تضمنت فعاليات اليوم الثاني من منتدى الأعمال العربي 2007 جلسة حملت عنوان «موقع التدريب والتأهيل في سلم الأولويات» حيث أشارت المناقشات إلى غياب عنصر التدريب عن جدول أولويات مؤسسات العمل الصحافي والإعلامي العربية وكذلك عزوف المؤسسات الصحافية عن إفراد الميزانيات للتدريب وإهمال العمل على رفع كفاءة الكوادر الصحافية على أساس احترافي.
و شدد المشاركون على أهمية عنصر التدريب في رفع مستوى المُنتَج الإعلامي وذلك من خلال تثقيف جميع كوادر العمل الإعلامي كل في اختصاصه حول أحدث المستجدات العالمية سواء من أساليب التناول أو التقنيات أو المهارات المختلفة التي يحتاجها الإعلامي في عمله، كما طالب المتحدثون بإخضاع أصحاب المؤسسات الإعلامية ومدرائها أيضا للتدريب نظرا لكونهم من يملكون حق القرار.
تحدث خلال الجلسة كل من محمد يوسف، رئيس جمعية الصحافيين الإماراتيين، عبد الله شليفر، مؤسس مركز أدهم للتدريب التلفزيوني التابع للجامعة الأميركية بالقاهرة، جيم لوري، مستشار إعلامي بجامعة هونغ كونغ، شيشر جوشي، المدير التنفيذي لمجموعة تلفزيون تودي، الهند، وأدارت الحوار الخبيرة الإعلامية التونسية اعتدال مجبري.
، قال محمد يوسف : إن مؤسسات الصحافة العربية لا تقوم بالجهد المطلوب في ناحية التدريب في حين تكتفي بتوظيف صحافيين جدد ولا تكترث بالعمل على تثقيفه وتدريبه ورفع كفاءته، مشيرا إلى محاول بعض المؤسسات إنشاء مراكز للتدريب التي ما لبثت معظمها أن أغلقت أبوابها نظرا لافتقارها للتمويل اللازم.
وشدد محمد يوسف على مسألة التدريب وقال: إن برامج التدريب الداخلية في المؤسسات الصحافية الإماراتية لا ترقى إلى المستوى المطلوب بما يترك آثاره على المُنتَج الإعلامي، مشيرا إلى أن جمعية الصحافيين الإماراتيين لا يمكنها أن تضطلع بدور المؤسسات الصحافية في مجال التدريب لكنها تحاول التغلب على تلك الفجوة من خلال عقد بعض دورات التدريب المحدودة.
من ناحيته، استعرض عبد الله شليفر تجربة المركز وقال: إنه عندما تأسس في العام 1987 في القاهرة لم يكن مفهوم المراسل التلفزيوني دارجا نظرا لعدم وجود فضائيات عربية آنذاك، في حين اقتصرت التغطيات التلفزيونية المباشرة والمسجلة للمحطات الأرضية على بعض المراسم الاحتفالية، وقال إن المركز لا يؤمن بالتدريب النظري في حين يركز جل اهتمامه على برامج التدريب العملية بما يساهم في تقديم مراسل تلفزيوني جيد يحسن التعاطي مع مفردات العمل التلفزيوني وأسس التغطيات الميدانية.
وأعرب شليفر عن قناعته بأن التدريب العملي لابد وأن يكون في كنف بيئة أكاديمية حتى يتحقق التكامل المنشود في شخصية الإعلامي وخاصة في مجال العمل التلفزيوني، وقال إنه من الصعب أن يوجد تدريب لتخريج إعلامي متخصص في كل المجالات، حيث يفضل التخصص في مجال واحد بما يتيح للإعلامي التركيز على أدواته ومصادره ومادته المعلوماتية لتحقيق البعد الاحترافي في المعادلة الإعلامية.
من جهته قال شيشر جوشي:إن بلاده يوجد بها 64 ألف صحيفة مسجلة في حين تم إضافة 2000 صحيفة جديدة في الهند العام الماضي فقط بينما يوجد هناك نحو 35 محطة تلفزيونية إخبارية تمتد خدماتها على مدار الساعة وقال: إن هذه الآلة الإعلامية العملاقة تحتاج إلى جيش من الكوادر المدربة والمؤهلة لضمان استمراريتها.
**أخلاقيات العمل الإعلامي
و أجمع المتحدثون على أهمية توعية العاملين في هذا الميدان حول أخلاقيات العمل الإعلامي حيث أشار عبد الله شليفر إلى أن أخلاقيات الإعلام تمثل لب التدريب الإعلامي على المستويين النظري والعملي، وقال: إن مهمة الإعلامي هي نقل الحقائق كما هي وليست الترويج لطرف أو مهاجمة الآخر، وهي قيمة أساسية لابد من الحفاظ عليها.
واتفق معه جيم لوري، مستشار إعلامي بجامعة هونغ كونغ في أن هناك قيما أساسية لا يمكن أن تختلف باختلاف المكان أو الثقافة مثل الدقة والموضوعية والنزاهة والحيادية وأيضا مراعاة الحساسية الثقافية، مشيرا إلى أن الوعي بالاختلافات الثقافية أمر مهم للإعلامي العالمي.
وطالب لوري بإخضاع أصحاب المؤسسات الإعلامية ومديريها إلى دورات تدريب خاصة في ناحية أخلاقيات العمل الإعلامي وذلك نظرا للضغوط التي يمارسها بعضهم على العاملين في مؤسساتهم بغية الحصول على سبق صحافي الأمر الذي يؤدي غالبا إلى التغاضي عن قيم النزاهة والموضوعية من أجل إرضاء أرباب المؤسسات التي يعملون بها، وقال: إن المسؤولية في النقل الإعلامي هي عنصر حاسم وبالغ الأهمية.
ودفع شيشر جوشي بوجود حالة من غياب الوعي حول الخطوط التي يجب مراعاتها في النقل الإعلامي لدى بعض المؤسسات وذلك نتيجة لضعف مستوى التدريب حول أخلاقيات المهنة وضرب مثالا بواقعة عمد فيها أحد الصحافيين في الهند مؤخرا إلى سرقة هاتف نقال للتأكد من معلومة قد تمنحه سبقا صحافيا، وشدد على أهمية الاعتناء بتوفير التدريب للعاملين في المؤسسات الإعلامية لرفع كفاءتهم وتعريفهم بالأسس القويمة للعمل الإعلامي.
