وجهت الأمم المتحدة انتقاداً شديداً لسجل حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في مجال حقوق الإنسان خلال الشهرين اللذين شهدا تنفيذ خطة أمنية جديدة في العاصمة وضواحيها، وأشارت إلى اعتقال 37 ألف شخص من دون تحديد سقف زمني لاحتجازهم وهو ما وصفته الحكومة بعدم الدقة. وكشف تقرير للأمم المتحدة عن نزوح 9 .1 مليون عراقي بينهم 736 ألفاً منذ تفجيرات سامراء في فبراير 2006.

وبعث التقرير برسالة مفادها أن العراق يتدهور الى كارثة انسانية. في وقت أبدى الرئيس العراقي جلال طالباني تحفظاً على جدران العزل تزامن معه إعلان الجيش العراقي عن تعديل خطة عزل حي الأعظمية في بغداد باللجوء إلى أسوار من الأسلاك الشائكة والحوائط المنخفضة.

وأعلنت بعثة الأمم المتحدة لدى العراق في تقريرها الذي أصدرته أمس أن أكثر من 736 ألف عراقي نزحوا من أماكنهم بسبب العنف الطائفي منذ تفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء في 22 فبراير 2006. وأكدت بعثة الأمم المتحدة في تقريرها الفصلي عن حقوق الإنسان في العراق خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الحالية وجود مليون و 200 إلف مهجر إضافة إلى النازحين المذكورين.

وأشار إلى ما «مجموعه 9 .1 مليون مهجر وأربعة ملايين يواجهون نقصاً محتملاً في الطعام والأغذية». وحذّر من مأساة إنسانية «حوالي ثمانية ملايين عراقي يحتاجون إلى مساعدات فورية». كما أشار التقرير إلى وجود أكثر من 37 ألفاً و600 شخص في المعتقلات الأميركية والعراقية. وقال إن ثلاثة آلاف من هؤلاء تم اعتقالهم منذ انطلاقة خطة (فرض القانون) لاستعادة الأمن في بغداد منتصف فبراير الماضي.

وأشار إلى وجود نحو 18 ألف شخص في المعتقلات الخاضعة لإشراف قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة. وقال إن نحو عشرة آلاف معتقل موجودون في السجون الخاضعة لسلطة وزارة العدل و573 .5 لدى الداخلية و1525 لدى وزارة الدفاع و500 لدى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في حين تعتقل سلطات إقليم كردستان اقل من 2200 شخص. ولفت إلى أن السلطات تجيز الاعتقال من دون مذكرات توقيف وعمليات استجواب من دون تحديد مهلة زمنية لمدة الاعتقال قبل المحاكمة.

واتهم التقرير حكومة بغداد بالامتناع عن تقديم أحدث إحصائية للضحايا لتضمينها في التقرير، مخافة أن يرسم صورة قاتمة للأوضاع في العراق وتقويض جهود التحالف الأمنية.ونشرت المنظمة الأممية في تقريرها الحديث حول الأوضاع الإنسانية في العراق الأربعاء استناداً إلى إحصائياتها الخاصة، منوهة أن العنف الطائفي مازال يحصد أرواح أعداد كبيرة من العراقيين، بالرغم من حملة (فرض القانون) التي استهلتها القوات الأميركية والعراقية في 14 فبراير.

وبعث التقرير برسالة مفادها أن العراق يواجه تحديات أمنية هائلة في وجه العنف المتنامي، والمعارضة المسلحة لسلطته، وأوضاع إنسانية تتردى الى كارثة.وسارعت الحكومة العراقية إلى الرد على التقرير معبرة عن «تحفظها بشكل كبير» على مضمونه ومتهمة التقرير بأنه «غير متوازن ويفتقد إلى المصداقية» في نقاط عدة.

في موازاة ذلك، قال الرئيس العراقي انه لا يوافق على بناء الجدار الأمني في منطقة الأعظمية السنية في بغداد. وأوضح خلال مؤتمر صحافي فور وصوله إلى مطار السليمانية أمس رداً على سؤال «أنا لا أوافق على هذه الحواجز، لا اعتقد أنها شيء جيد، ممكن أن نقيم حواجز أسهل».

وقال الناطق باسم الجيش العراقي العميد قاسم الموسوي أمس إن العراق أجرى تعديلات على الخطة العسكرية الأميركية بعزل الاعظمية بجدران إسمنتية مرتفعة، وانه سيجرى استخدام أسلاك شائكة وحواجز إسمنتية أصغر بدلاً من ذلك.

في غضون ذلك، تظاهر المئات بدعوة من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر استنكاراً لبناء جدار حول الاعظمية، منددين ب«العزل الطائفي الذي يريده الاحتلال» بين العراقيين.

وتجمع المئات أمام مكتب التيار الصدري وسط مدينة الصدر شرق بغداد، رافعين يافطات كتب عليها «الاحتلال يطبق سياسة الفصل في بغداد»، و«الجدار الفاصل العنصري تكريس للطائفية والعنصرية»، و«بوحدتنا نهدم كل جدران الاحتلال».