قال الشيخ: بعض من الثقافة الغربية بقيمها وتفضيلاتها مصرة على الخراب أينما توجهت وإلى أي مكان وصلت، خادعة الناس ببعض العبارات والشعارات كالحرية والديمقراطية والتقدم والرفاه ضاربة بكل المقدسات والمعاني الجميلة التي تواضع عليها الناس عرض الحائط.
لقد كان مما أدى إليه مفهوم الحرية المطلقة المعيب في الغرب وقيم التراكم المادي والانجاز الفردي الأناني تقويض أركان الأسرة كمؤسسة اجتماعية تقوم على الحب والتراحم بين الرجل والمرأة والرحمة والعطاء للأولاد في مراحل نشأتهم وحتى بلوغهم مرحلة الاعتماد على أنفسهم. فقد رأى إنسان أواخر القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين المدجن والمعولم أن الحياة أجمل وأغلى من أن تعاش مع امرأة واحدة أو مع رجل واحد ومن أن تبذل فيها الجهود والتضحيات للإنفاق على أطفال لا يمثلون ضرورة أو أولوية في حياته.
وقد وصل هذا الوباء المدمر إلى الصين في رحلتها نحو الاقتصاد الحر والتغريب في القيم والأفكار والاتجاهات ففي استطلاع أجرته شركة لينفديان حول مفاهيم الزواج في ست مدن منها بكين وشانغهاي وجد أن 94,89% من النساء المتعلمات تعليماً عالياً لا يجدن غضاضة في الحياة عازبات (البيان 2 يونيو 2004).
يرى المتخصصون في ظهور عدد كبير من الارستقراطيات الصينيات العازبات (حيث يجتمعن في ارتفاع المستوى التعليمي والدخل الكبير والمكانة الاجتماعية العالية) دليلاً على تزايد الاستقلال الاجتماعي والاقتصادي للأنثى الصينية، وهو استقلال كثيراً ما طبل به الغرب دون النظر في آثاره السلبية على المجتمعات والشعوب.
إحدى المحاميات الصينيات تقول: إنها تشعر أن الزواج غير ضروري وأن هناك أشياء كثيرة عليها أن تعملها ثم إن الحياة وحيدة أكثر سعادة!! في حين ترى صينية أخرى في الثلاث والثلاثين من عمرها: أن العزوبة شكل من أشكال الحياة اختاره بعض الناس الذين لا يرغبون أن يقيدوا بالأسرة فالزواج أو عدم الزواج لا يؤثر في سعادتي وثقتي لأن العازبة لديها ما يسعدها وعلى الرغم من أنني أعي رغبة والدي والمجتمع في أن أتزوج إلا أنني لا أود أن أتزوج لمجرد الزواج وقد جعلها هذا تمتنع عن زيارة أهلها في عيد الربيع حتى لا تواجه ثرثرة الوالدين ونصائح الأقرباء.
وتشترك الصينيات الارستقراطيات العازبات بالاهتمام بأحدث صيحات الحياة والموضة مع اندفاع استهلاكي جارف فهن ينفقن كثيراً في الشراء وهن أكثر الفئات الاجتماعية استهواءً للإعلانات والتسلية ووسائل الإعلام في ظاهرة خلقت مصطلحاً جديداً هو اقتصاد العازبات.
في شانغهاي وبكين تدخل عشرات الآلاف من العازبات عمارات المكاتب الفاخرة والمحلات التجارية والبارات والمراكز الرياضية يومياً بملابس وإكسسوارات فاخرة ويجذب اقتصاد العازبات اهتمام قطاع التجارة مما جعل البعض يتحدث عما يمكن تسميته باقتصاد الاسترخاء والاستمتاع وتقول دراسة أجريت على العازبات إن التسوق هو أكثر النشاطات تفضيلاً لديهن يأتي بعد التنزه في الإجازات وحضور الدروس الفنية والمراكز الرياضية والحفلات الموسيقية والتدرب على اليوجا ومشاهدة الأفلام في دور السينما وتناول الوجبات خارج البيت.
قال الشيخ: نحن هنا نتحدث عن مجتمع شرقي كمجتمعاتنا كان يعتز بالأسرة وقيمها وأخلاقها، وقد اخترق هذا المجتمع الشرقي بأسوأ ثقافة هدامة يمكن - مع قليل من المزاح- أن تحل مشكلة التزايد السكاني الصيني أكثر من الزلازل والكوارث والأمراض حسبما كان يرى أحد فلاسفتهم، الحياة حلوة خضرة يجب ألا ترهق ويساء إليها بقيود الزواج وتضحيات العطاء للأولاد.
والزواج غير ضروري والحياة في الوحدة أكثر سعادة والعزوبية في أسوأ الأحوال نمط حياة يستحق أن يقدر ولا ينتقد وهناك الكثير مما يمكن أن تنجزه العازبات مما يسعدهن بعيداً عن الزواج حتى ولو رأى المجتمع غير ذلك فإن سألتم عن هذا الكثير قلنا أنه الملابس والإكسسوارات والأندية والحفلات ودور السينما مما جمع تحت عنوان اقتصاد الاسترخاء والترفيه والاستمتاع وهو اقتصاد تصب ملايينه في جيوب أهل المال والأعمال.
هذا التشويه الفظيع في نفس وعقل المرأة وفي أولوياتها واتجاهاتها وقيمها يراد لنا ولغيرنا أن ننظر إليه على أنه في أقل تقدير طريقة في الحياة تستحق الاحترام وعدم النقد والاعتراض سيما بعد أن عمل دعاة الحركات النسوية على الفصل الحاد والصريح بين الجنس كمتعة وبين الزواج والإنجاب كمحيط طبيعي ومنطقي معتقد ومقبول لهذه المتعة.
إننا هنا بكل صراحة وجرأة أمام امرأة لا تسعى إلا إلى لذاتها ورفاهيتها واستهلاكها ومتعتها الأنانية بعيداً عن أي دور إنساني اجتماعي كزوجة أو كأم، وعلينا وعلى الجميع أن نصفق ويصفقوا لهذا التهريج الذي ينسف كل المعتقدات والمعاني النفيسة في حياة البشرية وخلال مشوار تطورها.
ماهر سقا أميني