أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة ان افتتاح دارة الدكتور سلطان القاسمي للدراسات الخليجية يمثل بالنسبة لسموه شخصيا القلب في مقام الجسد. وقال سموه ان المبنى يحتوي على كثير من العلوم التحتية التي ستساعد الباحثين على الوصول إلى الكثير من الوثائق والخرائط والصور لتوفر عليهم عناء السفر والوقت.

وأضاف سموه في كلمة له عقب افتتاح الدارة الليلة قبل الماضية ان هذا المبنى توجد فيه مجموعة من الخرائط وهي خرائط أصلية ليست منقولة ولا مصورة وقد قام سموه بجمعها على مدى 25 سنة ومن كثر شغفه بهذه الخرائط تبين له انه جمع كثيرا من هذه الصورة المكررة فربما ينظر البعض إليها انها كانت مضيعة للمال ولكن هناك جهات كثيرة تطلب هذا المعرض في شتى بقاع الأرض فقد كان هذا المعرض الذي شاهدتموه قد أقيم في واشنطن وبريطانيا وكثير من الأماكن وتبين ان هناك معرضا دائما ومعرضا آخر متنقلا. وأوضح سموه ان محتويات المبنى من هذه الخرائط ليست أوراقاً بدون تفاصيل معلقة على الجدران وانما تحت كل خارطة قليل من الوصف لكن العلم موجود في أجهزة الحاسوب التي فيها تلك الخرائط والتفاصيل عنها كثيرة حيث لا يمكن تعليق المادة العلمية بجانب الخارطة لأنها ستأخذ الكثير من الوقت في البحث ولكن الأفضل الرجوع إلى هذا الحاسوب الموجود بالقرب من هذه الخرائط.

وتحدث سموه بشرح موجز عن هذه الخرائط تعود إلى عام 1493 م وهي من اقدم الخرائط كما توجد خرائط منقولة عن الأصول لمثل الدارسين في علم الجغرافيا الذين نقلوا من بطليموس إلى مرحلة المسح البريطاني وان الأسماء التي كتبت عليها تبين انها منقولة من قبل الرسمين عن كتب لدارسين وعلماء في علم التاريخ والجغرافيا كما كانت من ملاحظات بعض البحارة التي أضيفت في رسمي هذه الخرائط، مشيراً إلى ان بعض الخرائط كانت ترسم للبحارة وليس للاقتناء مثلما ترون الآن فلذلك كانوا يعتمدون على كثير من كتب الرحالة.

وقال سموه يوجد هنا خارطة مهمة رسمها احد الرسامين وقد رسمها بدون ان يذكر كاظمة وبعد فترة من الزمن نلاحظ بالخرائط التي رسمت وهو يضع اسم كاظمة مكان الكويت وتبين لي انه قرأ مجموعة لكتب ابن حوقل المترجمة إلى اللغة الفرنسية وبعد فترة نظر إلى هذه الخرائط تيقن انه لم يضع اسم الكويت. وأضاف صاحب السمو حاكم الشارقة انه إلى جانب هذه الخرائط هناك مجموعة من الصور وما شاهدتموه هو مجموعة قليل من كثير وقد تم وضع نبذة عن كل بلد وصورة ولكن هناك أعداد كبيرة من الصور تعد بآلاف لم نتمكن من وضعها في الوقت الحاضر وانها ستكون كلها متاحة في الدارة قريبا إنشاء الله.

وتطرق سموه إلى جزء آخر موجود داخل أروقة الدارة وهو الوثائق مؤكدا ان ما استطعنا وضعه على أجهزة الحاسوب مليون ونصف صفحة من الوثائق وليس هذا الكل ولكن ما تبقى عزيز علينا متمنيا ان يوضع في نفس المكان في هذه الدارة. واستعرض صاحب السمو حاكم الشارقة طريقة البحث الموجودة على هذه الأجهزة والتي يمكن ان يدخل عليها أي إنسان من أي بقعة من الأرض ويبحث ما يريد وبالمجان وبدون أي رسوم. وذكر سموه ان هناك مكتبة قيمة جدا في هذا المبنى بها كتب نادرة كلها عن منطقة الخليج وعرضها في هذه الدارة واستخدامها وتناولها باليد يعرضها للتلف فالآن هناك اتفاق مع إحدى المؤسسات لتضع هذه الكتب على أجهزة الحاسوب حيث يمكن لأي شخص الدخول إليها من خلال موقع الدارة.

وأكد سموه ان هذا المكان للجميع إضافة للباحثين في علوم الجغرافيا وعلوم التاريخ مرحبا سموه بكل من يريد استخدام هذا المكان وأي شيء يريده منا في التوجيه أو للشرح نحن على استعداد لتسهيل مهمته متمنيا سموه ان يكون هذا المركز مركز إشعاع للمعرفة. وفي ختام كلمته وجه سموه الشكر للجميع على مشاركتهم له هذه الفرحة بافتتاح الدارة معربا سموه عن أمله في ان يشاهد في الوطن العربي أمثال هذه المؤسسات التي تساعد الباحثين للوصول للمعرفة والعلم. وأشار سموه في هذه المناسبة إلى انه من الناس الباحثين في المكتبة الوطنية في باريس وكان يزورها كثيرا مؤكداً بأنها مكتبة ضخمة وبها إمكانيات كثيرة والآن وضعت كل الكتب الموجودة فيها على جهاز الحاسوب ومن أراد ان يزور المكتبة الوطنية في باريس ما عليه وهو في بيته إلا ان يضغط على موقعها على شبكة الانترنيت.

وكانت مراسم حفل افتتاح دارة الدكتور سلطان القاسمي للدراسات الخليجية الكائنة في المدينة الجامعية بدأت بوصول صاحب السمو حاكم الشارقة إلى مقر الدارة حيث كان في استقبال سموه سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد نائب حاكم الشارقة وعدد من أصحاب السمو الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين في الدولة. وبعد مصافحة سموه لمستقبلية قام والحضور عقب قص الشريط التقليدي إيذاناً بافتتاح الدارة بجولة تفقدية في كافة أرجاء وقاعات المبنى المكون من طابقين ارضي وأول يحتويان على وثائق ومصورات وكتب وخرائط وأدوات ونماذج ومجسمات مادية لتراث تاريخي حضاري لمنطقة الخليج العربي عامة وللإمارات بشكل خاص وللشارقة بشكل اخص وهي جميعها من مقتنيات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة.

وبدأت الجولة التفقدية لسموه والحضور بقاعة الخرائط والوثائق والتي ضمت نبذة عن تاريخ وتطور الخرائط كما تضم القاعة التي نالت إعجاب الحضور مجموعة من الخرائط القديمة والحديثة وصور للأجهزة التي تستخدم في مجال الكشف والاستطلاع في أوروبا الغربية في اواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر كما ضمت القاعة صورة العالم وفقا لنظرة بطليموس المتوارثة منذ الحقبة الكلاسيكية القديمة وأشكال القارات بشكلها التقريبي والخريطة الرومانية وطريق العالم من القرن الرابع بعد الميلاد والجزءان الثالث والرابع من خارطة الطريق الرومانية والمعروفة باسم «بوتينجر كارت» والجزء الخامس من «بوتينجر كارت» يظهر اليونان والجزء السادس ويظهر مصر والجزء السابع ويظهر سوريا مع جزء من العراق.

وشملت القاعة أيضاً على صور الخليج كما نقلتها خرائط بطليموس وصور النتائج الأولية للمكتشفات البرتغالية وصور النتائج الحقيقية للاستكشافات الأخرى وصور لخرائط اكتشافات من كتاب عربي قديم وخريطة العالم العربي للإدريسي من العام 1154 وإعادة تشكيل خرائط الإدريسي في عام 1728 وغيرها من الخرايط واكتشافات الهولنديين اعتبارا من 1654 وغيرها من الخرائط التي وضعها الباحثون والملاحون في زمن الرشد وخرائط بلوغ حدود إمكانيات المعرفة التقليدية واكتشافات الجزيرة العربية ورسم تخطيطي لكائن سماوي كما يشاهد من النصف الشمالي للكرة الأرضية.

واطلع سموه والحضور خلال الجولة على محتويات قاعة الخليج التي تضم مجموعة من صور حول الخليج وتبدأ من عمان وهي المنطقة الأولى التي وصل إليها البحارة من الغرب كما تشمل القاعة تاريخ الخليج وأنماط الحياة والعمارة والحياة الاجتماعية والأسواق والأنشطة البحرية بالإضافة إلى بعض الرسومات التوضيحية والملاحظات للرحالة والسفراء والأطباء وصور فوتوغرافية التقطها المؤرخون والرحالة الأوروبيون ممن زار المنطقة. كما شاهد سموه والحضور أيضاً القاعة الخاصة بدولة الإمارات والشارقة والتي ضمت مجموعة من المناظر والمشاهد الإماراتية خلال الفترة من 1813 إلى بداية خمسينيات القرن العشرين كما شملت بعض المخطوطات النادرة والنفيسة كأقدم منظر لأبوظبي وهو عبارة عن رسم تخطيطي يظهر في زاوية خريطة ملاحية بريطانية أعدها كونستابل وستايف عام 1862.

وتفقد سموه أيضاً العديد من الأجنحة منها القلاع البرتغالية وخريطة لمرفأ رأس الخيمة عام 1819 وأخرى للجزيرة الحمراء وميناء أم القيوين وعجمان وخريطة الشارقة في عام 1820 وبعض الصور منها علم القواسم خلال أوقات السلم كما حددته معاهدة 1820 والعلم خلال أوقات الحرب رسم من ملف في سجلات مكتب الهند بين عام 1918 إلى 1941.

وتجول سموه بعد ذلك في الطابق الأول الذي يضم المكتبة الوثائقية التي تضم مجموعة كبيرة من الكتب النادرة والتي سيتم نقلها إلى أجهزة الحاسوب مستقبلا حتى يتمكن الباحثون من الوصول إلى المعلومة المطلوبة بأسرع وقت ممكن ومن أي مكان يتواجدون فيه.

وضم المبنى نماذج لمجموعة من المراكب ومنها مركب الدفع اللولبي البخاري «ارابيا» ومركب التجديف البخاري «انترمرايز 1825» والسفينة الحربية البريطانية «ليفربول 1814» والمركب الشراعي انديامن حوالي 1620 إلى 1660 «وقرقور برتغالي من حوالي 1520 إلى 1550 وقارب التيل «مصدر سفن الباتيل العربية» والبوم وهو من المراكب الكبيرة والعابرة للمحيطات وتستخدم للتجارة وسفينة البغلة ويبدو ان مركب البغلة مميز حيث تكون له ميزة النتوء البارز اما مؤخرة السفينة فتكون من عارضة مسطحة وبتقوس خفيف.

وتم تقسيم الدارة إلى عدة أقسام تضم قسم التاريخ وتاريخ الخليج من خلال الخرائط التاريخية ومصورات المنطقة عبر العصور والحياة في الخليج والإمارات والشارقة، إضافة إلى المكتبة والأرشيف وخدمات الباحثين وقاعة المؤتمرات.

حضر مراسم حفل افتتاح دارة الدكتور سلطان القاسمي للدراسات الخليجية الشيخ صقر بن راشد القاسمي والشيخ سعود بن خالد القاسمي المستشار في مكتب سمو الحاكم والشيخ محمد بن سعود القاسمي رئيس الدائرة المالية والإدارية والشيخ عصام بن صقر القاسمي رئيس مكتب سمو الحاكم والشيخ خالد بن عبدالله القاسمي رئيس دائرة الموانئ والجمارك والشيخ سلطان بن احمد القاسمي نائب رئيس مجلس النفط والشيخ المهندس خالد بن صقر بن حمد القاسمي أمين عام مجلس التخطيط العمراني والشيخ طارق بن فيصل القاسمي.

كما حضر الافتتاح علي بن محمد المحمود رئيس المجلس الاستشاري لامارة الشارقة ومعالي عبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ومعالي حميد محمد عبيد القطامي وزير الصحة وعبدالرحمن الجروان المستشار بالديوان الاميري ومحمد دياب الموسى المستشار بالديوان الاميري والدكتور عمرو عبدالحميد مستشار صاحب السمو حاكم الشارقة لشؤون التعليم العالي وعدد من أعضاء المجلسين التنفيذي والاستشاري وعدد من سفراء وقناصل الدول العربية والأجنبية المعتمدة لدى الدولة وضيوف الشارقة الذين تمت دعوتهم لحضور حفل الافتتاح ورؤساء ومديرو الدوائر الحكومية ومديرو الجامعات وكبار المسؤولين.

إضاءة

تضم الدارة خرائط تعود إلى عام 1493 م وهي من أقدم الخرائط كما توجد خرائط منقولة عن الأصول لمثل الدارسين في علم الجغرافيا الذين نقلوا من بطليموس إلى مرحلة المسح البريطاني وتبين الأسماء التي كتبت عليها انها منقولة عن كتب لدارسين وعلماء في علم التاريخ والجغرافيا.