خيمت على تركيا أمس أجواء الانقلاب العسكري الذي تعرضت له البلاد في العام 1980، إذ أطلق الجيش تحذيرا شديد اللهجة بعدم المساس بالعلمانية التي يعتبر نفسه حارسها الأمين، بعيد ساعات من فشل الجولة الأولى للبرلمان في اختيار انتخاب وزير الخارجية عبدالله غول رئيسا للبلاد،

فيما هددت الحكومة باللجوء إلى الشعب لمنع زعزعة الاستقرار، في وقت وجه الاتحاد الأوروبي على الفور تحذيرا إلى القوات المسلحة التركية التي أسقطت في السابق خمس حكومات بالابتعاد عن السياسة، أما واشنطن فقد التزمت الحياد مكتفية بالدعوة إلى احترام الدستور والديمقراطية. فقد وجهت الحكومة التركية ذات الجذور الإسلامية انتقادات حادة للجيش بعد تهديده بالتدخل في الحياة السياسية للبلاد. وقالت إن الجيش مسؤول أمام السلطات المدنية.

وقال الناطق باسم الحكومة جميل جيجيك إن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان تحدث هاتفيا مع رئيس الأركان ياشار بويوكانيت، بعد البيان الذي أصدره الجيش وقال فيه إنه مستعد للتحرك دفاعا عن العلمانية، وقال له إنه مسؤول أمامه. وأضاف جيجيك أن بيان الجيش استهدف التأثير على المحكمة الدستورية أثناء نظر طعن قانوني في أسلوب معالجة الحكومة لانتخابات الرئاسة.

وكان أردوغان ألمح في تصريحات سابقة إلى أن الشعب التركي سيواجه محاولة زعزعة الاستقرار والثقة في البلاد، بقوله إنه «يمكن للوحدة السياسية والبنية الاجتماعية في هذا البلد أن تكونا أحيانا ضحيتي كوارث. الأمة التركية لن تسمح أبدا للوصوليين الذين ينتظرون ويفتحون الطريق أمام الكارثة أن يشقوا طريقهم».

وكانت هيئة الأركان قد تدخلت خمس مرات خلال السنوات الـ 50 الماضية لإسقاط حكومات، آخرها في العام 1980 ضد حكومة سليمان ديميريل. وقالت هيئة الأركان إن القوات المسلحة التركية تتابع الانتخابات بقلق مذكرة السياسيين بأن الجيش هو المدافع الأوحد عن النظام العلماني للبلاد.

وفي مواجهة تهديدات القوات المسلحة التركية حذر مفوض شؤون توسيع الاتحاد الأوروبي اولي رين الجيش التركي وطالبه بالبقاء بعيدا عن السياسة. وقال إنه «من المهم أن يترك الجيش مسألة الديمقراطية للحكومة المنتخبة ديمقراطيا وأن هذا الاختبار سيظهر إن كانت القوات المسلحة التركية تحترم العلمانية الديمقراطية للعلاقات المدنية العسكرية».

وقال رين إن التوقيت مفاجئ وغريب، ومن المهم أن يحترم الجيش أيضا قواعد اللعبة الديمقراطية ودوره في هذه اللعبة الديمقراطية. أما رد الفعل الأميركي فكان محايداً واكتفى بالتأكيد على احترام الدستور الديمقراطي في تركيا.وأعرب مساعد وزيرة الخارجية الاميركية دان فرايد عن الأمل في «أن يعمل الأتراك على حل هذه المسائل السياسية بطريقتهم بشكل يتناسب مع ديمقراطيتهم العلمانية وبنود الدستور».

وعند سؤاله عما إذا كان سينتقد بيان القوات المسلحة التركية قال فرايد: «نحن لا نتحيز لأي جانب». وأجاب عند الضغط عليه للتعليق على ما إذا كان بيان الجيش التركي ملائماً «لا يمكنني التفكير في أي طريقة أجيب بها على هذا السؤال بصراحة وتكون ذات فائدة».

وأجمعت الصحف التركية أمس تقريبا على المطالبة بانتخابات مبكرة بعد تحذير الجيش متهما الحكومة بأنها لا تتحرك لوقف تنامي الأنشطة الإسلامية. وكتبت صحيفة «حريت» أن الانتخاب الرئاسي يتحول إلى أزمة سياسية، مضيفة أن الخلاص الوحيد لتركيا هو تنظيم انتخابات تشريعية في الأشهر المقبلة ولا يوجد حل آخر.

أما صحيفة «وطن» الشعبية فحضت الأحزاب السياسية إلى اخذ تحذير العسكريين على محمل الجد والاتفاق على تنظيم انتخابات تشريعية في أسرع وقت ممكن.ورأت صحيفة «مليت» أن إستراتيجية أردوغان المتمثلة بانتظار اللحظة الأخيرة لإعلان مرشح وإيجاد مفاجأة «فشلت»، معتبرة أن أنقرة تتجه على عجل إلى انتخابات