«الموازنة بين جودة ومصداقية المضمون والربحية .. تأثير الإعلان على المضمون»، شكل محور نقاشات الجلسة الثانية من منتدى الإعلام العربي 2007 الذي انطلق في دبي أمس. وشارك في الندوة كل من منصور الجمري رئيس تحرير صحيفة الوسط البحرينية، وعبد اللطيف الصايغ الرئيس التنفيذي للمجموعة الإعلامية العربية في الإمارات، وتحسين خياط رئيس مجلس إدارة تلفزيون الجديد في لبنان.

وفي وقت أجمع فيه المتحدثون على ضرورة الموازنة بين المضمون الصحافي والإعلاني، تنوعت الآراء بين التشديد على الدور القانوني للحد من الاحتكار الإعلاني، وكيفية التعامل مع الدور المتزايد لشركات العلاقات العامة وسيلةً لنقل الأخبار الإيجابية حصراً وأسلوباً للضغط تعتمده الشركات الخاصة والمؤسسات الحكومية على السواء للضغط على المؤسسات الإعلامية، وبين العلاقة التكاملية بين الإعلان والمضمون التحريري.

الصايغ: إجراءات لا شعارات

ودعا عبد اللطيف الصايغ المشاركين في منتدى الإعلام العربي إلى الكف عن توجيه أصابع الاتهام إلى جهات خارجية، والانتقال من مرحلة الكلام إلى مرحلة الفعل عبر تبني قرارات وإجراءات تعزز مكانة قطاع الإعلام ليلعب دوره الطبيعي في تقديم المضمون ذات القيمة المضافة والتي تحترم عقل جمهورها.

وقال الصايغ: لقد عاصرت فعاليات هذا المنتدى الموقر منذ ثلاث سنوات، ويشرفني أن أقف اليوم أمام هذا الحشد الكبير من الأساتذة والخبراء الذين اجتمعوا هنا لمناقشة قضايا وواقع قطاع الإعلام العربي، إلا أنني لاحظت لمسة من الروتين آخذة في السيطرة على مجرياته، فالمتحدثون يبدأون وينتهون عند ذات النقطة، ونحن غالبا لا نصل إلى أية نتيجة سوى الكلام عن العوائق والتحديات دون أن نحرك ساكنا لوضع الحلول لمواجهة هذه الحالة.

وأضاف: اسمحوا لي بالتعبير عن وجهة نظري هذه لأنني أنتمي لمدينة تعمل أكثر مما تتكلم، واسمحوا لي أيضا أن أخالف الأساتذة الذين سبقوني بالرأي في مسألة فصل المضمون الإعلامي عن المضمون الإعلاني، لأن نجاح الإعلان يلعب دورا كبيرا في نجاح المحتوى.

مشيرا إلى أنه قبل 3 شهور تم إطلاق استراتيجية دبي ثم المبادرة الاستراتيجية الاتحادية، وأن أهم ما يجب تذكره فيهما هو أن الشعب يمتلك زمام المبادرة وأنه من أجل الوصول إلى العالمية يجب علينا اتباع أفضل الممارسات وهو أيضا ينسحب على إنتاج أفضل الممارسات على مستوى المحتوى والإعلان.

وقال الصايغ: إن العلاقة بين الإعلام والإعلان تتسم بالتكامل، مشيراً إلى أن نجاح العمل الإعلامي هو نتيجة مشتركة لتأثير الإعلان وقوة الصحيفة. وبين الصايغ أن سبل عرض الإعلان ونوعية وجودة المادة التحريرية المترافقة معه هما عاملان متلازمان في التأثير على بعضهما البعض من ناحية وعلى القارئ من ناحية أخرى،

موضحاً أن تكديس الإعلانات في صفحات الصحف بحيث تسيطر على المساحة المخصصة للخبر، تنتقص من قيمة كل منهما». ودعا الصايغ الإعلاميين إلى إطلاق المبادرات الفاعلة التي تساهم في حل المشكلات ومواجهة التحديات المطروحة بدلاً من الشكوى،

مذكراً بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بضرورة أن يمتلك الشعب زمام المبادرة في تحقيق الأهداف المنشودة للنمو والتطور واتباع أفضل الممارسات للوصول إلى العالمية.

وعلى مستوى أفضل الممارسات، شدد الصايغ على تفعيل دور التكنولوجيا في العمل الإعلامي سواء في مجال تطوير فاعلية الإنتاج الصحافي أو في تنويع الخدمات الإخبارية لمواكبة مختلف احتياجات القراء وأساليب حياتهم واعتماد الخدمات التفاعلية.

وانتقد الصايغ ما يعانيه الكادر الصحافي من قصور في متابعة التقنيات الجديدة وتوظيفها بما يواكب سرعة العصر، سواء باستخدام الكمبيوتر المحمول أو الانترنت أو غيرها من المهارات الضرورية. مشيراً إلى ضرورة تطوير الأداء الصحافي في هذا الاتجاه.

مؤكد أن المطلوب في المرحلة الحالية هو تبني الممارسات الحديثة وتطبيقها ليتمكن القطاع الإعلامي من تحقيق التميز والمنافسة على المستوى العالمي. جاء ذلك خلال الجلسة الثانية للمنتدى والتي أدارها عبدالله رشيد من مؤسسة الإمارات للإعلام وشارك فيها منصور الجمري رئيس تحرير الوسط البحرينية، بعنوان: الموازنة بين الجودة ومصداقية المضمون.

واستعرض بعض الأفكار المفيدة الواجب تطبيقها لضمان جودة المضمون ومصداقيته، مثل التخصص في مهام المبيعات والاهتمام بالمردود الشهري.وانتقد سياسة الإعلان الكبير لمرة واحدة موضحا أن الإعلان يجب أن يكون

معبرا ومكررا وأن يكون في الصفحة الواحدة إعلان واحد لزيادة تركيز القارئ لا تشتيت انتباهه. كما يجب مراعاة التجانس بين الإعلان والمادة التحريرية، واستخدام الإعلان التفاعلي والإعلان الإبداعي الذي يجيد استخدام التقنيات المتاحة.

الجمري: الإعلان مضر بالمصداقية

وركز الجمري في مداخلته على طرح كيفية العمل على إدارة التأثير الإعلاني المتمادي من دون الإضرار بالمصداقية الصحافية من جهة وبمصادر التمويل من جهة ثانية، وذلك في ضوء تعذر السيطرة على هذا التأثير أو منعه، ولاسيما إذ يغطي الإعلان ما يزيد على نسبة 75 في المئة من مداخيل المؤسسات الإعلامية.

وقال الجمري: إن المؤسسات الإعلامية تتحول إلى أدوات للترويج التجاري إذ تتلقى المضمون المعد مسبقاً من قبل مؤسسات العلاقات العامة وتنشره إما لقاء اتفاق على مبلغ سنوي أو جراء ضغط المعلن والتخوف من حجب التمويل الإعلاني.

وأضاف: «غالباً ما يقع رؤساء التحرير تحت الضغوط الشديدة للمعلنين، إلا أن ذلك لا يمنع من أن تسعى الوسائل الإعلامية إلى التجرؤ على مقاومة هذه الضغوط، ما قد يساهم في وضع حد للاسترسال والمغالاة في تضخيم الضغط الإعلاني على الوسائل الإعلامية».

ودعا الجمري إلى تنظيم سوق الإعلانات، والالتزام بميثاق الشرف الخاص بمهنة الصحافة، والاتفاق على عدم إخضاع الصحافة لسيطرة المضامين المعدة من قبل مؤسسات العلاقات العامة كبديل عن العمل الإعلامي الميداني والحقيقي».

خياط: المافيات الإعلانية والمخابرات مشكلتنا

وركز تحسين خياط على إشكالية العلاقة بين التلفزيون بشكل خاص والإعلان، مشيراً إلى أن الإعلام المرئي يخضع لثلاثة عناصر ضغط هي الدولة أو السلطة السياسية التي تشكل جهة ممولة وراعية في العديد من الدول العربية، وما أسماه «المافيات الإعلانية» وشركات الإحصاءات التي تعمل على تصنيف الوسائل الإعلامية بحسب نسب المشاهدة.

ودعا خياط مجلس التعاون الخليجي إلى الإسراع في العمل على إصدار قانون متكامل لمنع الاحتكار الإعلاني لحماية المؤسسات الإعلامية المرئية والمكتوبة، موضحاً أن «المافيا الإعلانية» نجحت في السيطرة على الإعلام المرئي بخلاف الإعلام المكتوب،

وتطبق عليه من خلال شراء شركات الإحصاء ونتائجها مسبقاً. ولفت إلى أن إحدى الوسائل الناجعة للتملص من هذه السيطرة تكمن في إتاحة المجال للإبداع لإنتاج البرامج التلفزيونية الخاصة وبيعها للمؤسسات الإعلامية.