دعا المشاركون في فعاليات الندوة العلمية الدولية الثالثة حول «القيم الحضارية في السنة النبوية» والتي تنظمها الأمانة العامة لندوة الحديث بكلية الدراسات الإسلامية والعربية في دبي إلى ضرورة الارتقاء بمنهج التأليف في السنة النبوية عن طريق كتابة موسوعة عصرية شاملة للقيم الحضارية في السنة النبوية من خلال المحتوى والتبويب تلبي حاجة المسلم في العصر الحالي.
وأوصت الندوة التي أنهت أعمالها صباح أمس بتوجيه طلبة الحديث في مرحلتي الماجستير والدكتوراه للبحث والدراسة في الموضوعات التي تمس حاجة المسلمين الحضارية، وتوجيه الباحثين بتأليف كتب تبرز القيم الحضارية في السنة النبوية بأسلوب ميسر للناشئة، مؤكدة أهمية الاستمرار في عقد ملتقيات وندوات تعنى بإبراز هذه القيم الحضارية وإعادة صياغة مناهج التعليم المدرسي والجامعي ووفق هذه الرؤية.
كما أوصت الندوة الجامعات والمعاهد بإدخال مقرر «القيم الحضارية الواردة في السنة النبوية» في مناهجها التعليمية، وإنشاء جائزة خاصة بالندوة لتأليف كتاب في قضية من قضايا السنة تحددها الندوة في كل دورة.
وحثت الندوة على ترجمة أبحاثها وملخصاتها بمختلف اللغات العالمية ونشرها في وسائل الإعلام وعلى شبكة الانترنت، ومخاطبة الهيئات والوزارات المعنية بما ورد من بحوث وتوصيات ليتم الإفادة منها في مجال خطب الجمعة ودروس المساجد والمحاضرات والدعوة.
وقد ناقشت الندوة على مدى أربعة أيام العديد من الأبحاث والدراسات شملت قيمة المستقبلية في الحديث النبوي ومقاصد العلم والمعرفة والعلاقة التفاعلية بين المعرفة والسلوك والسنة النبوية والقيم الإنسانية وأصول التعليم والتربية وقيمتها المعرفية من خلال السنة النبوية، وقيمة الحوار وأبعادها الحضارية في السنة النبوية.
ويؤكد الدكتور الفاتح الحبر عمر أحمد أن الحضارة الإسلامية جعلت العقل والعلم مرتكزاً للخطاب الشرعي بغض النظر عن ملابسات الزمان والمكان والجنس واللون، موضحاً أن النبي صلى الله عليه وسلم اهتم بتحرير أسرى بدر مقابل نشر العلم بين المسلمين، وتخطيطه المستقبلي من واقع الاستعمال الإحصائي لأعداد المسلمين في فجر الدعوة، والسعي لترجمة اللغات الأجنبية.
ونبه الباحث إلى ضرورة اهتمام علماء المسلمين بفقه الحديث وتطبيقه في شتى مناحي الحياة والمعرفة الإنسانية.ويرى الباحث الدكتور إلياس بلكا في بحثه «قيمة المستقبلية في السنة النبوية» أن السنة النبوية برهنت على أن الكون يسير على نظام صارم من القواعد والسنن. وأضاف ان النبي صلى الله عليه وسلم وجه إلى التمييز بين التنبؤ الفاسد والتوقع السليم.
وأشار الباحث إلى العلاقة بين دراسة توقع المستقبل والصحة النفسية، ثم ذكر نماذج من التخطيط المستقبلي عند النبي صلى الله عليه وسلم.ويؤكد الدكتور عبدالفتاح الزنيفي أن ما وصلت إليه الحضارة الإسلامية من ازدهار ورقي في الحقل التربوي، كان بالاعتماد على التعاليم النبوية في مجال التربية والتعليم. وقال إن الرسول صلى الله عليه وسلم، قد حقق أبعاداً تربوية لا تستطيع أمة بأكملها تحقيقها، وذلك بظهور قيمة المنهج الإسلامي في فترة وجيزة والسبب في ذلك يعود إلى ربانية المنهج.
دبي ـ السيد الطنطاوي
