شهدت السنوات الأخيرة هجرة كبيرة للصحافيين من الصحف إلى التلفزيون، نظراً لسعة انتشار هذه الوسيلة ووصولها إلى ملايين المشاهدين، في وقت تقتصر الصحف على عدد من النخب المحلية والإقليمية في حالات نادرة. وفي ظل هذه الطفرة يطغى التساؤل التقليدي حول إلغاء التلفزيون لدور الصحافة المكتوبة والذي شكل موضوع نقاش مطول منذ ظهور هذه الوسيلة في منتصف القرن الماضي، تساؤل آخر حول مدى نجاح التحول من المكتوب إلى المرئي والتكيف مع بيئة إخبارية تسيطر فيها ثقافة الصورة على المضمون المكتوب.

تناولت ندوة قناة «العربية» في اليوم الثاني من المنتدى الإعلامي العربي 2007 هذه الإشكالية تحت شعار «تحول الإعلاميين من الصحافة المطبوعة إلى التلفزيون»، شارك فيها كل من محمد الهاجري، باحث في قسم الدراسات في صحيفة الوقت البحرينية، وجورج سمعان، رئيس تحرير غرفة الأخبار في الحياة ال بي سي، وأيمن الصفدي، رئيس تحرير صحيفة الغد الأردنية، ونبيل الخطيب، المحرر التنفيذي في قناة العربية، وخاتم المهدي وفاضل عباس، منتجان ومدربا تقنيات تلفزيونية في قناة العربية. قدم الندوة الإعلامي طاهر بركة. وأجمع بعض المشاركين على أهمية التشويق في العمل التلفزيوني الإخباري لجذب المشاهدين.

ولفت جورج سمعان إلى أنه رغم اختلاف درجات القدرة على التكيف مع متطلبات وضغوط العمل التلفزيوني، فقد شكل صحافيو الوسائل المقروءة قيمة مضافة إلى العمل التلفزيوني من خلال العمق في المضمون والكفاءة في جمع المعلومات واستقاء المصادر.

وعن تحول الصحافيين إلى الإعلام المرئي، أوضح سمعان أن التلفزيون وفي وقت لاحق «الإنترنت» لا يشكلان منبراً لانتشار الشخصية الإعلامية على نطاق أوسع فحسب، وإنما يتمتعان أيضا بهامش أكبر للحرية والقدرة على التهرب من رقابة الحكومات والجهات الممولة على السواء.

في المقابل، أشار نبيل الخطيب إلى أن النشرة الإخبارية المتلفزة باتت تواجه تحديات المنافسة على استقطاب المشاهدين أسوة بالبرامج الترفيهية، مشدداً على ضرورة التركيز على التقنية والصورة المعبرة ذات البعد الإنساني للتأثير على المشاهد.

وأضاف: «في الوقت الذي لا تزال معاهد وكليات الإعلام تفتقر إلى التدريب على الصحافة التلفزيونية، فإن استقطاب الإعلاميين من الصحف إلى التلفزيون قد ينم عن مخاطر أبرزها التركيز الفائض على المضمون بحيث تتحول النشرات الإخبارية المتلفزة إلى نص ألصقت به الصور عوضاً عن التركيز على الصورة كعنصر رئيسي. هذه المزاوجة غير الصحيحة بين العمل المكتوب العالي الكفاءة ونقص الخبرة في المعالجة التلفزيونية يؤدي إلى تقارير مملة وجافة».

وعن الفارق بين التغطية الصحفية والتلفزيونية، قال الصفدي: إن التلفزيون يعمد إلى التغطية الوصفية بحكم المساحة الزمنية المتاحة له وضغوط النقل المباشر والمنافسة على متابعة الحدث باستمرار، على عكس وسائل الإعلام المكتوبة. من هنا، يستند العمل التلفزيوني على موازنة وتكامل بين العمل الصحافي والصورة والإخراج والتقنية، وذلك باعتبار الخبر منتجاً يتطلب كافة أدوات التسويق لإقناع المشاهد واستقطاب اهتمامه.

أما من الجانب التقني فقد تحدث المهدي وعباس عن الدورات التدريبية التي يخضع لها الصحافيون للانخراط في العمل التلفزيوني انطلاقاً من الإلمام بتقنيات التصوير والإضاءة والمونتاج وغيرها. ولفت عباس إلى أن المراسل التلفزيوني بات قادراً على اختصار فريق متكامل بامتلاكه لهذه المهارات بوجود أحدث التقنيات وأجهزة التصوير والبث، كما يستطيع أن يساهم في خفض تكاليف العمل التلفزيوني، ولا سيما في العالم العربي .

حيث تفتقر المحطات التلفزيونية إلى التمويلات الضخمة على اختلاف مصادرها. وشملت الندوة عرضاً لتقريرين متلفزين أحدهما أعدته الصحافية أمل الدويلة من صحيفة «البيان» الإماراتية، في حين أعد الثاني مراسل قناة العربية في المملكة العربية السعودية، وأتيحت المقارنة بين ثقافة الكلمة وثقافة الصورة.