ناقشت الجلسة الثانية من جلسات منتدى الإعلام العربي 2007 التي عقدت تحت عنوان «حقوق الإعلاميين.. والمزايا التي يتمتعون بها» أوضاع الصحافيين والإعلاميين في ثلاث مناطق مهمة هي المنطقة العربية والهند والدول الغربية المتقدمة، واستعرضت المشاكل والتحديات التي تتعرض لها الأجهزة الإعلامية في هذه المناطق الثلاث.

كما أظهرت هذه الجلسة التي أدارتها الإعلامية شذا عمر من المؤسسة اللبنانية للإرسال «LBC» واقع الإعلام العربي على مستوى الحرية وحقوق وامتيازات الإعلاميين وتعرضهم لمخاطر المهنة مقارنة بما يحدث في المناطق الأخرى من العالم. حيث قال المتحدثون خلال الجلسة:

أن حقوق الإعلاميين في العالم العربي لا تتناسب مع حجم وأهمية رسالتهم. وقال ادموند صعب رئيس تحرير جريدة النهار اللبنانية: إن الحكومات العربية منذ أيام الدولة العثمانية تنظر للصحافي على أنه موظف تابع لها ما يؤدي إلى حدوث تصادم يفقد الصحافي حقوقه وامتيازاته، مضيفاً أن هناك حقيقتين فيما يتعلق بالعمل الإعلامي، الأولى هي الحقيقة السلطانية التي يمثلها الحكم والمطلوب التسليم بها دون نقاش، والثانية هي الحقيقة الإعلامية التي يبحث عنها الإعلامي ليقدمها للرأي العام.

وأعرب صعب عن اعتقاده بأن الرأي العام يتحول بواسطة الحقيقة الإعلامية إلى السلطة الرابعة وليست الصحافة كما هو شائع هي السلطة الرابعة، مشيراً إلى أنه عندما لا توجد ضمانات للعمل الصحافي يضطر الصحافيون للبحث عن طرق مختلفة لتأمين العيش، أو قد يضطرون لمد يدهم لطلب المساعدات من أصحاب الأموال الذين لديهم مصالح مع أجهزة الإعلام. موضحاً أن 90 في المئة من الصحافة العربية تنتمي إلى الفئة الأولى ـ على حد قوله ـ وأن الخارجين عن هذا الخط مصيرهم الاعتقال والاضطهاد وربما الاستشهاد.

وأكد صعب على ضرورة الاستقلال المالي للصحف والمؤسسات الإعلامية حتى تكون قادرة على اتخاذ القرار المناسب والحفاظ على استقلاليتها حتى تستطيع الحفاظ على القارئ أو المشاهد، معتبراً أن استقلالية الإعلام هي أكبر ضمانة للمستقبل وما يطلبه الصحافي من أجل حياة كريمة ومهنة يستطيع أن يفخر بها.

وقال ادموند صعب إنه لا يكفي اقتناء الأجهزة والتكنولوجيا لخلق إعلام قوي وإنما لابد من توافر الروح والرسالة وهو ما قد يدفع الإعلاميين إلى الموت ضارباً المثل بما يحدث في لبنان حيث لا يتردد الصحافي أن يمنح بلاده روحه ودمه لإيصال رسالته، معتبراً أن عدم وجود حماية أو كيان لحماية الإعلاميين في لبنان هو أساس الخطر على الإعلاميين في هذا البلد الذي يختلط فيه الإعلامي بالسياسي، مشدداً على أن القضايا الرابحة يجب أن تساوي الوجود.

وأضاف أن الصحافيين والإعلاميين في العالم العربي ليس لديهم حقوق أو امتيازات حيث إن القوانين في المنطقة العربية تتحدث عما هو مطلوب من الإعلاميين وليس عن حقوقهم وامتيازاتهم، مشيراً إلى أن عادة ما يكرم الصحافي في بلد مثل لبنان بعد موته.

ومن جانبه قال علي الأحمد المدير العام لتلفزيون أبوظبي: إن العمل الإعلامي المرئي أصبح لا يقارن بما يحدث في الدول القريبة ولكن بكافة القنوات العالمية بما يعكس المزيد من المسؤولية على القائمين على الإعلام المرئي الذي يسعى للرقي بالمشاهد إلى مستويات معينة في ظل وجود تحديات كبيرة تختلف بشكل كبير عما هو موجود في الدول الغربية.

واعتبر الأحمد أن التحدي الكبير الذي يعاني منه الإعلام المرئي في الإمارات هو الرقابة الذاتية في ظل وجود عدد من الأشخاص من جنسيات عربية مختلفة ومن خلفيات ثقافية وفكرية مختلفة كل منهم لديه تصور لمدى الحرية أو المسموح به، مشيراً كذلك إلى أنه قد يكون هناك اختلاف بين المجتمعات العربية والغربية فيما يتعلق بالأهداف ففي الأولى هناك أهداف مثل الاستقرار والأمن والتحديث والتطوير والمساهمة في ترسية معايير الديمقراطية وهو ما يجب أن يلعب الإعلام دوراً في تحقيقه.

وأوضح أن استقلال الإعلام في الدول العربية لا يعني إلغاء الدعم الحكومي الذي اعتبره ضرورياً لتغطية تكاليف الإنتاج الإعلامي وتلبية متطلبات المشاهد العربي خاصة مع قصور العائدات الإعلانية على تغطية التكاليف ، مشيراً إلى أن دول الخليج مختلفة عن الدول العربية في عدم وجود أيديولوجية لوسائل الإعلام كما هو معروف في كثير من الدول العربية.

وحول مخاطر مهنة الصحافة، قال الأحمد إن هذه المهنة تنطوي على نسبة مخاطرة لا يمكن إلغاءها حتى لو كان الصحافي أو الإعلامي بعيداً عن خط النار، موضحاً أن للصورة التلفزيونية حساسية خاصة مقارنة بالإعلام المطبوع حيث قد يتم استضافة أشخاص قد يثيرون حساسية بين دولة وأخرى.

وبدوره تحدث دونالد تريلفورد رئيس نادي لندن للصحافة عن امتيازات الإعلاميين في الدول الغربية التي تتيح لهم الحصول على مقاعد في أكثر المناسبات أهمية في العالم والتي اعتبر أنهم يستحقونها مع إثبات ذلك للحكومات من خلال ممارسة مهنية شريفة وأمينة، مشيراً إلى أن الإعلاميين في الدول الغربية يعانون من مشاكل مشابهة لما يحدث في المنطقة العربية مثل محاولات إقناع الحكومات بتوفير المعلومات وإقناعها بتقبل الرأي الأخر المناوئ.

وأكد تريلفورد على ضرورة أن يدرك الصحافيون أنهم ليسوا نخبة أو صفوة ولكنهم يعملون على تقديم خدمة للمواطنين والشعب لتحسين أداء المجتمع والتي بدونها لا يستطيعون الاستمرار في حياتهم، مشيراً كذلك إلى أن الصحافيين ربما قد يكونوا مستهدفين فبالرغم أنهم لا يحملون سلاحاً إلا أنهم قد يمثلون ما هو أخطر من القنابل فهم يمثلون الحقيقة والتي بدونها لن يستطيع الناس معرفة ما يحدث في بلاد مثل لبنان والعرق وفلسطين ولن يكون هناك ضغوط على الحكومات.

وأضاف تريلفورد أنه خلال السنوات العشر الأخيرة يموت صحافيان اثنان أسبوعيا ، فيما قضى 130 صحافيا مصرعهم في العراق، في حين هناك 650 صحافيا قد قتلوا إلا أنه لم يتم معاقبة المتسببين في قتلهم.

وطالب أن تقوم منظمات مثل الأمم المتحدة والبنك الدولي أن تمارس ضغوطاً على الدول المنضوية تحت لوائها لمحاسبة المسؤولين عن تعرض الصحافيين للأذى وأن يتم تقديم مرتكبي الجرائم ضد الصحافيين لمحكمة جرائم الحرب، كما طالب بأن يقوم منتدى الإعلام العربي 2007 بإصدار بيان يطالب بضرورة إطلاق الصحافي آلان جونسون المختطف في غزة منذ أسابيع عدة.

وقال راج شينجابا نائب رئيس تحرير جريدة أنديا توداي الهندية إن هناك انفجاراً في الإعلام المطبوع في الهند استناداً إلى المادة ال19 من الدستور التي تنص على الحق في حرية التعبير، موضحاً أنه حتى تسعينات القرن الماضي كانت الصحافة المطبوعة حرة تماماً فيما ظلت التلفزة والراديو تابعتين للحكومة ولكن بعد دخول الفضائيات لم تعد للحكومة سيطرة على الإعلام المرئي خاصة مع دخول فضائيات أجنبية وأصبح لدى الهند أكبر عدد من القنوات التلفزيونية وكذلك الأمر بالنسبة لمواقع الانترنت والمدونات الإلكترونية.