افتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» فعاليات منتدى الإعلام العربي 2007 تحت شعار «تطوير المؤسسات .. تطوير الكفاءات الإعلامية». شهد حفل الافتتاح سمو الشيخ مايد بن محمد بن راشد آل مكتوم،
ومعالي محمد عبدالله القرقاوي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، وحشد كبير من كبار المسؤولين ورجال الدولة، ومشاركة لفيف من قيادات العمل الإعلامي العربي والكتاب والمفكرين وصناع الرأي في المنطقة والعالم. رحبت منى المري رئيسة نادي دبي للصحافة خلال الكلمة الافتتاحية للمنتدى، بالضيوف والوفود المشاركة من داخل وخارجها.
وقالت: إن منتدى الإعلام العربي يأتي هذا العام ليكمل المسيرة التي بدأها بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم سعيا لتحقيق الأهداف المنشودة من ورائه. وأشارت إلى أن المنتدى قصد له أن يكون ميدانا للمعرفة وساحة حرة لتبادل الرأي والخبرات والتعرف على الممارسات الناجحة في مجال العمل الإعلامي والتواصل بين جيل الأساتذة والرواد وجيل الشباب، ومع الآخر المختلف في الرأي أو المختلف في الثقافة.
وأضافت: «هذا ما رسخه المنتدى في دوراته السابقة فتحول إلى مناسبة سنوية يحرص الإعلاميون على المشاركة فيها لإدراكهم أن المنتدى هو حدث عربي مستقل لا ينحاز لفكرة ولا لدولة ولا لسياسة، وليس له مواقف مسبقة من أحد، هدفه الوحيد خدمة الإعلام العربي والإعلاميين العرب انسجاما مع حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على المساهمة في كل ما من شأنه أن يحقق التقدم والتطور للعالم العربي».
وأوضحت منى المري أنه مع انعقاد دورته الحالية يدخل المنتدى مرحلة جديدة تستهدف تفعيل دور نادي دبي للصحافة كشريك محوري في جهود تطوير العمل الإعلامي العربي، مشيرة إلى المبادرة التي أطلقها النادي هذا العام ضمن المنتدى والمتمثلة في إعداد تقرير حول الجوانب والعناصر المختلفة للعمل الإعلامي العربي
وقالت: إن التقرير سيتم إصداره سنويا وبصفة دورية لإلقاء مزيد من الضوء على جميع الموضوعات المتعلقة بالعمل المؤسسي والإدارة الإعلامية والتكوين المهني على مستوى مناهج كليات الإعلام وبرامج التدريب للإعلاميين.
وأكدت منى المري أن التقرير سيكون من البنود الأساسية المدرجة على جدول أعمال وفعاليات منتدى الإعلام العربي كل عام حتى يتسنى لجميع الأطراف ذات الصلة بمجال الإعلام مناقشة محتواه والاستفادة من وصياته.
الجلسة الثالثة
وشهد صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي جلسة نقاشية حول «إيصال الرسالة الإعلامية إلى الثقافات الأخرى» حيث ترأس الجلسة سليمان الهتلان رئيس تحرير مجلة فوربس العربية، ودارت محاورها حول إبراز الدور المحوري للإعلاميين في تشكيل الرأي العام العالمي حول العالم العربي من خلال طرح ثلاث قضايا: الإعلام الغربي الموجه للمواطن العربي،
والإعلام العربي ذو التوجهات العالمية،وتحليل متكامل حول التأثيرات ونطاق الانتشار، ودعم ثقافة الحوار عبر الحدود بين مختلف المجتمعات والثقافات، وتحدث خلال الجلسة حسام السكري رئيس مجلس إدارة «بي بي سي» العربية، وجوديث كيبر استشاري برامج الشرق الأوسط، وجميل مروة رئيس تحرير صحيفة «ديلي ستار» اللبنانية.
وفي بداية الجلسة تساءل سليمان الهتلان لماذا يريد العالم أن يخاطب المنطقة العربية باللغة العربية في نطاق نظرية المؤامرة؟ وأجاب حسام السكري قائلا: إن الـ «بي بي سي» انطلقت بالعربية منذ عام 1994، وفي حقيقة الأمر أجد صعوبة في الإجابة عن هذا السؤال لوجود ثقافة جديدة في التواصل مع العرب، لافتا إلى أن الـ «بي بي سي» تختلف عن غيرها من المحطات ولا توجد لدينا ايديولوجية نريد الترويج لها.
وأضاف السكري أن الأزمة الموجودة حاليا هي أزمة التواصل بيننا كعرب، بسبب الأطراف الدخيلة في الحوار والنقاش، مشيراً إلى انه في حالة وجود حوار يجب أن نتخلى عن الكلمات الاستعراضية، ونخرج منها بتصورات نبني عليها أهدافنا.
وقالت جوديث كيبر: إن أميركا دولة ديمقراطية، وان جميع وسائل الإعلام ملكية خاصة لا تتبع الدولة، موضحة أن أجهزة الإعلام لديها التزاماتها الخاصة، ولا تمثل رأي الحكومة. وأشارت إلى وجود مشاركة كبيرة في وجهات النظر، مع وجود انتقاد من قبل البعض لأداء المؤسسات الإعلامية، بالإضافة إلى وجود فروقات بين الثقافات، مؤكدة أن الصحافة باتت تلعب دورا كبيرا في الانفتاح الذي تشهده الولايات المتحدة الأميركية.
وتحدثت عن الحرب الأميركية في العراق، مشيرة إلى ان الحملة الأميركية رافقها لأول مرة إعلاميون أدوا واجبهم في تغطية ونقل الأحداث على أكمل وجه. وقال جميل مروة: إن الإعلام العربي لديه طاقات قادرة على المنافسة مع الإعلام الغربي، موضحا أن الآخر ليس لديه الأفضلية عنا، ولكنه يتميز بأنه الأوسع انتشاراً.
وأشار إلى أن المنتدى الإعلامي العربي يعد الفرصة الوحيدة لتلاقي الإعلاميين في الوطن العربي،مطالبا بضرورة التركيز في استثمار الطاقات البشرية في مجال الإعلام، وإننا كعرب لدينا الرغبة الحقيقية في التواصل مع الآخر. وأضاف كنا نتمنى أن تأتي باقي الأجهزة الإعلامية إلى المنتدى لنعرف كيف يفكرون.
تساؤل عن الرسالة والرأي العام
التساؤلات والمداخلات في الجلسة الثالثة دارت حول طبيعة الرسالة الإعلامية العربية وشكلها ومن يقررها وعن دور الرأي العام في تلك الرسالة. الدكتور حسن قايد أستاذ الإعلام بجامعة الشارقة تساءل عن كيفية مخاطبة الآخر في ظل فقدان الرسالة الإعلامية العربية للمصداقية «فهل يجوز البحث عن مسارات لإيصال رسالتنا للآخر في حين تفتقد تلك الرسالة للمصداقية؟».
الصحافي محمد صابرين مدير تحرير «البيان» أشار إلى غياب دور الرأي العام في العالم وتساءل عن كيفية تقييم وزن الرأي العالم في العالم العربي؟ وفي تعليقه قال جميل مروة متسائلا: «من يقرر الرسالة وماهية تلك الرسالة؟»، وأضاف أننا في حالة أزمة دائمة. ففي مرحلة معينة كانت الصحافة في العالم العربي تحاكي النخبة الضيقة وكانت الصحف أداة في أيدي الدولة لمخاطبة الناس.
ويرى أن دور الصحافة العربية أن تعلم القارئ العربي عن ثقافة أخذ القرار في واشنطن. وأبدى استغرابه من دور قناة الحرة الأميركية التي جاءت لتعلم العالم العربي الديمقراطية. فكيف يكون ذلك؟ وأضافت جوديث كيبر أننا نتابع الرأي العام الأميركي وهناك الكثير من المسوحات لمعرفة الرأي العام العربي.
ويرفض حسام السكري نبرة التشاؤم لدى المواطن العربي التي لها ما يبررها لكن لوقارنا حجم المعلومات التي نقرأها الآن عن العالم العربي بما كان متاحا في الماضي لكان الحال أفضل الآن بمراحل. ويؤكد أنه لابد من تمويل لوسائل الإعلام لكن لابد من ضوابط تحدد المسافة بين المال والإعلام.
ويعود جميل مروة للقول بأننا لا يجب أن نكون «طيبين» مع الآخر الإعلامي لأن حرب العراق كشفت مدى المعاداة من وسائل الإعلام الغربية والأميركية خاصة تجاه العرب والمسلمين وتعاملت معنا بقسوة وكأنها تدافع عن قبيلة وحرضت على العرب، بالتالي علينا ألا نخلط بين معرفة الآخر وموقفه منا وندرك أن لديه حساسية تجاهنا تصل لدرجة الكذب.
في حين قالت جوديث كيبر: إن تعدد الوسائل الإعلامية وبلغات مختلفة بدأ يحقق نوعا من التسامح داخل الدول العربية والتخلص من محرمات سياسية واجتماعية ماضية والتحدث بانفتاح وصراحة . وأضافت أن العقد المقبل سيركز على التنافسية بين وسائل الإعلام. وتعترف جوديث أن الإعلام الأميركي لا يهتم بالآخرين حتى الذين يعيشون داخل المجتمع الأميركي ذاته بالتالي نحن لا نعرف الكثير عن العالم الخارجي ومنه العالم العربي.
لقطات
* صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تحدث بعد الجلسة الثالثة التي حضرها مع المتحدثين جوديث كيبر وحسام السكري وجميل مروة وسليمان الهتلان وقام سموه بعد ذلك بتفقد معرض الصور الذي تقيمه وكالة أنباء «رويترز» على هامش المنتدى، كما خص سموه تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» بحديث أمام الباب الرئيسي لقاعة الجوهرة التي يقام فيها المنتدى.
* حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على تبادل الأحاديث الودية مع كبار الضيوف والقيادات الإعلامية المحلية والعربية أثناء دخول سموه القاعة، وقبل مغادرته مقر المنتدى.
* تم تأجيل الافتتاح الرسمي للمنتدى من العاشرة والنصف صباحا إلى الثانية والنصف بعد الظهر حيث ألقت منى المري رئيسة نادي دبي للصحافة كلمة عقبها مباشرة انعقاد الجلسة الثالثة للمنتدى.
* تكررت حالة الغياب والاعتذارات عن المنتدى العام الحالي. من بين المعتذرين عن الحضور جلال عارف نقيب الصحافيين المصريين وأسامة سرايا رئيس تحرير الأهرام ومحمد بركات رئيس تحرير الأخبار المصرية.
*كشف سليمان الهتلان رئيس تحرير مجلة فوربس العربية اعتذار قناتي الجزيرة والحرة الفضائيتين عن الحضور والمشاركة في الجلسة الثالثة حول إيصال الرسالة الإعلامية إلى الثقافات الأخرى.
* 18 دولة عربية تأتي من بين 30 دولة حول العالم تمارس الرقابة على المواقع الالكترونية وفق تقرير دولي كما قال صلاح الدين حافظ أمين عام اتحاد الصحافيين العرب.
* شاركت طالبات الإعلام بكلية التقنية العليا في دبي في تنظيم فعاليات المنتدى ودخول الزوار والضيوف.
* لاحظ الضيوف حضور إبراهيم نافع رئيس تحرير الأهرام السابق ورئيس جائزة الصحافة العربية المكتوبة للمنتدى بعد غيابه عن حضور فعاليات المنتدى والجائزة في الدورة السابقة.
* بلغ إجمالي عدد الصحافيين والإعلاميين المسجلين في المركز الإعلامي للمنتدى أكثر من 350 إعلامياً من وسائل الإعلام المحلية والعربية والأجنبية. وزار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، كعادة سموه، المركز الإعلامي واستمع إلى شرح واف من منى المري عن التسهيلات المقدمة للإعلاميين.
إلغاء جلسة الحوار الإعلامي
ألغي مساء أمس الحوار الإعلامي الذي كان من المقرر عقده في ختام اليوم الأول من فعاليات منتدى الإعلام العربي لأسباب غير معروفة، وكان من المقرر أن يحضرها رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لأوراسكوم القابضة، وأن يدير الجلسة نادين هاني الإعلامية في قناة العربية.



