قول يؤمن به غالبية المسلمين ويؤكدون عليه وهو خلق حواء من ضلع آدم إلا أن د. عبد الغني شامة مستشار وزير الأوقاف المصري يرى أن هذا الاعتقاد خاطئ وأنه من الإسرائيليات التي لا أساس لها من الصحة، لأن كلاً منهما خلق من نفس المادة التي خلق منها الآخر.

فهل كان أحد منا يتصور أن «حواء» لم تخلق من ضلع «آدم»؟ بينما مئات الدعاة يقتحمون بيوتنا عنوة في الصباح الباكر وبعد صلاة الظهر وبعد العشاء وقبل النوم ويتفننون في الفضائيات في شرح إعجاز الخالق في المجيء بحواء إلى الدنيا من ضلع آدم دون التنويه، ولو ببعض العبارات البسيطة إلى أن هناك اختلافاً بين فقهاء وعلماء الأمة الأجلاء حول هذه الحقيقة؟ فلو كان هناك بعض التنويهات عن هذا الاختلاف بين العلماء عن حقيقة هذا الأمر لكان الأمر أصبح عادياً بالنسبة لنا عندما يتحدث أحد عن هذا الأمر.

وحول حقيقة هذا الأمر، قالت د.آمنة نصير أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر: إن هناك قصصاً عديدة وردت حول خلق حواء بعضها تقول إنها خلقت من ضلع آدم الأعوج، وأخرى تؤكد أنها خلقت من ضلع آدم المستوي، بل وهناك روايات أخرى تقول إن سيدنا آدم استيقظ من نومه فوجدها بجواره، ولكن كل هذه الروايات لا يعتد بها، لأنها من الإسرائيليات التي لا أساس لها من الصحة.

وأضافت: إن عقيدة المسلم يجب أن تدرك الآتي أن آدم وحواء كلاهما خلق من نفس واحدة، وهي مسألة واضحة كل الوضوح في النصوص الإسلامية، والدليل علي ذلك قوله تعالى: «يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء» فكلاهما خلق من نفس واحدة حسب النص القرآني، وهذا هو الذي يعنينا في هذه القضية، لذلك ويجب أن تكف عن مثل هذه التفسيرات، التي تعود إلى الإسرائيليات.

غير صحيح

المفكر الإسلامي عبد الفتاح عساكر شدد على أن السيدة حواء لم تخلق من ضلع سيدنا آدم، كما يزعم بعض العلماء وأن ما يستندون إليه في أدلتهم كلام غير صحيح، فالآية الكريمة: «يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها» تعني أن السيدة «حواء» خلقت من نفس المادة، التي خلق منها سيدنا «آدم» أي من نفس جنسه وليس من ضلعه الأقصر، كما يزعمون.

وأضاف: إن كل الأحاديث التي يستندون إليها العلماء عن المرأة وضعفها ونقصها وأنها خلقت من ضلع أعوج كلها أحاديث سندها غير صحيح، ومن ضمن هذه الأحاديث ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم «استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوجا، فاستوصوا بالنساء»، الذي يذكر دائماً في متناول الحديث عن خلق «حواء».

واستطرد: ومن ضمن الأحاديث أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقلن فسأل: لما يا رسول الله، قال: تكثرن اللعنة وتكفرن العشير ما رأيت مثلكن ناقصات عقل ودين، متسائلاً: هل يستقيم هذا الكلام المنسوب للرسول صلى الله عليه وسلم عن المرأة مع قوله: «خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء» والمقصود بها السيدة عائشة رضي الله عنها، والسيدة عائشة امرأة مثلها مثل نساء المسلمين عامة، وهذا ما يدل علي بطلان هذا الكلام عن النساء وعن خلق أمنا «حواء» من ضلع أبونا «آدم».

جهل بالإسلام

ومن جهته، قال د. مصطفى الشكعة عضو مجمع البحوث الإسلامية: إنه من يقر بأن «حواء» لم تخلق من ضلع آدم يجهل العلم الديني، بل ينكر أمرا معلوما من الدين بالضرورة، لأن النص القرآني واضح في قوله تعالي: «يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالاً كثيراً ونساء» فالنفس الواحدة هنا هو سيدنا آدم، وخلق منها زوجها أي السيدة حواء خلقت منه، فلم يخلق الاثنان من نفس واحدة، كما يزعم البعض، فالمقصود بخلق الزوجة في الآية الكريمة هي السيدة «حواء»، والمقصود بقوله تعالى: «وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء» أي نحن عامة البشر، منذ أن خلق الله قابيل وهابيل إلى يومنا هذا.

وأضاف: أن كل ما يذكر عن كون خلق حواء من ضلع آدم إسرائيليات كلام غير صحيح، ومن ثم علي كل من يروجون لهذه الدعاوى الخاطئة أن يتقوا الله، فهذه ليست إسرائيليات كما يزعمون.

د. أحمد علي طه أستاذ الفقه المقارن وعميد كلية الشريعة والقانون سابقاً، يؤكد أن كل إنسان يعتقد أن أمنا «حواء» لم تخلق من ضلع آدم إنسانا غير سوي، لأن خلقها من ضلع آدم الأقصر الأيسر صار من المسلمات، التي لا خلاف عليها والنص القرآني واضح تمام الوضوح في قوله تعالي: «يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها»، وأيضا الحديث الشريف واضح كل الوضوح، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الله في النساء، فإنهن خلقن من ضلع أعوج وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته وكسره هو الطلاق».

وأشار إلى أن هذا الحديث يحمل دليلا ماديا على أن السيدة حواء خلقت من ضلع «آدم» الأقصر الأيسر، والأقصر الأيسر بالذات، لأن هذا الضلع به نسبة اعوجاج أكثر من غيره من الضلوع، ولذلك غالبا ما ينسب عدم وضوح المرأة وشدة كيدها وغيظها إلى الاعوجاج التي خلقت منه.

القاهرة ـ منتصر سعد