اتهم المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.آي.ايه) جورج تينيت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش بتشويه سمعته وإساءة استغلال أو «فبركة» تصريح أدلى به خلال اجتماع في البيت الأبيض بشأن أسلحة الدمار العراقية لتبرير غزو العراق، وتحويله إلى «أحمق» الحرب، مؤكدا عدم حدوث أي مناقشة جدية داخل الإدارة الأميركية حول حقيقة التهديد الذي كان يمثله العراق قبل الغزو.

في وقت ندد المرشحون الديمقراطيون لسباق الرئاسة الأميركية بسياسة بوش وتمسكوا بضرورة الانسحاب من العراق.

لكن بوش أكد بشكل حاسم على انه «لن يتردد في استخدام حقه في نقض مشروع قانون سيحال من الكونغرس، ويربط تمويل الحرب في العراق بتحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية، مرتين»، داعياً إلى «عدم الوصول إلى هذا الحد». وأوضح أنه «لم يعترض على مشروع القانون الأول بعد، لكنني سأفعل، أوضحت أنني سأعترض عليه»، مضيفاً أنه «سيعترض أيضاً على مشروع قانون ثانٍ لتمويل الحرب إذا تضمن مواعيد لسحب القوات».

وفي ضربة موجعة لإدارة بوش بشأن زيف مبررات الحرب على العراق قال تينيت إن الإدارة سربت احد تصريحاته بشأن أسلحة الدمار الشامل العراقية بعد أن تصاعدت المعارضة للحرب حين لم تعثر القوات الأميركية على تلك الأسلحة.

وأوضح مدير «السي.آي.إيه» السابق لبرنامج «60 دقيقة» في شبكة «سي.بي.اس» التلفزيونية يذاع غدا: «أنت لا تفعل هذا...هل هذا من الشرف في شيء انه ليس من الشرف بالنسبة لي».

وذكر أنه استخدم في هذا اللقاء تعبيرا يستخدم في كرة السلة لوصف الضربة المضمونة النجاح والنتائج. وقال انه استخدم هذا التعبير لا في معرض الإشارة إلى تأكده من العثور على أسلحة دمار شامل عراقية بل كان يتحدث عن المعلومات التي يمكن أن تستخدم لإقناع الرأي العام الأميركي بقضية شن حرب على العراق.

وظهر تعبير الهدف المضمون للمرة الأولى في كتاب الصحافي بوب وودوورد في العام 2004 «خطة الهجوم» الذي صور تينيت على انه أكد لبوش حتمية العثور على أسلحة دمار شامل في العراق.

وقال تينيت الذي استقال من منصبه قبل ثلاث سنوات «ما عنيته أننا يمكننا عرض القضية بشكل أفضل على الرأي العام». وأضاف: «لن أصدق قط أن ما حدث في ذلك اليوم (في البيت الأبيض) شكل وجهة نظر الرئيس أو إيمانه بشرعية الحرب وتوقيتها.. لن أصدق ذلك مطلقا».

وقال إن أكثر ما يثيره هو استمرار كبار المسؤولين مثل نائب الرئيس ديك تشيني ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس في الإشارة إلى تعبيره هذا وكأنهم يقولون: «انظروا إلى هذا الأحمق وما قاله لنا ونحن قررنا أن نخوض الحرب». واستطرد القول: «فلينهض الجميع.. وليقل الحقيقة..ليقل للشعب الأميركي حقيقة ما حدث».

من ناحية أخرى، قال تينيت في مذكراته التي تحمل عنوان: «في عين العاصفة» والمنتظر صدوره الأسبوع الجاري إن قرار الحرب في العراق اتخذ من دون مناقشة فعلية داخل إدارة بوش، وأوضح وفق مقتطفات حصلت عليها صحيفة «نيويورك تايمز» : «وفق علمي، لم يحصل أي نقاش جدي داخل الإدارة حول التهديد الوشيك الذي يمثله العراق».

وأكد تينيت الذي أدار الاستخبارات الأميركية لسبعة أعوام حتى يوليو 2004، أن المسؤولين في الإدارة لم «يناقشوا البتة في شكل جدي» إمكان السيطرة على التهديد الذي يشكله نظام صدام حسين إلا عبر الاجتياح.

من ناحية أخرى، ندد المرشحون الثمانية للانتخابات التمهيدية داخل الحزب الديمقراطي لخوض الانتخابات الرئاسية العام 2008 بسياسة إدارة بوش في العراق مطالبين بسحب القوات الأميركية.

وقالت السيناتور هيلاري كلينتون في أول مناظرة بين المرشحين الديمقراطيين الثمانية إن «الكونغرس صوت لإنهاء الحرب... واعتقد أن هذا بالتحديد ما يريده الشعب الأميركي» في إشارة إلى مشروع القانون الذي صوت عليه الكونغرس والذي يربط تمويل الحرب بجدولة الانسحاب من العراق اعتبارا من أول أكتوبر، وأعربت عن أملها في ألا يستعمل الرئيس بوش حق النقض «الفيتو» ضد هذا القانون. وأضافت: «يمكنني أن أقول لكم انه إذا لم يخرجنا هذا الرئيس من العراق فسوف افعل ذلك أنا عندما أصبح رئيسة».

وخلافا لكلينتون التي صوتت إلى جانب شن الحرب، أوضح باراك اوباما: «اعتقد أن هذه الحرب ستقودنا إلى الكارثة التي نراها على الأرض في العراق».

أما المرشح جون ادواردز، الذي كان مرشحا لمنصب نائب الرئيس في العام 2004، فشدد على ضرورة إعادة «الثقة بين الأميركيين ورئيس الولايات المتحدة» ولكنه لم يتحدث مباشرة عن الحرب.