثلا أعلى لهن يدفعهن دائما نحو النجاح والعطاء لبلدهن الحبيب، كما عبرت الخريجات عن الامتنان والتقدير للكليات والقائمين عليها وكل من ساهم في دعم مسيرتها، بحيث أصبحت تضاهي المستويات العالمية في المناهج والبرامج التي تطرحها. - تواصل مع الآخرين: وقالت الخريجة نسيم محمد عبدالله حاصلة على امتياز مع مرتبة الشرف في تخصص صيدلة من تقنية دبي إنها تطمح في إكمال دراستها للحصول على درجة البكالوريوس من الكلية ذاتها، تم تعييني في عيادة بلدية دبي بعد مرور ثلاثة أشهر من التخرج من خلال تقديم أوراقي وعمل المقابلة الشخصية التي تم قبولي من خلالها حيث أثبتُ لهم كفاءتي في العمل وقدرتي على التواصل مع الآخرين دون خوف أو تردد بفضل ما اكتسبته من الكلية من مهارات عديدة، وعلى الرغم من أن مجال عملي يختلف عن مجال تخصصي، حيث أعمل كضابط صحة عامة، إلا أنني سعيدة بذلك نظرا لرغبتي في اكتساب مهارات عديدة تؤهلني للمستقبل.
ولفتت نسيم محمد إلى أن ما قدمته الكلية يمثل نموذجاً راقياً لتطبيق السياسات التعليمية القائمة على الإدراك التام للمتطلبات الشاملة للمجتمع والمعرفة التامة لأساليب استثمار القدرات المتعددة والمتوفرة في الطالبات والتي لا تحتاج إلا إلى معرفة الطرق الصحيحة لتحفيزهن. وقالت: منحتنا الكلية الثقة بالنفس وتعلم مهارات عديدة منها التواصل مع الآخرين وعلى الرغم أن دراسة الدبلوم العالي تستغرق أربع سنوات إلا أنني استطعت أنا وثلاث من زميلاتي إكمالها خلال ثلاث سنوات، مما شجعني على الرغبة في التحضير لاستكمال الدراسة في الكلية نفسها حينما تحين الفرصة المناسبة. - تنمية المهارات: أما الخريجة فاطمة محمد بن دلموك، تخصص «تصميم جرافيك» والحاصلة على تقدير امتياز من تقنية الشارقة، وتعمل في شركة «برومو سفن promo seven » للدعاية والإعلان ترى أن العمل في القطاع الخاص لا يسبب لها مضايقات بل يسعدها من خلال قدرته على تنمية مهاراتها والتعرف على مختلف الأفراد والتعامل معهم، مؤكدة أن أغلبية الفتيات يحملن نظرة خاطئة حول العمل في القطاع الخاص وابتعادهن عنه والتوجه إلى العمل في القطاع الحكومي لذلك من الضروري أن يتم تصحيح المعلومة لأن النقطة الأساسية ليست العمل في الخاص أو الحكومي بل كيفية اختيار العمل وطبيعته ومدى قدرتهن على كسر الروتين ودفع عملهن إلى الأمام.
النهوض بالوطن
وأشارت فاطمة محمد إلى أن نظام الدراسة في الكليات كفيل بتخريج طالبات قادرات على النهوض بالوطن ليقف دوما في مصاف الدول المتقدمة، لافتة إلى أن دراستها الأكاديمية والأسس التي تعلمتها مكنتها من العمل في مجال مغاير للتخصص الذي درسته، وكذلك ساعدتها على إبراز مهاراتها العملية، خاصة أن معارض التوظيف والمعارض المهنية التي تحرص الكليات على تنظيمها لها دور كبير في تعريف الشركات والمؤسسات المختلفة على طبيعة الخريجات وقدراتهن العملية، مضيفة أن وجودها في العمل بالقطاع الخاص تحد كبير لابنة الإمارات في إثبات ذاتها في مختلف القطاعات.
تدريب عملي
هبة بلال الشحي خريجة بكالوريوس تكنولوجيا معلومات تجارية، تقدير امتياز وتعمل مبرمجة للحاسب الآلي ببلدية دبي في مجال تخصصها تقول إن الكلية استطاعت أن تؤهلني للحياة العملية دون تردد أو خوف من خلال فترة التدريب العملي التي وفرتها لي الكلية قبل التخرج، وورش العمل والدورات المستمرة مع الطالبات إضافة إلى أن معارض التوظيف تعد بداية للسلم الوظيفي أمام كل طالبة وفرصة لا بد من استغلالها بشكل سريع،
مشيرة إلى أنه يعمل في القسم ذاته الذي تعمل فيه ثلاث خريجات وخريجان جميعهم تخرجوا من تقنية الشارقة، نظرا للسمعة العالية التي تتمتع بها كليات التقنية العليا، حيث إن الدراسة فيها لا تعتمد على الجانب النظري فقط، وإنما تولي اهتماما كبيرا للتدريب والجانب العملي، ويتم التدريس باللغة الإنجليزية، كونها اللغة المعترف بها عالميا في مجالي التجارة والاقتصاد الدوليين، كما ويجري التركيز بشكل خاص على تمكين الخريج من إتقان هذه اللغة لتسليحهم بأداة أساسية للنجاح في العالم المعاصر.
سمعة فاقت التوقعات
وتشاركها الرأي زميلتها الخريجة أمل محمد بن سويف امتياز، تخصص «إدارة أعمال» وتعمل محاسب أول في ديوان صاحب السمو حاكم دبي، بقولها إن السمعة الجيدة التي تحظى بها الكليات فاقت التوقعات ووصلت إلى كل مؤسسة عملية خاصة كانت أو حكومية وذلك من خلال الترحاب ورغبة المسؤولين في المؤسسات بتوظيف الخريجات لإيمانهم بمدى قدراتهن الأكاديمية التي تؤهلهن للعمل.
وأضافت أن الكلية أهلتها بشكل مدروس لمواجهة متطلبات المرحلة الجديدة وسوق العمل من خلال التدريب العملي والاحتكاك بواقع المجتمع المحلي إضافة إلى نوعية المهارات التي تمتلكها من ناحية إجادة اللغتين العربية والإنجليزية والقيادة وتحمل المسؤولية،
مشيرة إلى أنها تدربت خلال دراستها في مجالات المحاسبة والتسويق وهي تشعر بسعادة كبيرة وهي تعمل في مجال تخصصها. كما عبرت عن سعادتها أيضا باهتمام القيادات العليا بالتعليم وبالذات تعليم الفتاة، واعتبرت حضور سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك لتكريم الخريجات المتميزات من طالبات التقنية وجامعة الإمارات شرفا كبيرا لها ولزميلاتها، وحافزا لهن على العمل والعطاء.
الثقة بالنفس
الخريجة فاطمة محمد عبدالله «امتياز» ونالت شهادة في العلوم الصحية وتعمل حاليا بمستشفى الوصل بدبي في قسم التغذية والتثقيف الصحي بمجال تخصصها لم تجد صعوبة في الالتحاق بسوق العمل وتعتبر نفسها محظوظة على الرغم من وجود عدد من زميلاتها الخريجات دون وظيفة، تؤكد كباقي زميلاتها على أن الكليات ترجمت كل معاني الريادية والتطوير الذاتي وعززت بداخلهن الثقة بالنفس والكثير من المهارات خلال فترة وجودهن فيها وأنهن على ثقة بأن مستقبلهن المهني يحمل التفاؤل والانجاز كونهن خريجات كليات التقنية العليا.
وتقول إن فترة الدراسة والتدريب التي أمضتها في الكلية وجدت فيها فرصة نحو التميز وإطلاق الأفكار المبتكرة، وفرصة يمكن استغلالها للنهل من علومها وأساليبها الدراسية التي مكنتها من تطوير ذاتها، وكذلك تغيير المجتمع في المستقبل. واعتبرت حضور «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك حفل تكريمهن يوم بعد غد أكبر شهادة لها ولزميلاتها الخريجات، كما يجسد مقولة لها «إن المرأة في الإمارات تخطت مرحلة طويلة من تاريخها، وأصبحت تعايش عصرها وتنسج بفكرها الانجازات لمجتمعها، حتى رفعت راية النهضة النسائية في سماء وطنها».
تأهيل الطلبة
وأعادت لحظات التخرج للخريجة الهام علي المعيني، تخصص تكنولوجيا المعلومات التجارية «امتياز»وتعمل في مجموعة طيران الإمارات، كل الأيام السعيدة التي أمضتها وتمضيها في الكلية مع زميلاتها، ولكونها تستكمل دراستها حاليا للحصول على بكالوريوس إدارة الأعمال الإلكترونية، واعتبرت أن كليات التقنية نجحت في تأهيل الطلبة لتولي وظائف ومهن تخصصية متميزة مرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة.
وقالت إن ما تطرحه الكليات من برامج تحضيرية لمدة عام على الأقل وتدرس الطالبة فيها اللغتين العربية والإنجليزية بالإضافة إلى الرياضيات والكمبيوتر وتطوير مهاراتها فيها يعد أساسا قويا قبل البدء في الدراسة التخصصية التي تستغرق أربعة أعوام، كل هذا يعود في النهاية على الطالبة أو الطالب نفسه عندما يلتحق بسوق العمل، فلا يجد أي صعوبة في التعامل واستثمار تلك المهارات التي تعد من أساسيات العمل اليوم ومشيرة إلى أن معظم زميلاتها اللاتي تخرجن معها حصلن على وظائف إما في القطاع الخاص أو في الحكومي، وهي حصلت على وظيفة بعد شهرين من التخرج.
«التعليم ثروة» شعار الكليات
اتخذت كليات التقنية «التعليم ثروة» شعارا لتخريج هذه الدفعة الجديدة وفي عالم اليوم «لا ثروة بدون تعليم». وقد انتبهت الإمارات مبكراً إلى ذلك ولا احد ينسى مقولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «بأن الإنسان هو الاستثمار الحقيقي» وما هذا العدد المتزايد من الخريجين والخريجات الذي تقدمه كليات التقنية للوطن إلا ترجمة لهذه المقولة.
الوظائف متاحة أمام الخريجين
الخريجة خولة عمر المدفع تخصصت في تقنية المعلومات «امتياز»تأمل حاليا في دخول سوق العمل قريبا وذكرت أنها حصلت على أكثر من فرصة عمل بسهولة في القطاع الخاص كشركة جميرا وهي متخصصة في مجال السياحة والفنادق، وكذلك في بنك المشرق، لكنها أرجأت ذلك لظروف خاصة، لافتة إلى أن المهارات والإمكانات التي تتمتع بها خريجات كليات التقنية بشكل خاص تجعل منهن كادرا مطلوبا في كل مكان بفضل السمعة الطيبة للكليات.
وعبرت عن سعادتها بالشرف الكبير والسعادة التي تشعر بها وزميلاتها الخريجات لحضور «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك حفل التكريم الذي يعد تشريفها وساما على جبين كل خريجة ودليل اهتمامها الكبير بابنة الإمارات وتشجيعها للعلم والتعليم.
نظام الدراسة
تقدم كليات التقنية العليا أكثر من مائة برنامج تخصصي للحصول على احد ثلاثة مؤهلات هي: شهادة الدبلوم (3سنوات) والدبلوم العالي (ثلاث سنوات بعد إتمام سنة من البرنامج التحضيري) والبكالوريوس، فقط لحملة الدبلوم العالي الذين يحصلون على البكالوريوس بعد إتمام دراسة تخصصية لمدة سنة، تلي اكتسابهم خبرة عملية لمدة لا تقل عن سنة،
وذلك ضمن حقول دراسية رئيسية هي: مختلف فروع التكنولوجيا والهندسة والمعلومات والعلوم الصحية والأعمال التجارية والإعلام والتربية التي يحصل فيها الخريج على شهادة البكالوريوس في الإرشاد المهني أو في تدريس اللغة الانجليزية للمرحلة الابتدائية. ويتم تحديث هذه البرامج باستمرار بحيث تلبي الاحتياجات المتجددة لسوق العمل بالدولة، وتحافظ على نفس المستوى الأكاديمي لمثيلاتها في الكليات العالمية.
بمرور الزمن اكتسبت كليات التقنية العليا سمعة جيدة حيث أصبحت من أهم المراكز الناجحة للتعليم في منطقة الخليج بفضل استخدامها للتقنيات الحديثة والمناهج ذات المستوى، وهذا ما أكد عليه أكثر من مرة معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي في مناسبات عدة.
تأهيل وإعداد المواطنين
أضافت كليات التقنية العليا اليوم إلى سوق العمل دفعة جديدة من الخريجين قوامها 3893 طالبا وطالبة يشكلون الدفعة السادسة عشرة منذ إنشاء الكليات عام88م. وبذلك تكون الكليات قد رفدت سوق العمل بقطاعيه العام والخاص بأكثر من 32590 خريجا وخريجة مطبقة بذلك توجيهات القيادة الرشيدة في أن تمارس دورا رائدا في تأهيل وإعداد المواطنين المسلحين بعلوم التكنولوجيا المعاصرة سعيا لتطوير وتنمية المجتمع المحلي وتلبية مختلف حاجاته.
ثلاثة احتياجات
أنشئت الكليات لتلبية ثلاثة احتياجات جوهرية تؤثر على التطور الاقتصادي والاجتماعي للدولة وهي الحاجة إلى زيادة عدد المواطنين المؤهلين لدعم التوسع والتنوع الاقتصادي، وإعدادهم لتولي المناصب الهامة في الدولة، وكذلك الحاجة إلى نظام دراسي لما بعد الثانوية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الخريجين المواطنين من المدارس.
ذكرى البدايات
بدأت الكليات هذه المسيرة بـ 239طالبا وطالبة في أربع كليات في أبوظبي والعين ثم زاد العدد ليصبح اليوم أكثر من 16 ألفاً و300 طالب وطالبة في 16 كلية في كل إمارات الدولة إضافة إلى مركز التفوق للأبحاث التطبيقية والتدريب الذي يتولى التعليم المستمر ويربط بين الكليات والقطاعين العام والخاص وينظم الدورات التدريبية بالتعاون مع المؤسسات التعليمية العالمية العريقة.
يوم حصاد
تطمح الخريجة ابتسام محمد العوضي، تخصص بكالوريوس تكنولوجيا المعلومات التجارية، امتياز مع مرتبة الشرف، وتعمل حاليا في مجال تخصصها في القيادة العامة لشرطة دبي إلى متابعة دراستها العليا والحصول على درجة الماجستير وأشارت إلى حجم التطور في العملية التعليمية في الدولة وأن كليات التقنية خير مثال على التعليم الحديث باستخدام أحدث الأساليب حيث وفرت لطلبتها أفضل البرامج العالمية وكافة التسهيلات وكل ما يؤهلهم لمواجهة تحديات سوق العمل ومتغيراته، لافتة إلى أن التخريج هو يوم حصاد وبداية العمل لمرحلة مقبلة.
أبوظبي ـ عبد الرزاق المعاني



