أكد عدد من الأطباء من مختلف الاختصاصات الطبية أن المياه التي يتم ضخها للبيوت من قبل بلديات الدولة تفتقر إلى العديد من العناصر الضرورية لجسم الإنسان . وحذر أطباء الأسنان والكلى والأمراض الجلدية وخبراء التغذية من أن عدم إعطاء حبوب الفلورايد للأطفال خاصة في المراحل الأولى التي تتشكل فيها الأسنان اللبنية يعرضهم للإصابة بتسوس الأسنان. مؤكدين بأن هناك بعض الأطفال ممن لا تتجاوز أعمارهم خمس سنوات لديهم أكثر من ثمانية أسنان متسوسة والسبب عدم استخدام الفلورايد ومعاجين الأسنان التي تحتوى على الفلورايد .
وقالت الدكتورة وفاء عايش خبيرة التغذية في دائرة الصحة والخدمات الطبية :إن حوالي 800 مركب كيميائي توجد في مياه الصنابير ، وهذه المركبات تأتي من مبيدات الأعشاب ونفايات المصانع وملوثات الجو، ومسكنات الآلام ويكون بعضها ناجما عن عملية تكرير المياه ذاتها، بينما يأتي بعضها الآخر من الأنابيب القديمة، وهناك مخاوف متزايدة حول وجود هذه المركبات أيضا في المضادات الحيوية والاستروجين .
**نقص الماء في الجسم
وقالت :إن الماء يعتبر من أهم المواد التي يحتاج إليها الجسم للحفاظ على الصحة، خاصة وأن نسبة ما تحويه أجسامنا من الماء يقدر بين 60 70 %، ويعتبر الماء من العناصر الأساسية لبناء الخلية وإجراء التفاعلات الكيميائية التي تحصل داخل الخلايا كما أن نقص الماء يؤثر في العمليات الحيوية للجسم، حتى قبل أن يشعر المرء بالأحاسيس الأولى للعطش، حيث يشعر الإنسان بانخفاض مستوى التركيز وتضعف قدرة جهاز المناعة على مقاومة المرض والإحساس بالخمول ما يجعلنا أكثر عرضة للإجهاد.
وقالت :إن الإنسان يحتاج إلى ثلاثة ليترات من الماء يوميا ليقوم جسمه وعقله بالأداء الصحيح، وفي أشهر الصيف عندما يكون الطقس حارا وجافا ينبغي زيادة هذه الكمية لان نقص الماء يجعل المرء أكثر عرضة لخطر السموم، إذ يحتاج الكبد والكليتان إلى كمية كبيرة منه لطرح السموم اليومية الناجمة عن الكحول والكافيين، والوجبات السريعة والعقاقير والمواد الأخرى التي تضاف للطعام من اجل النكهة، أو اللون. وأضافت بان الماء ضروري أيضا للجهاز الهضمي ونقصه يؤدي إلى الإمساك والصداع والتهاب المفاصل وتهيج الأمعاء وفي الوقت نفسه يصبح الجلد أكثر عرضة للتجاعيد.
**طرق معالجة الماء
وقالت :إن أفضل طريقة لمعالجة الماء تكون عن طريق الغلي لضمان قتل البكتريا لكن هذه العملية لا تساعد على التخلص من شوائب الرصاص والزئبق أو عن طريق إضافة الكلور لأنه عامل مؤكسد، يتحلل في الماء لقتل البكتريا ثم يتم إزالته أو عن طريق التقطير « يسخن الماء حتى يتبخر ثم يترك ليبرد» أو عن طريق الترشيح « تمرير المياه من خلال فلاتر لإزالة الملوثات منها والكلور» وتوجد أنواع عدة للفلاتر مثل الفلاتر المؤكسدة والفلاتر الميكانيكية، والفلاتر المحايدة، وفلاتر الكربون.
**أنواع الماء
مياه فوارة:وهو الشكل الذي تحتفظ فيه المياه بمعدلات ثاني أكسيد الكربون ذاتها التي كانت عليها قبل المعالجة، ومياه غنية بالفيتامينات وهي التي يتم إضافة الفيتامينات لها حتى تصبح صحية أكثر ومياه الينابيع وهي مياه غير معالجة وتأتي من المياه الجوفية لكنها تتدفق على سطح الأرض وتحتوي (على الأقل) على 250 جزيء/مليون من المواد الصلبة القابلة للتحلل ومياه بالأكسجين.
وتحفظ باحتوائها على نسبة من الأكسجين أكثر 40 مرة من الماء العادي ومياه معدنية طبيعية وهي التي تأتي من مصادر جوفية وتحتوي على معادن الماغنسيوم والكالسيوم والصوديوم والحديد ومياه ذات نكهة طبيعية أو صناعية تضاف غالباً للمياه المعدنية ومياه مقطرة ويتم الحصول عليها بالتقطير لكنها تستخدم في المعامل الكيميائية من أجل التجارب وليس للشرب ومياه شبه قلوية أيونية وهي التي تستخدم فيها الكهرباء لفصل الجزيئات وشحنها.
**الفلورايد
ويقول الدكتور إبراهيم عرب مدير إدارة طب الأسنان بوزارة الصحة :إن المياه التي تصل إلى البيوت عبر الصنابير لا تحتوي على مادة الفلورايد التي تعتبر أساسية لحماية الأسنان من التسوس ومقاومة النخر وزيادة صلابة ومناعة ميناء السن وتشكيل مركبات فلورية في طبقات السن السطحية التي تكسبها مقاومة للأحماض المسببة للنخر السني.
وأشار إلى ضرورة إعطاء الأطفال أقراصا تحتوي على مركبات الفلورايد منذ الولادة وحتى عمر الثالثة عشرة، وذلك في المناطق التي تحتوي على مياه الشرب فيها على الفورايد، حيث تنحل تلك الأقراص في المعدة والأمعاء ويتم امتصاصها في الجسم لتصل إلى المناطق المحيطة ببراعم الأسنان ما يؤدي إلى توضع الفلورايد في تلك الأسنان أثناء تكونها.
وأوضح أن تناول حبوب الفلورايد قبل بروز الأسنان يؤثر على كل من الأسنان المؤقتة( اللبنية) والأسنان الدائمة ويكون التأثير الأكبر عند البدء بتناول هذه الحبوب منذ الولادة، وتبين الدراسات أن استخدام هذه الحبوب يؤدي إلى تخفيض نخر الأسنان بنسبة تصل من 40-80% في الأسنان المؤقتة والدائمة عند تناولها منذ الولادة وتقل هذه النسبة كلما بدأ التطبيق في أعمار متقدمة.
فعند الطفل الرضيع تذاب حبة الفلورايد في العصير أو الماء أو الطعام، أما بالنسبة للأطفال الذين بزغت أسنانهم، فانه بالإمكان مص تلك الحبوب أو مضغها قبل ابتلاعها، وذلك لكي تعطي مفعولا موضعيا إلى جانب مفعولها الجهازي عن طريق الدم، ويرجع تقدير الجرعة المناسبة من الحبوب إلى طبيب الأسنان .
وذلك بالاستناد إلى نسبة تركيزه في مياه الشرب والعادات الغذائية لديه بالإضافة إلى عمر الطفل وأشار إلى أن هناك العديد من شركات تعبئة المياه في الدولة بدأت في إضافة مادة الفلورايد للقوارير وفي حال استخدام الأهل لمثل هذه المياه فيجب التوقف عن إعطاء الأطفال حبوب الفلورايد، ولكن في حال استخدام مياه الصنابير فمن الضروري إعطاء الأطفال حبة واحدة يوميا حسب الطبيب أو تعليمات مراكز الأمومة والطفولة.
**نسبة التسوس مرتفعة
وبدوره أكد الدكتور ناصر مالك اختصاصي أول قسم علاج عصب الأسنان في مركز طب الأسنان بمستشفى راشد بان نسبة تسوس الأسنان لدى الأطفال في كل من دبي وأبوظبي تعتبر أكثر منها في الإمارات الشمالية مشيرا إلى أن هناك بعض الأطفال يكون لديهم في بعض الأحيان أكثر من ثمانية أسنان متسوسة والسبب في ذلك عدم تناول هؤلاء الأطفال لحبوب الفلورايد وعدم اعتنائهم بأسنانهم. وقامت الوكالة الأميركية للخدمات الصحية بتحديد النسبة الأمثل لتركيز الفلورايد في الماء عند 7,0 إلى 102 جزء من المليون.
وأصبحت هذه النسبة هي المعيار الدولي والذي من خلاله يمكن تقليل حالات تسوس الأسنان . و تم توثيق وتسجيل مدى فعالية إضافة الفلورايد إلى الماء لأكثر من 50 سنة ، وفي عام 1993 تم تحليل نتائج 113 دراسة تمت في 23 دولة ، وكانت نتائج تقليل نسبة تسوس الأسنان كالتالي :ـ 49% للأسنان الأولية ، أو أسنان الحليب، و59% للأسنان الدائمة، أو أسنان الأشخاص البالغين وبالتالي فقد أصبحت الإثباتات العلمية واضحة حول قيمة الفلورايد للمحافظة على صحة وسلامة الأسنان .كما ثبت أيضا أنه في حالة التوقف عن إضافة مادة الفورايد إلى الماء لمدة سنة أو سنتين تزداد نسبة تسوس الأسنان حتى مع استخدام المنتجات النموذجية المساعدة مثل معجون الأسنان أو سائل غسل الفم الذي يحتوي على الفلورايد.
حيث إن إضافة الفلورايد إلى الماء هي طريقة فعالة جدا لمنع الأسنان من التسوس بالنسبة للأطفال والكبار على حد سواء . إلا أنه من الضروري أن تستمر عمليات التقييم من حيث تغير نموذج ونسبة تسوس الأسنان بين السكان . وعلى الرغم من وجود أشكال أخرى قديمة من الفلورايد ، إلا أن نسبة تسوس الأسنان في المجتمعات التي لا تستعمل الفلورايد أعلى بكثير من المجتمعات التي تستعمل الفلورايد المضاف في الماء.
ومن خلال إضافة الفلورايد إلى المياه نحصل على حماية من التسوس طوال العمر، وبهذا يستفيد الصغار والكبار معا. إلا أن التعرض لمادة الفلورايد المضاف في الماء بشكل غير سليم يعرض الأطفال والكبار لمخاطر تسوس الأسنان وبالنسبة للأطفال الذين لا يعيشون في مجتمعات تستخدم الفلورايد المضاف في الطعام هو البديل المناسب لعدم وجود الفلورايد في الماء وذلك لمنع تسوس الأسنان ، مثل مواد الفلورايد المضافة في الملح.
وفي بعض الدول لا توجد فيها شبكة أنابيب مياه الشرب التي يمكن من خلالها توصيل المياه مع الفلورايد فقد لجأت هذه المجتمعات إلى إضافة الفلورايد إلى الملح . لكن مع الاستخدام المستمر للمياه المعدنية المعبأة في الزجاجات يحرم الشخص من مزايا الاستفادة المثلى من الفلورايد المضاف في الماء وذلك لأن معظم المياه المعبأة الموجودة في السوق لا تحتوي على النسبة الأمثل من الفلورايد وهي 7, 0 إلى 2 ,1 جزء بالمليون .كما تجدر الملاحظة إلى أن أنظمة معالجة المياه ( مثل تصفية المياه) يمكنها أن تقلل من مستويات الفلورايد في الماء وبالتالي تقليل فعالية الفلورايد في منع تسوس الأسنان .
ويقول الدكتور عادل محمد الأحمد اختصاصي تركيب وزراعة الأسنان بان مياه الحنفيات في معظم إمارات الدولة تفتقر إلى الفلورايد الذي يعتبر أساسيا لحماية الأسنان من التسوس خاصة في المراحل الأولى من العمر، لذلك يلجا بعض أولياء الأمور لشراء زجاجات مياه الشرب لأطفالهم عوضاً عن مياه الحنفيات على اعتبار أن الزجاجات المعبأة بالمياه التي تحتوي على الفلورايد مستثناة .
ويمكن إيجادها في المنطقة المخصصة لأغذية الأطفال في المحلات وتحمل في العادة ملصقاً كتب عليه مياه الأطفال. وأضاف الأحمد أن وكالة حماية البيئة تنصح بتناول 4 ملغم (ما يعادل 4 أجزاء من المليون) يومياً ككمية توفر الحماية للأسنان. ومن أمثلة المياه المعبأة التي تحتوي على نسبة من مستوى الفلورايد : أكوافينا 05, 0، داساني 07 ,0، إيفيان 01 ,0، دانون 11 ,0، بيررير 31 ,0، فولفيك 34,0.
وحذر الدكتور عادل الأحمد من أن الإفراط في استخدام الفلورايد للأطفال دون سن الثامنة قد يؤدي إلى التسمم بالفلورين، أو التسمم الفلوري السني، والذي يظهر على شكل تخرش وتلون في سطح الأسنان يتدرج من اللون الأبيض الطباشيري إلى اللون البني المصفر أو اللون البني الغامق ، مع وجود حفر صغيرة ، وذلك حسب درجة التسمم الفلوري السني ، ويعود ذلك إلى قدرة الفلورايد على تغيير شكل وبنية جزيئات المادة التي يدخلها ويحل محل عناصرها التي يتركب منها ، ما يؤدي إلى تغيير مظهر هذه المادة وشكلها ، فتتشوه الأسنان.
كما أن معظم حالات التسمم التي تحدث عند الأطفال الذين يتناولون مكملات غذائية غنية بالفلورايد يوميا حيث إن هذا العنصر متوفر أيضا في القمح والأرز والسبانخ والكراوية واللحوم، وحتى وإن كانوا ينظفون أسنانهم بانتظام بمعاجين الأسنان الغنية بالفلورايد، أو كانت حنفيات منازلهم تحتوي على مستويات جيدة من الفلورايد. وأشار إلى أنه توجد في الأسواق قطرة تحتوي على الفلورايد للرضع من سن 6 أشهر وما فوق، بالإضافة إلى الحبوب التي يمصها الطفل حتى مرحلة البلوغ.
واقترح الأحمد إضافة مادة الفلورايد إلى مياه الشرب في المدارس وذلك لخفض نسب التسوس بين الطلاب والطالبات، وتعتمد فكرتها على وضع مياه مفلورة في برادات المياه، خاصة وأن التجارب والأبحاث أثبتت فعاليتها وقدرتها على خفض معدلات التسوس وتقوية الأسنان وخصوصاً لدى الأطفال.
**الجلد وتساقط الشعر
ويقول الدكتور إبراهيم كلداري أستاذ الأمراض الجلدية بكلية الطب في جامعة الإمارات تأثير المياه على الجلد والشعر يعتمد على طبيعة جسم الإنسان ففي بعض المناطق التي تزداد فيها نسبة ملوحة المياه تترك آثارا على بعض الأشخاص خاصة الذين يعانون من البشرة الجافة تظهر على شكل تشققات في الجلد مع حكة دائمة تصل في بعض الأحيان إلى الاكزيما وتؤثر كذلك على الشعر إذا كان دهنيا ويؤدى إلى تساقط الشعر ومن هنا نجد بعض الأشخاص يشتكون دائما من تساقط الشعر الذي قد يؤدي إلى الصلع في سن مبكرة . ويقول الدكتور كلداري طبعا المياه المالحة لها فوائد وهناك مصحات في أوروبا متخصصة بالعلاجات المائية وتعالج العديد من الأمراض الجلدية وأمراض المفاصل وغيرها.
**الماء وسيولة الدم
ويقول الدكتور أكرم الخطيب اختصاصي أمراض الكلى «الدم أساسا عبارة عن كريات حمراء وبيضاء وصفيحات دموية تسبح في سائل يسمى البلازما وهذه البلازما أساسا ماء وبعض المكونات (فيبرنيوجين واليومين) وبالتالي فالماء هو العنصر الأساسي لجعل الدم يتحول في أنحاء الجسم بلزوجة وميوعة محددتين ليقوم الدم بحمل هذا الغذاء والأوكسجين والدواء .
وما إلى ذلك إلى أنحاء الجسم ثم بالتالي يقوم بحمل نتائج الاستقلاب المختلفة التي يجب أن يتخلص منها الجسم عن طريق الأعضاء المختلفة (الرئة والكبد والكليتان والجهاز الهضمي والجلد)، اذ لا يمكن تصور الحياة بدون الماء الذي هو الوسط الأساسي في البنية العضوية والوسط الأساسي لتحلل المواد للاستفادة منها أو التخلص منها خارج الجسم بما يكفل استمرار الحياة.
**الاماهة والجفاف
ويقول الدكتور أكرم الخطيب الاماهه والجفاف تعبيران ملتصقان بدرجة وجود الماء أو السوائل عموما في الجسم فعندما تكون السوائل موجودة بكمية كافية نقول إن الجسم في حالة اماهه جيدة ، وعندما تزداد السوائل كما في حالات الفشل الكلوي ، نقول آنذاك هناك فرط اماهه وما ينجم عنها من حمولة زائدة في السوائل على جهاز الدوران والقلب أو احتباس السوائل في الجسم تظهر على شكل وذمات في الطرفين السفليين أو أسفل البطن أو في كافة أنحاء الجسم في الحالات المتقدمة المهملة للعلاج . وعندما تنقص كمية السوائل (الماء) في الجسم تظهر هناك أعراض الجفاف أي نقص السوائل داخل الخلايا ( تظهر على الجلد بشكل ثنيات ضعيفة المرونة ) أو خارج الخلايا .
ويقول الدكتور أكرم الخطيب الجفاف هو من اخطر الحالات التي تهدد الحياة إن لم يصار إلى دراسة أسبابها ومعالجتها فورا خاصة عند الأطفال الذين يتعرضون للاسهالات والحمى مما يجعلهم يفقدون كمية كبيرة من السوائل وبالتالي يتعرضون إلى هبوط دوراني حاد قد يودي بحياتهم إذا لم تتم المعالجة فورا . ويضيف كل العمليات الاستقلابية والتبادلية في أعضاء الجسم تعتمد على الماء ، وبالتالي فان أي نقص في هذه العمليات سيؤثر على كافة وظائف الأعضاء المختلفة في حال نقص السوائل والجفاف.
**الكلى
ويقول الدكتور الخطيب بان الكلى هي العضو الأساسي الذي يعتمد على وجود اماهه جيدة في الجسم وقد تتعرض الكلى عند الجفاف الشديد إلى الفشل الكلوي الحاد الناجم عن تنخر الأنابيب الكلوية بسبب هبوط الضغط ونقص السوائل ، كما أن أي قصور في الكلى عن القيام بعملها يؤدي إلى تراكم المواد السمية ( نواتج الاستقلاب التي يجب أن تطرح خارج الجسم ) مما يهدد الحياة وهذا هو وضع مرضى الفشل الكلوي.
** الماء وضغط الدم
ويضيف بان الكلى تعتبر مسؤولة عن تنظيم ضغط الدم لأنها تفرز المركبات المختلفة التي تقوم بتنظيم ضغط الدم وبالتالي فان ضغط الدم الطبيعي هو حصيلة وجود توازن طبيعي في الجسم مع وظيفة كلوية سليمة تماما وبالتالي فان كل حالات الإصابة الكلوية أو أي اضطراب في الوظيفة الكلوية عموما تترافق بحالات اضطراب ضغط الدم (ارتفاع ضغط الدم غالبا).
واختتم قائلا «الحديث عن دور الماء في الجسم البشري هو نفس الحديث عن نشأة الحياة واستمرارها ، والماء أعظم واشرف مادة يتناولها الإنسان طيلة حياته لان أي سائل آخر مهما كان يمكن أن يحمل فوائد أو يكون له بعض التأثيرات الجانبية أو الأضرار إلا الماء فكله فائدة ولم يذكر ضرر واحد من تناول الماء وكيف لا وهو أساس الحياة.
تدهور مصادر المياه العذبة
أكدت منى الأديب مديرة قسم التغذية بالمنطقة الطبية الشرقية على أن مصادر المياه العذبة تشهد تدهوراً كبيراً في الآونة الأخيرة لعدم توجيه قدر وافر من الاهتمام بها، ويمكن حصر العوامل التي تتسبب في حدوث مثل هذه الظاهرة، استخدام خزانات المياه في حالة عدم وصول المياه للأدوار العليا .
والتي لا يتم تنظيفها بصفة دورية الأمر الذي يعد غاية في الخطورة، قصور خدمات الصرف الصحي والتخلص من مخلفاته، التخلص من مخلفات الصناعة بدون معالجتها، وإن عولجت فيتم ذلك بشكل جزئي. أما بالنسبة للمياه الجوفية، ففي بعض المناطق نجد تسرب بعض المعادن إليها من الحديد والمنجنيز إلى جانب المبيدات الحشرية المستخدمة في الأراضي الزراعية.
وحذرت الأديب من الآثار الناجمة عن تلوث المياه العذبة على صحة الإنسان وأبسطها تدمير صحة الإنسان على الفور من خلال إصابته بالأمراض المعوية مثل الكوليرا والتيفود والدسنتاريا بكافة أنواعها والالتهاب الكبدي الوبائي والملاريا والبلهارسيا وأمراض الكبد وحالات تسمم أخرى.
وأكدت على أن هذه الأضرار لا تقتصر على الإنسان، وإنما تمتد لتشمل الحياة في مياه الأنهار والبحيرات لأن الأسمدة ومخلفات الزراعة في مياه الصرف تساعد على نمو الطحالب والنباتات المختلفة ما يضر بالثروة السمكية لأن هذه النباتات تحجب ضوء الشمس والأكسجين للوصول إليها كما أنها تساعد على تكاثر الحشرات مثل البعوض والقواقع التي تسبب مرض البلهارسيا على سبيل المثال.
وتطرقت الأديب إلى أهمية الماء للإنسان ولخصتها في أن الماء يعتبر عاملاً مهما في عمليات الهضم المختلفة والماء ضروري كواسطة نقل للعناصر الغذائية في عمليات الهضم والامتصاص والتمثيل وطرق العضلات، وضروري لتنظيم حرارة الجسم كما أن الماء يعمل على تعديل حرارة الجسم والماء له تأثير ميكانيكي على الأنسجة فهو يعطيها المرونة والقوة ويسهل حركة العضلات والأعضاء بالإضافة إلى أنه يدخل في تركيب جميع الخلايا والأنسجة.
وذكرت الأديب ان الأجهزة داخل الجسم تساعد الجسم على فقد الماء ومنها الكلى، القولون، الجلد،الرئتان، الغدد العرقية، الغدد الثديية الماء الدوراني، الغدد اللعابية، المعدة، الجدار المعوي، البنكرياس، المرارة، الغدد اللمفاوية.
وأوضحت الأديب الأضرار والتغيرات الناتجة عن نقص الماء في الجسم ومنها الزيادة في سرعة النبض والارتفاع في درجة حرارة الجسم وزيادة سرعة التنفس، والإحساس بوخز وتخدر في أصابع اليدين والقدمين وازدياد تركيز الدم ونقصان كمية وصعوبة جريانه في الدورة الدموية. وحددت الأديب وظائف الماء في ضرورته لإتمام جميع التفاعلات الكيميائية في الجسم، ونقل العناصر الغذائية وتنظيم درجة الحرارة وتركيب الأنسجة وخلايا الجسم وإعطاء المرونة وتسهيل حركة المفاصل والأعضاء.
وحذرت الأديب من الإفراط في شرب المياه الذي يكون بنفس الخطورة التي يسببها الإقلال في عملية شرب الماء ومن المشاكل التي تسببها الزيادة في شرب الماء حدوث تسمم بالماء وبعض الحالات النفسية.
ويسبب نقص الماء في الجسم مشاكل عدة منها جفاف الجلد والإمساك وإصابة القنوات البولية وحدوث حرقان عند البول وألم في أسفل الظهر وترسب بعض بقايا الأدوية والمسكنات في الكلية، مما يساعد على تكون حصى الكلى. وتطرقت الأديب إلى بعض المواد التي تعمل على تلوث المياه وأسبابها، ومنها التلوث البيولوجي الذي ينتج عنه ازدياد الكائنات الحية الدقيقة المسببة للأمراض، مثل البكتريا والفيروسات والطفيلات والطحالب في الماء.
وتنتج هذه الملوثات، في الغالب، عن اختلاط فضلات الإنسان والحيوان بالماء، بطريق مباشر عن طريق أنابيب الصرف الصحي التي تصب مباشرة في مسطحات المياه العذبة، أو المالحة، أو عن طريق غير مباشر بسبب اختلاطها بماء صرف صحي أو زراعي. ويؤدي وجود هذا النوع من التلوث، إلى الإصابة بالعديد من الأمراض، لذا، يجب عدم استخدام هذه المياه في الاغتسال أو في الشرب، إلا بعد تعريضها للمعاملة بالمعقمات المختلفة، مثل الكلور والترشيح بالمرشحات الميكانيكية وغيرها من نظم المعالجة.
تحقيق: عماد عبد الحميد
العين ـ سليم المستكا
