هل يمكننا التزاوج بين النص الصحافي المكتوب وبين الصورة التلفزيونية بشكل مكثف وسلس يضمن إيصال المعلومة بأقل عدد من الحواس إلى المتلقي؟ أم أن هذه العملية هي نتيجة طبيعية للثورات الإعلامية الرقمية في العالم؟ تساؤل يحملني إلى الحديث بشكل أو بآخر عن دورة الصحافي الشامل في قناة «العربية» التي التحقت بها خمسة عشر يوماً في المحطة الإخبارية التي تبنتنا ككوادر صحافية لإيلاجنا بشكل سلس إلى عالم الصورة وكيف يمكننا التعامل معها كنص مرئي يؤثر في المشاهد الحائر بين جم القنوات التلفزيونية.
كان من الواضح أن سر اختيار المحطة للصحافيين بشكل خاص للمرور بهذه التجربة إيماناً منها بأن الصحافي هو أقدر النماذج الإعلامية على التعامل مع الصورة بشكل مكثف ودقيق لخبرته المهنية القائمة على أسس إعلامية صحيحة.
وأبدأ من حيث انتهينا من المشاريع النهائية وهي عبارة عن تقارير تلفزيونية نقوم بإعدادها وتصويرها وإنتاجها من الألف إلى الياء وهي الوليد الذي نتج في يومين وبالنسبة إلينا كمبتدئين في هذا المجال تعتبر مدة قياسية تستحق العلامة الكاملة.
أما عن تقريري التلفزيوني فتناول مرض الثلاسيميا واختياره كان نابعاً من حاجة ماسة للتوعية بخطورة هذا المرض الوراثي نقلت فيه حالة «موسى» الطفل الذي يعاني كأطفال كثر من حولنا من هذا المرض الصامت، واعتمدت على ضخ أكبر قدر من الإحساس الذي تقدمه الصورة والذي يحتاجه التقرير لإيصال الجو الذي يعيشه «موسى» بل إلى تفاصيله اليومية كنقل الدم الدوري كل ثلاثة أسابيع.
كانت تفاصيل وجهه تتحدث عن كم التعب والألم المرتبط باللون الأحمر مبتعداً عن عالم الأطفال الحر الذي يعيشه أطفالنا اليوم تضمن التقرير حديثاً لخاله ورأياً لدكتور مختص بهذا المرض والهدف منه الموازنة بين الصورة والكلمة لإنتاج مادة بصرية مكثفة تحمل الإحساس والمعلومة. ورغم الأخطاء التقنية الخاصة بالمونتاج وبعض اللقطات التي احتاجت إلى تغيير حملها هذا التقرير إلا أن كم الإحساس الذي يبثه وجه «موسى» في التقرير كحالة إنسانية يضفي الكثير من الرضا النسبي على العمل .
وهو لا يقل أهمية عن الموضوعات التي تناولها الزملاء والتي اعتمدت على ذات النهج وأهمها تقرير عن البطلة في رفع الأثقال المقعدة التي حجزت لنفسها مقعداً في أولمبياد بكين قدمه الزميل سليم المستكا وتقرير آخر عن الازدحام في الشارقة قدمه عبدالعزيز وعن فريق المواهب أنتجه سلطان الفهد من «رويترز» وآخرون تميزوا أيضاً في التسليط على العديد من المواضيع الحيوية.