ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس مجزرة في قطاع غزة، حيث قتل جنودها أربعة مقاومين فلسطينيين واستشهد خامس في انفجار قنبلة مشبوهة. وبعد المجزرة نعت فصائل المقاومة التهدئة مع إسرائيل معلنة أنها ستواصل قصف المستعمرات،
ودعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى تثبيت التهدئة محملاً إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية مسؤولية تفجر الوضع، فيما تمسك رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل بصواريخ المقاومة للدفاع عن الشعب الفلسطيني وسط معلومات عن أن حركته أمهلت السلطة والمجتمع الدولي شهراً لفك الحصار ووقف العدوان وإلا انسحبت من العمل السياسي الحكومي.
واستشهد الفلسطينيون الأربعة بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، وهم عبد الحليم الفيومي (27 عاماً) من مدينة غزة وسائد حلس (21 عاماً) من غزة ومحمد الفقي (24 عاماً) من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، وثلاثتهم من الجناح
العسكري لحركة حماس كتائب عزالدين القسام، وشادي عبد الرحيم أبو ضاهر (18 عاماً) والذي قضى بقذيفة دبابة إسرائيلية شرق بلدة القرارة جنوب قطاع غزة بالإضافة إلى استشهاد مقاوم خامس في انفجار غامض ببلدة بيت حانون شمال قطاع غزة.
وحذر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل خلال اجتماعهما في القاهرة من «وضع متفجر» في الأراضي الفلسطينية بسبب الجمود السياسي والاقتصادي.
وقال عباس إن «السبيل لوقف الاعتداءات هو العودة إلى التهدئة الكاملة في غزة أولا ثم في الضفة الغربية خاصة وأن هذا ما سبق وتم الاتفاق عليه ولكن حدثت للأسف خروقات له من جانب إسرائيل وأيضا من الجانب الفلسطيني مما أدى إلى هذا التصعيد».
وعن لقائه مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، قال عباس «هناك قضايا كثيرة كان لا بد من بحثها تتعلق بما بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية والخطوات الضرورية التي يجب أن تستمر بعد تشكيل هذه الحكومة لتتمكن من عملها ومن فك الحصار».
من جهته أكد مشعل على أن «حماس» ستستمر في إطلاق الصواريخ على المستوطنات الإسرائيلية طالما استمرت إسرائيل في استهداف الفلسطينيين. وقال «إن موضوع الصواريخ (ضد إسرائيل) جزء من حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه
والرد على المجازر التي استشهد في يوم واحد تسعة في الضفة والقطاع فهناك استباحة إسرائيلية لا بد من الرد عليها». وأضاف «أن العدوان الإسرائيلي ما زال مستمرا على الشعب الفلسطيني ومن حق هذا الشعب أن يقاوم هذا الاحتلال خاصة في ظل انسداد الأفق السياسي رغم وجود الحراك العربي والفلسطيني».
وأشار مشعل في تصريح للصحافيين بعد لقائه الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إنه بحث مع عباس أمس «موضوع الشراكة بين فتح وحماس وجميع القوى الفلسطينية بما يخدم مصالح شعبنا، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، واتفقنا على ترتيبات ومواعيد لا نريد التحدث عنها الآن».
وقال «لدينا فرصة في موضوع تفعيل منظمة التحرير فكما اتفقنا في ما يتعلق بالسلطة الوطنية الفلسطينية على برنامج سياسي ووثيقة الوفاق الوطني وشكلنا على أساسه الحكومة، فإنه يمكن في إطار منظمة التحرير البيت الجامع للشعب الفلسطيني أن نتوافق سياسيا وأن نكرس روح الديمقراطية والانتخابات ونبني هذه المنظمة لتكون مرجعا للساحة الفلسطينية».
وحذر مشعل من أن استمرار الحصار الاقتصادي على الفلسطينيين قد يؤدي إلى انفجار داخلي لا يمكن السيطرة عليه. وقال «إن تواصل العدوان والضغط على الساحة الفلسطينية وانسداد الآفاق السياسية والرهان على حشر الشعب الفلسطيني في الزاوية حتى يقدم تنازلات يمثل حالة خطيرة وأن الشعب الفلسطيني لن يصبر ويمكن أن يؤدي الأمر إلى انفجار».
وطالب مشعل الدول العربية باتخاذ الخطوة الأولى لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني. وقال «إن هناك اتصالات بشأن الالتزامات العربية تجاه الشعب الفلسطيني ولكن هناك تباطؤ»، مشيرا إلى أن «ما وصل إلى السلطة الفلسطينية (من العرب) مبلغ بسيط».
وقال «إننا تحدثنا مع الأمين العام للجامعة حول خطوة عربية وضرورية وسريعة لكسر الحصار، بعد ذلك الأوروبيون سيحذون الحذو ويتبقى الإدارة الأميركية والطرف الإسرائيلي فهؤلاء لهم حسبة أخرى».
وفي هذه الأثناء، كشفت مصادر مطلعة في حركة «حماس» لـ «البيان» أن حركة «حماس» أمامها شهر واحد لتدرس الانسحاب من الحكومة الفلسطينية والعودة إلى خندق المقاومة، إذا ما استمر الانغلاق السياسي ورفض إسرائيل التعاطي مع مشاريع التسوية وتعطيل كل الجهود لذلك.
أولمرت ينفي التهديد بضرب إيران بألف صاروخ
نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت في تصريحات منسوبة إليه قال فيها انه يمكن تأخير البرنامج النووي الايراني عبر ضربه بألف صاروخ (توما هوك) لعشرة أيام. وقالت الناطقة باسم رئيس الحكومة ميري ايسين ان اولمرت «اجرى محادثة غير رسمية استغرقت نصف ساعة مع صحافي مستقل ولم يدل في اي وقت بالتصريحات المنشورة» في مجلة «فوكوس» الألمانية.
وقالت ايسين ان «رئيس الوزراء لم يغير موقفه، وهو يعتبر ان العقوبات التي فرضها المجتمع الدولي على ايران تشكل في الوقت الحاضر الوسيلة الأكثر فاعلية لمنع طهران من المضي في برنامجها النووي العسكري». وأشارت إلى أن مكتب رئيس الوزراء «يفكر في تقديم شكوى قضائية ضد الصحافي».
وكانت مجلة «فوكوس» الألمانية ذكرت في تسريب مسبق لمقابلة في عددها الذي يصدر غداً الاثنين عن اولمرت قوله إن في الامكان إلحاق اضرار كبيرة بالمنشآت النووية الايرانية على مدى عشرة أيام، عبر قصفها بحوالي ألف صاروخ (توماهوك) عابرة للقارات.
وقال اولمرت، بحسب مقتطفات من المقابلة نشرت أمس، «قد لا يكون من الممكن تدمير البرنامج النووي الايراني برمته، لكن في الامكان إصابته بأضرار تجعله يتأخر بضع سنوات». وأضاف «هذا الأمر ممكن من الناحية التقنية.
الأمر يتطلب عشرة أيام وإطلاق حوالي ألف صاروخ توماهوك». وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الايراني علاء الدين بوروجردي بحسب ما نقلت وكالة أنباء (ايسنا) الطلابية الايرانية، ان «تبجحات أولمرت لا يمكن أن تتحقق».
غزة، القاهرة ـ ماهر إبراهيم
