انتهت يوم الأربعاء الماضي فعالية من أهم الفعاليات الثقافية الإسلامية والتي نظمتها الأمانة العامة لندوة الحديث بكلية الدراسات الإسلامية والعربية في دبي وهي ندوة «القيم الحضارية في السنة النبوية»، وعرضت الندوة العديد من الدراسات والأبحاث لعلماء وباحثين وأساتذة جامعات شملت جوانب حياتية متشعبة تنم عن قيم حضارية سنتها ودعت إليها الأحاديث الشريفة وبينتها السنة القولية والعملية للرسول الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وبقراءة سريعة لعناوين الأبحاث وأوراق العمل والدراسات نجد أنها تناولت جوانب حياتية واجتماعية وبيئية وإعلامية للواقع، ومن ضمنها عدد من الأبحاث ناقشت دعوة السنة النبوية للحفاظ على البيئة وترشيد استهلاك المياه وترشيد الإنفاق وقيمة الحوار وأبعادها الحضارية والعلاقة بين دراسة توقع المستقبل والتخطيط المستقبلي والصحة النفسية.
وتأتي هذه الندوة في ظل إدعاءات باطلة من جانب البعض لتنحية السنة أو أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن الحياة والاستغناء عنها والعمل بالقرآن فقط، وهي دعوة باطلة يرددها كثيرون إما عن علم أو جهل، متناسين الآية الكريمة «وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى»، وقوله صلى الله عليه وسلم «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ»، ويؤكد تنظيم هذه الندوات والحرص من الباحثين والعلماء والأساتذة على المشاركة فيها وتقديم خلاصة جهدهم على الرد البليغ على هؤلاء الذين يصطادون في الماء العكر للنيل من القيمة الكبيرة للسنة النبوية.
والتوصيات والنتائج التي خرجت بها الندوة لها أهميتها وتحتاج إلى جهود مماثلة للجهود المبذولة في الندوة لتفعيلها والتنسيق مع الجهات المعنية والمختصة لتطبيقها على أرض الواقع، ومن ضمن هذه التوصيات التأكيد على ضرورة الارتقاء بمنهج التأليف في السنة النبوية عن طريق كتابة موسوعة عصرية شاملة للقيم الحضارية في السنة النبوية من خلال المحتوى والتبويب تلبي حاجة المسلم في العصر الحالي، وفعلا نحتاج إلى تبويب جديد للأحاديث وللسنة توجه للجميع من أجل الاستفادة منها.
ولم تنس الندوة توجيه الدعوة إلى طلبة الحديث في مرحلتي الماجستير والدكتوراه للبحث والدراسة في الموضوعات التي تمس حاجة المسلمين الحضارية، وتوجيه الباحثين بتأليف كتب تبرز القيم الحضارية في السنة النبوية بأسلوب ميسر للناشئة وإعادة صياغة مناهج التعليم المدرسي والجامعي ووفق هذه الرؤية.كما أوصت الندوة الجامعات والمعاهد إدخال مقرر «القيم الحضارية الواردة في السنة النبوية» في مناهجها التعليمية، وإنشاء جائزة خاصة بالندوة لتأليف كتاب في قضية من قضايا السنة تحددها الندوة في كل دورة.
ان ومن أهم ما جاء في التوصيات الدعوة إلى ترجمة أبحاثها وملخصاتها بمختلف اللغات العالمية ونشرها في وسائل الإعلام وعلى شبكة الانترنت، وهذه الترجمة تبين لغير المسلمين وللمسلمين من غير العرب ما تشتمل عليه سنة نبينا من مبادئ وقيم سامية، وتمت تجربة ذلك من خلال ندوات الإعجاز العلمي في القرآن والسنة وأتت ثمارها باقتناع كثير منهم بالإسلام كدين سبق العلم في الإشارة إلى الحقائق الكونية وخلق الإنسان.
ومن جملة التوصيات مخاطبة الهيئات والوزارات المعنية بما ورد من بحوث وتوصيات ليتم الإفادة منها في مجال خطب الجمعة ودروس المساجد والمحاضرات والدعوة، وأهمية الاستمرار في عقد ملتقيات وندوات تعنى بإبراز هذه القيم الحضارية. ونحن بحاجة إلى تكاتف الجهود من جميع الهيئات والمؤسسات للدفاع عن سنة رسولنا وبيان عظمتها في وجه من لا يتورعون عن مهاجمتها والإساءة إليها.
tantawi2006@hotmail.com