وجهت قوات الأمن السعودية أمس ضربة استباقية، لما قالت إنها أكبر شبكة إرهابية خلال السنوات الأربع الماضية، حيث تمكنت من القبض على شبكة مكونة من سبع خلايا إرهابية مرتبطة بتنظيم «القاعدة» يبلغ قوامها 172 شخصاً غالبية أفرادها من السعوديين، وقالت إنهم كانوا ينوون القيام بهجمات انتحارية ضد شخصيات عامة ومنشآت نفطية واستهداف قواعد عسكرية في الداخل والخارج، وكان بعضهم يتدرب على الطيران لاستنساخ ضربة على غرار هجمات 11 سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن.

وأعلنت وزارة الداخلية السعودية في بيان أذاعه التلفزيون الحكومي «اعتقال أعضاء هذه الخلايا في أعقاب متابعة أمنية استهدفت تحركاتها».

وصرح المسؤول في الوزارة اللواء منصور التركي لوكالة الأنباء السعودية أنه «تم رصد عدد من خلايا الفئة الضالة ارتبط البعض منها بعناصر خارجية عملت على إقامة المعسكرات في الخارج لتدريب الملتحقين بها على الأعمال التخريبية واستخدام الأسلحة والمتفجرات وإعادتهم بعد ذلك لتنفيذ أعمال إرهابية داخل السعودية». وأضاف ان «قوات الأمن قامت بتنفيذ عمليات استباقية نفذت بشكل متزامن، فتم القبض على خلايا متفرقة كانت على وشك الانطلاق يبلغ تعداد عناصرها 61 شخصاً غالبيتهم من السعوديين».

وكشف عن أن «البعض منهم قام بمبايعة من يتزعمهم عند الكعبة المشرفة على السمع والطاعة وتنفيذ جميع أوامره»، موضحاً ان البيعة تمت «أثناء الطواف حول الكعبة، وأن الزعيم، الذي لم تكشف هويته، قسم المجموعة إلى اثنتين لكي يسهل الحركة بهم حول الكعبة ويبايعوه».

وأضاف ان «هذا القائد له استثمارات في مجال الأندية الرياضية التي تختص بكمال الأجسام وكانت المجموعة تتدرب في هذه الأندية على اللياقة وعلى فنون الدفاع على النفس، والتدريب على استعمال السلاح، وإرسال البعض منهم إلى بلدان أخرى لدراسة الطيران تمهيداً لاستخدامهم في تنفيذ عمليات إرهابية داخل البلاد». وأكد أن «المجموعة تتكون من سعوديين ويمنيين وجنسيات من الأفارقة معظمهم من الجنسية النيجيرية».

وأشار إلى أن زعيم التنظيم «وفر الدعم المالي لمجموعته وللتنظيم بشكل عام من خلال جمع مبالغ مالية طائلة من عدد كبير من الأشخاص الذين غرر بهم بحجة استثمار هذه المبالغ في شركات وهمية». ولفت إلى أنه «تم ضبط خلية أخرى تتكون من 59 عنصراً من السعوديين ومقيمين، تنتشر في مناطق عدة من المملكة وترتبط بمعسكرات وتنظيمات فكرية خارجية وينتهج أعضاؤها الفكر التكفيري تجاه الشعوب والحكومات والقيادات العربية والإسلامية، كما تقوم بإرسال من يتم التغرير بهم إلى معسكرات تدريب خارجية وتمويلها وذلك للمشاركة في الصراعات الإقليمية ومن ثم تسهيل عودتهم إلى السعودية لتنفيذ مخططاتهم الإجرامية».

وتابع «كما تم القبض على 16 عنصراً معظمهم من السعوديين قاموا بتكوين خلية وهم خارج البلاد لتنفيذ عمليات إرهابية في المملكة، كما شرعوا في التخطيط لعمليات في بلدان أخرى». وأكد أيضاً أنه «تم متابعة وضبط 13 من السعوديين والمقيمين من جنسيات مختلفة ممن ينتهجون الفكر التكفيري ويعملون على تأسيس تنظيم يعمل على نشر الفوضى في بلد مجاور ليكون بيئة مناسبة لأنشطتهم ومن ثم الانطلاق بعدها لمهاجمة أهداف داخل المملكة وخارجها.

كما تم ضبط تسعة من السعوديين يتخذون من إحدى محافظات المملكة مقراً لممارسة أنشطتهم ومنها نشر الفكر الضال، ودعم الأنشطة الإرهابية في الداخل والخارج، واستهداف المنشآت النفطية، والتهيئة لذلك عن طريق تخزين الأسلحة ودفنها في منطقة برية قريبة من مواقع تلك الأهداف».

وأوضح كذلك أنه «تم ضبط تسعة من المقيمين شكلوا خلية هدفها اقتحام أحد السجون في المملكة لإخراج الموقوفين من الفئة الضالة، كما تم القبض على خمسة أشخاص ممن تورطوا في الاعتداء على مجمع بقيق النفطي في 24 فبراير 2006، حيث قام أحدهم بتصوير العملية والمشاركة في إطلاق النار في الموقع، أما البقية فقد تنوعت أدوارهم بين الاستطلاع والتجهيز والتستر على مرتكبي ذلك الاعتداء الآثم».

وقال إنه «من خلال كشف هذه الخلايا والقبض على عناصرها تم ضبط أسلحة متنوعة ومتعددة وأموال بلغت أكثر من 20 مليون ريال سعودي (33 .5 ملايين دولار)، ووثائق ووسائل اتصال وأجهزة حواسيب ووسائط الكترونية تفصح عن الفكر الذي يحمله هؤلاء وتكشف عن أهدافهم الإجرامية ولا تزال الإجراءات قائمة في متابعة كل من له علاقة بهذه الخلايا».

وأجمع محللون سياسيون وأمنيون سعوديون في تصريحات لـ «البيان» أن «نجاح قوات الأمن السعودية في تنفيذ ضربات استباقية تعد استراتيجية متقدمة في سلسلة النجاحات الأمنية التي حققتها في حربها المفتوحة على الخلايا الإرهابية النائمة والنشطة في السعودية».

ووصف عضو مجلس الشورى السعودي د. محمد آل الزلفة استراتيجية الضربات الاستباقية بأنها «تمثل مرحلة مفصلية من عمر المواجهة الأمنية مع الإرهاب»، مشيراً إلى أن «هذه العمليات أثمرت عن إحباط 95% من مخططات الإرهابيين التي كانت ستدمر الإنسان ومقدرات الوطن».

وأشار المحلل السياسي السعودي عبدالله الدوسري إلى «خطورة البعد الديني لدى بعض عناصر المجموعة التي اعتقلت مثل قيامهم بمبايعة من يتزعمهم عند الكعبة المشرفة على السمع والطاعة وتنفيذ جميع أوامره».

يذكر أن «حوالي 144 أجنبياً وسعودياً بينهم أفراد من قوات الأمن و120 متشدداً قتلوا في الهجمات والاشتباكات مع الشرطة منذ مايو 2003 عندما هاجم انتحاريون من القاعدة ثلاثة مجمعات سكنية يقيم بها غربيون في الرياض».

الرياض ـ عبدالنبي شاهين