أفشلت اسرائيل اجتماعا أمنيا مع الفلسطينيين برعاية اميركية للبحث في مسألة الصواريخ الفلسطينية، وقررت شن عدوان على قطاع غزة يركز على الاغتيالات، وهددت بالتعرض لرئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية واقتحام بيته. في وقت اكدت الرئاسة الفلسطينية أن الرئيس محمود عباس (أبو مازن) سيلتقي رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل في القاهرة السبت المقبل بعد انباء عن الغاء اللقاء وان أزمة الصواريخ ستتصدر اجندة الاجتماع.
وأفادت إذاعة جيش الاحتلال بأن مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر برئاسة ايهود اولمرت أقر امس تنفيذ عدوان على قطاع غزة وتركيز عملياته على فرق اطلاق الصواريخ. واستبعد المجلس «تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في القطاع رداً على اطلاق الصواريخ الفلسطينية». وأضافت أن «رئيس الوزراء الإسرائيلي اتخذ هذا القرار خلال اجتماع مع وزير الدفاع عمير بيرتس ونائب وزير الدفاع افراييم سنيه ورئيس هيئة الاركان في الجيش غابي اشكينازي ورئيس جهاز الامن الداخلي (شين بيت) يوفال ديسكين، وضباط كبار في الجيش».
وورد بيان رئاسة مجلس الوزراء نقلا عن أولمرت إن «اسرائيل لن تتردد في اتخاذ تدابير قاسية ضد الذين يحاولون المس بسيادتها عبر اطلاق صواريخ على أرضها، ومحاولات الاعتداء على جنودها». إلا أنها «قررت حالياً القيام بعمل عسكري محدود في القطاع». وأوضح أن «الاجتماع خلص إلى تصعيد عمليات قتل محددة تستهدف فرق اطلاق الصواريخ الفلسطينية، لكنه امتنع عن ملاحقة قادة المقاومة والزعماء السياسيين».
وبعد ساعات من قرار مجلس الوزراء الاسرائيلي قالت مصادر فلسطينية إن ثلاث آليات عسكرية إسرائيلية على الأقل اجتازت الشريط الحدودي في معبر كيسوفيم العسكري شرق محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة.وأوضحت المصادر أن عملية الاقتحام تمت وسط تحليق مكثف لطائرات مروحية إسرائيلية جنوب ووسط القطاع.
وتزامنت هذه التطورات مع عقد الوفد الأمني المصري اجتماعين منفصلين مع حركتي «حماس» و«الجهاد الاسلامي» من أجل اعادة الهدوء، رغم تواصل اطلاق الصواريخ المحلية الصنع على مواقع اسرائيلية قرب القطاع، كان آخرها ثلاثة صواريخ على معبر «كيرم شالوم» في المنطقة الفاصلة بين غزة ومصر وإسرائيل.
كذلك، أكد مسؤول فلسطيني مقرب من مؤسسة الرئاسة لـ «البيان»، رفض الكشف عن هويته، على أن «مسؤولين أمنيين فلسطينيين وإسرائيليين عقدوا اجتماعا طارئا في مدينة أريحا بمشاركة وفد أمني أميركي، لتدارس التوتر الراهن في الأراضي الفلسطينية».
ونسبت وكالة «سما» الفلسطينية المستقلة للأنباء إلى المسؤول قوله إن «اللقاء كان معقدا وصعبا جداً نظرا للتعنت الإسرائيلي، رغم مرونة الجانب الفلسطيني في كثير من القضايا، وأبرزها الوقف الفوري للصواريخ ومحاولة حماية التهدئة». وأكد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية أمس أن جهوداً فلسطينية وعربية تبذل باتجاه تثبيت التهدئة وحماية الشعب الفلسطيني من عدوان إسرائيلي محتمل على قطاع غزة.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية المستقلة «رامتان» ان هنية وجه نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي بـ «تحمل مسؤوليته ووقف التصعيد العسكري الإسرائيلي والوقوف في وجه أي عدوان إسرائيلي محتمل».
وبعث وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط برسائل إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ووزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا وألمانيا وبريطانيا، مطالباً فيها بالضغط لمنع إسرائيل من تنفيذ تهديداتها بشن عمليات اغتيال واعتداءات في غزة.
وطالب أبوالغيط اللجنة الرباعية والأمم المتحدة بذل أقصى جهد لدفع إسرائيل إلى العودة إلى أوضاع ما قبل 28 سبتمبر 2000 وتهيئة الأجواء لاستئناف المفاوضات.من ناحية أخرى نفت حركة حماس سعيها لمقايضة اتفاق التهدئة مع الحكومة الإسرائيلية برفع الحصار السياسي والاقتصادي عن الشعب الفلسطيني وحكومة الوحدة الوطنية.
وقال إسماعيل رضوان الناطق باسم الحركة في تصريحات للشبكة الإعلامية الفلسطينية انه «لا يوجد أي ربط بين عمليات المقاومة المرتبطة بالوضع الميداني وانتهاكات الاحتلال من جهة وبين المواقف والقضايا السياسية من جهة أخرى».
ورداً على التصريحات الإسرائيلية المتعلقة باجتياح القطاع وإخراج رئيس الوزراء الفلسطيني من بيته إذا ما أقدمت المقاومة على أسر جنود إسرائيليين جدد، قال حمد ان «هذا استخفاف بالعقول وهذه هي سياسة عصابات وبلطجة وسبق أن هددت إسرائيل وزراء الحكومة ورئيس الوزراء، وهذا نوع من التضخيم في قدراتها، والتهديد لا يثني رئيس الوزراء عن ممارسة نشاطه كالمعتاد».
وانعكست أجواء التوتر الميداني على أجواء اللقاء المرتقب بين أبو مازن ومشعل. إلا أن مسؤولا مقربا من الرئاسة نفى بشدة ما تناقلته وسائل الاعلام بشأن أن يكون أبو مازن هدد بالغاء لقائه مع مشعل في القاهرة بسبب استمرار اطلاق الصواريخ الفلسطينية.
وقال المسؤول الذي رفض نشر اسمه إن «هذا كلام عار عن الصحه تماماً والرئيس مصمم على عقد اللقاء مع مشعل السبت المقبل، لأنه يعتبره مهما في ظل التطورات التي تشهدها الاراضي الفلسطينية وخصوصا عقب الجولات الاوروبية التي قام بها الرئيس والمسؤولين الفلسطينيين».
وكان المكتب الصحافي في وزارة الخارجية الفلسطينية ذكر ان وزير الخارجية الفلسطيني زياد ابو عمرو «نجح في الترتيب للقاء قريب سيجمع أبو مازن مع مشعل لتدارس ملفات تتعلق بمنظمة التحرير الفلسطينية وتطورات تشكيل حكومة الوحدة».