تفاقمت مشكلة نقص أمناء المختبرات في الفجيرة مع بداية العام الدراسي الجاري لتصل إلى 52 أمينا وأمينة مختبر في 58 مدرسة، اثر ازدياد حالات إنهاء الخدمات والاستقالة التي بلغ عددها 10 في الآونة الأخيرة، مما أربك العملية التعليمية، وعطل الكثير من برامج التطوير الذي تنشدها المدارس لتحقيق آمال وتطلعات التربية وخاصة في ظل المناهج الجديدة والمطورة، التي تحاول من خلالها تغيير نمط التعليم من تلقيني إلى عملي وتطبيقي.
منطقة الفجيرة التعليمية سعياً منها لحل المشكلة التي وصفتها بعض الإدارات المدرسية بأنها أمام طريق مسدود، اضطرت إلى تكليف معلمي ومعلمات العلوم والمواد العلمية بمهام أمناء المختبرات، التي أصبحت تشكل عبئا إضافيا ثقيلا عليهم، إلى جانب مهامهم الأساسية التي يقومون بها في التدريس ونصاب كبير من الحصص لا يقل عن 24 حصة، فضلا عن صياغة الخطط العلاجية ومتابعتها والخطط الإثرائية وعلاجها والمهام الإدارية التي تتطلب وقتا وجهدا إضافيين قد يربكهم ويؤثر في إنتاجيتهم.
وقال علي الزحمي رئيس قسم المناهج والبرامج التعليمية إن منطقة الفجيرة التعليمية كانت تنتظر سد احتياجات المدارس التابعة لها وعددها 58 مدرسة من أمناء المكتبات، التي كانت تصل إلى 42 أمينا وأمينة مختبر في عام 2006.
وكذلك توفير توجيه متخصص بأمناء المختبرات لتدريب الكوادر التي تعمل في هذه المهنة، لكنها فوجئت بازدياد النقص مع مطلع العام الدراسي الجاري نتيجة الاستقالات وإنهاء الخدمات الذي طال عددا من الكوادر العاملة في هذا المجال، ليصل الآن العجز إلى 52 أمينا وأمينة مختبر بواقع 44 في مدارس الإناث، و8 في مدارس الذكور، مشيرا إلى أن المنطقة تحاول أن تسد العجز بتكليف معلمي ومعلمات العلوم والمواد العلمية بمهام أمناء المختبرات، وإعداد التجارب العلمية.
مما يرهقهم بأعباء إضافية إلى جانب مهامهم الأساسية التي يقومون بها في التدريس ونصاب كبير من الحصص لا يقل في بعض الحالات عن 24 حصة، فضلا عن صياغة الخطط العلاجية ومتابعتها والخطط الإثرائية وعلاجها والمهام الإدارية التي تتطلب وقتا وجهدا إضافيين قد يربكهم ويؤثر في إنتاجيتهم، منوها إلى أن تحويل المختبرات إلى معلمي العلوم يشتت مسؤولية عهدة المختبر الذي يضم أجهزة ثمينة ومواد خطرة بين عدد كبير من المعلمين.
وقال الزحمي إن وثيقة تطوير المختبرات العلمية المدرسية لدولة الإمارات العربية، الصادرة من إدارة التقنيات ومصادر التعلم في وزارة التربية تتحدث عن مختبرات مثالية، لا يمكن تطبيقها على ارض الواقع، فالمختبرات بالفجيرة مازالت تعاني من قلة الإمكانات والمعدات والأجهزة المخبرية العلمية لتنفيذ التجارب العلمية، وخاصة مع المناهج الجديدة والمطورة التي تحاول من خلالها وزارة التربية والتعليم تغيير نمط التعليم من تلقيني إلى عملي وتطبيقي وتجريبي، حيث مازالت 18 مدرسة تنتظر بفارغ الصبر إنشاء مختبرات علمية مطورة حديثة وملائمة للمناهج المطورة.
مشيرا إلى أن حركة سد احتياجات المدارس من المختبرات تمر بشكل بطيء للغاية، حيث رفعت المنطقة التعليمية احتياجات المدارس من المختبرات إلى وزارة التربية التي تتضمن إنشاء وإحلال 20 مختبرا حتى عام 2005، إلا أنها لم تجهز إلى مختبرين، ووعدت بإنشاء 3 أخرى العام الدراسي الجاري 2007 لكنه لم يتحقق منها شيئا رغم أن الفصل الدراسي الثاني اقترب من نهايته.
وقال حسن المراشدة موجه الكيمياء بتعليمية الفجيرة إن معاناة مدارس الفجيرة فيما يتعلق بأمناء المختبرات تتفاقم عاما بعد عام، حيث وصلت في هذا العام إلى معدلات قياسية، مما يعيق المدارس عن تحقيق ما تصبو إليه التربية من تطوير في آلية التعليم، والانتقال من تعليم تلقيني إلى تعليم تطبيقي وتجريبي يعتمد على إجراء التجارب في مختلف المواد العلمية، وإمداد الطالب بالمهارات العلمية، مشيرا إلى أن توجه الوزارة بإلغاء أمناء وأمينات المختبرات قد أصاب الميدان بالإحباط.
وساهم في زيادة أعداد استقالات معلمي ومعلمات العلوم وأمينات المختبرات في هذا العام بالتحديد، لان معلمي العلوم يسند لهم أعباء وظيفية كبيرة إضافة لأعباء التدريس، ولا يملكون الوقت والدراية الكافية للقيام بمهام أمين المختبر التي تتضمن توفير احتياجات التجارب العلمية من أجهزة ومواد مختلفة، وإعداد الأدوات المخبرية لإجراء التجارب.
وأوضح المراشدة أن أمين المختبر هو الشخص الأقدر على إدارة المختبر والتعامل مع الحالات الطارئة التي يمكن أن تنتج عن أخطاء التجارب، والمحافظة على امن وسلامة الطلبة عند حدوث أي خطأ في التجربة العلمية التي تحتوي على غازات ومواد خطرة على صحتهم، مشيرا إلى أن الاعتماد على معلمي العلوم في إدارة المختبرات فيه هدر كبير للطاقة والوقت والجهد الذي يستهلكه المعلمون في المختبر، بدلا من توجهه نحو تطوير الذات وأساليب وطرق التدريس.
معلم متفرغ للمواد العلمية
قال سعيد راشد الخطيبي نائب مدير تعليمية الفجيرة لشؤون التربوية إن النظام التعليمي الذي تنشده التربية يحتاج إلى معلم متفرغ في المواد العلمية، خاصة في المدارس الثانوية، لمتابعة الطلبة وأدوات التقويم الجديدة، فضلا عن صياغة الخطط العلاجية ومتابعتها والخطط الإثرائية وعلاجها والمهام الإدارية التي تتطلب وقتا وجهدا إضافيين، لذا فان إضافة أي مسؤولية جديدة عليه يعتبر عبئا إضافيا يؤثر على إنتاجيته، فكيف إن كانت المسؤولية هي القيام بأعباء أمين المختبر؟!
المكلف بتوفير المواد المخبرية المختلفة، وتجهيز المختبر لإعداد التجارب العلمية، وتحمل عهدة المختبر، وغيرها من الأعباء الكبيرة التي لا يمكن إلا أن يقوم بها متخصص في هذا المجال، مشيرا إلى أن خطط التطوير التي تتبعها التربية ينبغي أن تكون في كافة المجالات، ولا سيما في مجال المختبرات التي تعتبر جزءا مهما من العملية التعليمية ولا يمكن الاستغناء عنها على الإطلاق.
الفجيرة ـ فراس العويسي
