ناقش منتدى الإعلام العربي الذي افتتح أعماله أمس في دبي، موضوع تأثير التطور التقني على الإعلام، حيث استعرض المشاركون الآثار المختلفة التي تركتها الطفرة التكنولوجية الهائلة التي يشهدها العالم حاليا على الإعلام العالمي والعربي، في حين أجمع المشاركون على أن المنطقة العربية ليست بمنأى عن تلك التأثيرات وطالبوا بالعمل على تأهيل الكادر العربي للتعاطي مع هذه التحولات بما يخدم العمل الإعلامي العربي ورسالته خلال المرحلة المقبلة.
وشارك في جلسة النقاش من الإمارات علي الأعسم، المدير العام لشركة «نولدج فيو»، سميح طوقان الرئيس التنفيذي لـ «مكتوب دوت كوم»، المملكة الأردنية الهاشمية، أشيش باتيل المدير العام، لشركة «إم تي في آسيا»، الهند، عثمان سلطان المدير التنفيذي، لـ «دو» شركة الاتصالات الجديدة في دولة الإمارات، قاسم علي، الرئيس التنفيذي لوكالة رامتان للأنباء- فلسطين وأدار النقاش الإعلامي زافين قيومجيان من تلفزيون المستقبل.
التكنولوجيا لم تقدم جديدا
من ناحيته رأى عثمان سلطان، المدير التنفيذي، لشركة «دو» للاتصالات ، أن التطور التكنولوجي ليس جديدا ولكن السرعة التي يأخذها هذا التطور هي التي تخلق انطباعا بآثار التغيير. وقال: إن المراحل المختلفة للعمل الإعلامي والتي بدأت باستخدام الورق كوسيط لنقل المعلومة ومن ثم اكتشاف وسيط نقل الصوت (الراديو) ومن بعده نقل الصوت والصورة (التلفزيون) كانت أيضا تحولات تكنولوجية.
وقال سلطان: إن ما يحدث الآن هو عملية اندماج بين أفلاك مختلفة للاتصالات والمحتوى والبرمجيات والأجهزة وذلك نتيجة لوجود المحتوى الرقمي الذي أصبح من السهل مشاركته عبر تلك الأفلاك المختلفة، ولخص التحول في عالم الاتصال أنه كان سابقا محصورا من نقطة إلى نقطة أما الآن فأصبح الاتصال متاحا من نقطة إلى نقاط عديدة.
وأوضح عثمان سلطان إن العالم العربي لم يتمكن من اللحاق بركب الثورة الصناعية في الوقت الذي تتيح له التكنولوجيا الرقمية في العصر الحالي فرصة لتعويض ما فاته باللحاق بركب التطور عبر تفعيل وسائل التقنية الحديثة مشيرا إلى أن متطلبات تحقيق هذا التحول هي متطلبات بسيطة يمكن تلخيصها في إرادة سياسية واضحة وأطر تنظيمية وتشريعية واضحة والعمل على تأهيل الكادر البشري.
غرف الأخبار المدمجة
وخلال مداخلته، استعرض علي الأعسم أثر التطور التكنولوجي في خلق حالة من الدمج والتكامل بين وسائل الإعلام المختلفة مستشهدا بنموذج «غرف الأخبار المدمجة» والذي أصبح يمثل ثورة في عالم متابعة ونقل الأخبار وقال: إن هناك اهتماما عالميا متزايدا باستخدام هذا النموذج.
وعرض المتحدث لأثر التقنيات الرقمية والإنترنت على الصحافة التقليدية، وقال: إن هناك العديد من المؤسسات الصحافية التي خسرت قدرا كبيرا من عائداتها الإعلانية لصالح الإعلان على «الإنترنت» وضرب مثالا ببعض المؤسسات الصحافية الأوروبية التي وصلت خسائرها من جراء هذا التحول إلى حوالي 50 بالمائة.
ونبه الأعسم إلى ضرورة التفات المؤسسات الصحافية إلى حقيقة أن الورق لم يعد هو الوسيلة الوحيدة لنقل الخبر والمعلومة، مطالبا إياهم باستحداث وسائل نشر جديدة تواكب التطور التكنولوجي السريع في العالم وقال: إن نموذج غرف الأخبار المدمجة أخذ في الانتشار في العالم مشيرا إلى تجربة بعض المؤسسات العربية في هذا المجال ذاكرا تعاون شركة «نولدج فيو» مع مؤسسة الإمارات للإعلام من خلال تلفزيون أبوظبي وجريدة الاتحاد التي بدأت في تطبيق هذه التجربة.
إحصاءات
أما سميح طوقان فقدم مجموعة من الإحصاءات المهمة التي تشير إلى تراجع مستوى نفاذية« الإنترنت» في العالم العربي حيث لا يتجاوز عدد من يملكون القدرة على الوصول إلى «الإنترنت» في العالم العربي 26 مليون شخص بما يقل عن نسبة 5, 8 بالمائة من إجمالي سكان المنطقة العربية، لكنه أشار إلى أن الصورة ليست قاتمة إلى حد كبير منوها بالآمال التي تشير إلى إمكانية زيادة تلك النسبة بصورة ملحوظة مع ارتفاع عدد سكان المنطقة ممن هم دون سن الثامنة عشرة.
وأشار طوقان إلى التفاوت الكبير في مستوى نفاذية «الإنترنت» في العالم العربي، ففي الوقت الذي تتصدر فيه دولة الإمارات الدول العربية بنسبة 35 بالمائة من إجمالي السكان، تتراوح النسبة حول ثلاثة بالمائة في ليبيا ولا تتجاوز ستة بالمائة في الجزائر.
وقال طوقان إن النسبة العالمية للإعلان على الإنترنت بلغت 7 بالمائة في الوقت الذي لا تتخطى فيه تلك النسبة نصف بالمائة في العالم العربي، وحول المحتوى العربي على« الإنترنت»، أشار حسام طوقان إلى تراجع المشاركة العربية حيث لا يتجاوز عدد الصفحات العربية على الإنترنت 100 مليون صفحة إضافة إلى ضعف نوعية المحتوى، ولكنه أعرب عن تفاؤله بتغير هذه الصورة مع ارتفاع وتطور مستويات التعليم في المنطقة العربية.
وأكد الرئيس التنفيذي لـ «مكتوب دوت كوم» أن هناك مجموعة من المعوقات التي تواجه التطور الرقمي في المنطقة وكذلك المحتوى الرقمي العربي على شبكة الإنترنت ومن أبرزها العلاقة بين الرقابة وحرية التعبير، وإيجاد نماذج الأعمال الملائمة، إضافة إلى موضوع القرصنة والحيلولة دون انتهاك حقوق الملكية الفكرية.
التقنية والرسالة التفاعلية
من جانبه، قدم أشيش باتيل عرضا شيقا معززا بمجموعة من المقتطفات الفيلمية التي حاول من خلالها توصيل أفكاره إلى المشاركين في الحوار بأسلوب عملي حيث أشار باتيل إلى أن التكنولوجيا الحادثة في العالم حاليا لم تغير أي شئ في العملية الإعلامية ولكنها غيرت الواجهة التي يتم من خلالها إدارة العملية الإعلامية. وقال باتيل إن التكنولوجيا ساهمت في خلق بيئة تفاعلية جعلت من المتلقى شريكا في عملية التواصل ولم يعد دوره مجرد التلقي السلبي للمعلومات والمحتوى.
وتناول قاسم علي أثر التكنولوجيا على الإعلام من خلال مقارنة التغطية الإعلامية الدولية لأحداث الانتفاضتين الأولى والثانية في فلسطين، مشيرا إلى أثر التكنولوجيا في المنظور الذي تم تناول الانتفاضة من خلالها في كلتا المرحلتين.
وأوضح قاسم أنه مع اندلاع الانتفاضة الأولى في العام 1987 كانت التغطية تتم بشكل شبه كامل من خلال طواقم الإعلامية ووكالات الأخبار العالمية حيث كانت تلك القنوات الإعلامية تستعين بمصورين إسرائيليين في التصوير نظرا للتشريعات الإسرائيلية التي كانت تحظر استخدام أي مصور غير إسرائيلي بينما كانت التغطية تعتمد أيضا على التصوير المسجل على أشرطة يتم نقلها فيما بعد إلى مؤسسة الاتصالات الإسرائيلية لبثها حيث كانت تلك المؤسسة مهيمنة على البث التلفزيوني الفضائي.
وأشار إلى تحول الصورة مع اندلاع الانتفاضة الثانية مع وجود القنوات العربية التي ساهمت في التغطية وأيضا مساهمة الكوادر الفلسطينية في متابعة ونقل الأحداث نظرا لامتلاكهم الأدوات والخبرة في التعامل مع التقنيات الحديثة والكاميرات الجديدة بما ساهم في تعديل الصورة العامة عن مجريات الموقف في فلسطين وعزز الرسالة الإعلامية الموجهة إلى العالم في نقل موضوعي للانتهاكات الإسرائيلية في الانتفاضة.
