أعلنت لجنة التحقيق في إخفاقات الجيش الإسرائيلي في لبنان خلال حرب الصيف الماضي المعروفة باسم «لجنة فينوغراد» أنها ستنشر تقريرها الاثنين المقبل، في ظل مخاوف من أن تؤثر تفاصيله على مستقبل حكومة إيهود اولمرت لأنه قد يشير بأصابع الاتهام مباشرة إلى رئيس الوزراء ووزير دفاعه عمير بيريتس، مع عدم استبعاد أن يقدم أولمرت استقالته «إذا دُفع إلى ذلك».
وجاء في بيان أصدرته اللجنة التي يرأسها القاضي إلياهو فينوغراد، أن تقريراً جزئياً حول الفترة الممتدة من انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان في العام 2000 حتى خطف الجنديين الإسرائيليين في 12 يوليو 2006 ومن ثم من 12 إلى 17 يوليو عندما اتخذ قرار شن الحرب سينشر «في 30 إبريل»، ونقطة الاستفهام تكمن في معرفة ما إذا كانت اللجنة ستوصي بإقالة اولمرت أو بيريتس اللذين سيسلم التقرير إليهما أولاً قبل أن يسلم إلى الصحافة.
ورداً على أسئلة الصحافة قال الناطق باسم اللجنة ايلي شاكيد إن التقرير «يتضمن استنتاجات تتعلق بأفراد بينهم رئيس الوزراء»، لكنه رفض القول ما إذا كانت اللجنة تنوي التوصية باستقالة أولمرت وبيريتس، واكتفى بالقول: «على الرأي العام أن يحكم بعد ذلك على أساس التقرير». وأوضح أن اللجنة اختارت أن تحدد عملها في مرحلة أولى بالأيام الخمسة الأولى من العملية، معتبراً أن الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء في 17 يوليو شكل في الواقع بداية الحرب، وقال إن اللجنة تنوي رفع تقريرها الكامل حول كل فترة الحرب بحلول نهاية السنة.
أما صحيفة «يديعوت أحرونوت» فأفادت بأن لجنة فينوغراد ستحمل كلاً من وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز ورئيس أركان الجيش الأسبق موشيه يعالون مسؤولية الوضع عند الحدود الإسرائيلية اللبنانية عشية اندلاع حرب الصيف يوليو الماضي، ونقلت أن التقرير سيشير إلى أن السياسة التي انتهجاها أدت إلى تزايد قوة حزب الله وتواجد مواقعه عند الشريط الحدودي.
ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مصادر رفيعة لم تحدد هويتها قولها إن تقرير اللجنة سيقول إنه «كان هناك خطأ في الرؤية الأمر الذي مكّن الحزب من الاستعداد للحرب مع الجيش الإسرائيلي». وأضافت المصادر ذاتها إنه «بدلاً من منع ذلك فإن يعلون وموفاز أوليا اهتماماً للحرب ضد الفلسطينيين وليس للتأهب لحرب ضد حزب الله وواصل خليفة يعلون رئيس الأركان دان حالوتس هذا التوجه».
وبحسب المصادر، فإن يعالون كرر خلال ولايته رئيساً للأركان جملة قال فيها إنه «لن نعالج أمر حزب الله حتى تصدأ صواريخ الكاتيوشا التي بحوزته». ويقول التقرير إن موفاز، الذي عارض انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان عندما كان رئيساً للأركان «لم يعمل على تغيير سياسة ضبط النفس». وسيشير التحقيق إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق آرييل شارون أيد هو الآخر هذه السياسة والمعروفة باسم «سياسة الاحتواء» وحتى أنه جعلها أيديولوجيا من خلال التطلع إلى تحقيق مكاسب سياسية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وتفيد التسريبات أن اللجنة ستعرض إلى مسؤولية أولمرت الشخصية عن تنفيذ الحرب، في وقت بات مستقبله السياسي على المحك إذ يواجه سلسلة من قضايا الفساد.
في هذه الأجواء الملتبسة، أعلن المستشار السياسي لاولمرت ليئور هوريف أن رئيس الوزراء سيقدم استقالته في حال دفعته اللجنة إلى اتخاذ هذه الخطوة، إلا انه بدا متفائلاً وتوقع أسوة بقسم كبير من المحللين بألا تذهب اللجنة إلى حد المطالبة بتنحي أولمرت. واعتبر أنها ستكتفي توجيه انتقادات شديدة حول الطريقة التي شن فيه الهجوم. وقال: «إنني واثق من أن اللجنة لن تقدم توصيات شخصية».
وينشر التقرير في حين يجد اولمرت نفسه في وضع حرج إذ كشفت استطلاعات الرأي أن شعبيته في أدنى مستوى لها منذ وصوله إلى سدة الحكم قبل اقل من سنة. كما انه متورط في سلسلة قضايا فساد حيث كان تلقى الأربعاء ضربة جديدة بعد أن أوصى مراقب الدولة الإسرائيلي مايكل ليندنشتراوس بفتح تحقيق جنائي في حقه بشأن بيع شقة في القدس وتعيين عشرات من المقربين منه في مؤسسات عامة.