دخلت المواجهة بين الرئيس الأميركي جورج بوش وخصومه الديمقراطيين مرحلة تكسير العظام، بعدما أقر الكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ قانوناً يربط تمويل القوات العسكرية في العراق بوضع جدول زمني للانسحاب ، يبدأ في أكتوبر المقبل ويكتمل في مارس 2008، حيث هدد البيت الأبيض باستخدام «الفيتو» حال تسلمه القانون الاثنين المقبل، ووصف القرار بأنه تشريع انهزامي.

كما لوحت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس برفض المثول أمام لجنة في «الكونغرس» للحديث بشأن مبررات« كاذبة» لشن الحرب، فيما شهد الوضع الميداني في العراق أمس تفجير خمس سيارات ملغومة، وهجوماً انتحارياً بحزام ناسف وتفجير عبوة ناسفة في بغداد والموصل وديالى، بينما قتل مجهولون زوجة وابنة شقيق «علي الكيماوي».

ووافق النواب الأميركيون بغالبية 218 ومعارضة 208، فيما امتنع عضوان عن التصويت على القرار الذي يأمر إدارة بوش بالبدء في الانسحاب من العراق بحلول الأول من أكتوبر المقبل. وفي وقت لاحق أمس انضم مجلس الشيوخ الأميركي إلى مجلس النواب في الموافقة على التشريع بأغلبية 51 مقابل 46 صوتاً على تخصيص حوالي 100 مليار دولار لمواصلة خوض الحربين في العراق وأفغانستان هذا العام.

في هذه الأثناء أعلنت ناطقة باسم البيت الأبيض أمس أن الرئيس الأميركي جورج بوش سيستخدم الفيتو على مشروع قانون الذي اقره الكونغرس. وقالت الناطقة دانا بيرينو للصحافيين إن النص الذي اقره مجلس الشيوخ بعد مجلس النواب في قراءة أخيرة الخميس هو«تشريع انهزامي يحدد تاريخاً للاستسلام». وقالت«تكلمت منذ قليل مع الرئيس في المكتب البيضاوي، وكما يردد منذ أسابيع، سيستخدم الفيتو ضد هذا التشريع». وأوضحت أن بوش سينقض القرار فور إحالته عليه من الكونغرس.

وبمقتضى هذا القانون يتم تخصيص 100 مليار دولار إضافية لتمويل الجهد الحربي إذا بدأت القوات الأميركية في الانسحاب على أن يكتمل الانسحاب في مارس 2008. واللافت أن نائبين جمهوريين صوتا لمصلحة القرار الذي صوت ضده 13 نائباً ديمقراطياً.

ورغم أن الديمقراطيين يحظون بالغالبية في مجلسي «الكونغرس» إلا أنهم ليس لديهم «ثلثا الأصوات» لتجاوز «فيتو» الرئيس. وكان النائب ستيني هوير، زعيم الغالبية الديمقراطية في المجلس، قال إن قواتنا «منخرطة في حرب أهلية لا يوجد فيها أي عدو واضح ولا استراتيجية واضحة للنجاح».

وزاد الأزمة تعقيدا موقف رايس من طلب المثول أمام لجنة في »الكونغرس»، للاستماع إلى أقوالها بشأن مبررات الحرب على العراق، بالقول إنها ردت على أسئلة بخصوص القضية في ثلاث رسائل الشهر الماضي وأشارت إلى مبدأ قانوني يمكن أن يحمي الرئيس ومعاونيه من وجوب الرد على أسئلة من «الكونغرس».

وقالت للصحافيين في أوسلو حيث تشارك في اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي «هذه قضية تم الرد عليها مرارا... لكن إذا كانت هناك لدى عضو الكونغرس واكسمان أسئلة أخرى فسأكون أكثر من سعيدة عندئذ للرد عليها مرة أخرى في رسالة لأنني أعتقد أن هذه هي الوسيلة المناسبة لمواصلة هذا الحوار».

وأضافت «لكن هناك مبدأ دستورياً. هذا كله حدث خلال عملي كمستشارة للأمن القومي وهناك فصل بين السلطات ومستشارو الرئيس ..بموجب هذا المبدأ الدستوري.. غير مطالبين عموماً بالذهاب إلى الكونغرس والإدلاء بشهادة».

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية شون مكورماك في وقت لاحق إنه لم يتخذ قراراً بشأن الأمر. ميدانياً، قتل ما لا يقل عن 30 شخصاً بينهم تسعة من أفراد الجيش العراقي، وأصيب 40 آخرون، في أرجاء العراق، بهجمات وتفجير خمس سيارات ملغومة، أحدها استهدف مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في الموصل بسيارتين، واستهدفت أخرى نقطة تفتيش للجيش العراقي في ديالي.

وفى تصعيد للهجمات قال مصدر في الشرطة العراقية إن حصيلة انفجار السيارة الملغومة التي انفجرت في منطقة الجادرية، ارتفع إلى ستة قتلى وخمسة عشر جريحاً. وأضاف المصدر أن«الانفجار وقع بين المنطقة المحصورة بين فندق الكرمة وجامعة بغداد».

وقالت الشرطة العراقية إن سيارة ملغومة انفجرت في منطقة البياع جنوب غرب بغداد، أسفرت عن مقتل شخص واحد وإصابة ثلاثة آخرين بجروح.

إلى ذلك، هاجم مسلحون مجهولون منزل شقيق علي حسن المجيد الشهير ب«علي الكيماوي» ابن عم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وقتلوا زوجته وابنته في تكريت مركز محافظة صلاح الدين شمال بغداد.

وفي تجاهل لمطالب الشارع العراقي، أعلن الجيش الأميركي أنه يعتزم مواصلة بناء الجدار الأمني حول منطقة الأعظمية في بغداد .

وقال كون فارس قائد الكتيبة الثانية في الجيش الأميركي في تصريح ل«راديو سوا» إن الحكومة العراقية طلبت من الجيش الأميركي استئناف تشييد الجدار.