كشفت مصادر فلسطينية عن ان حركة «حماس» تدرس جديا الانسحاب من الحكومة والعودة الى ساحة المقاومة جراء استمرار الحصار وتصاعد الاعتداءات الاسرائيلية، مشيرة في هذا الصدد الى تلويح رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية باتخاذ قرار وطني خلال شهر او شهرين،

وهو ما تزامن مع اعلان «كتائب عزالدين القسام» الجناح العسكري للحركة عن انتهاء التهدئة، وامطارها جنوب اسرائيل باكثرمن 80 صاروخا وقذيفة في عملية اعتبرها جيش الاحتلال غطاء لمحاولة الحركة أسر عدد من جنوده، وسط استمرار الحشود العسكرية الاسرائيلية شمال قطاع غزة في مؤشر الى قرب اجتياحه.

وقال هنية في تصريحات للصحافيين في غزة إن «حكومة الوحدة الوطنية ستكون أمام قرار وطني خلال شهر أو شهرين ما لم يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته في رفع الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني». وشدد على أن «القرار الوطني سيكون محل إجماع وطني فلسطيني، بما يخدم مصلحة شعبنا، بما في ذلك ما يتعلق بآلية الرد على التهديدات الإسرائيلية لمدننا وقرانا الفلسطينية والتي كان آخرها التهديدات باجتياح قطاع غزة».

وفي تفسير لتصريحات هنية، قال مسؤول كبير في «حماس» لـ «البيان» ان «حماس تتعرض لضغوط داخلية كبيرة للانسحاب من الحكومة والعودة الى المقاومة». واضاف المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه «انصار حماس في الوطن والسجون والخارج يطالبوننا بموقف، وهم يتساءلون عن التنازلات التي قدمتها الحركة في اتفاق مكة ولم تؤد الى رفع الحصار».

وتزامنت تصريحات هنية مع اعلان «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري للحركة في بيان انها «أطلقت صباح الثلاثاء قرابة 80 قذيفة هاون وصاروخ محلي على أهداف إسرائيلية شرق وجنوب قطاع غزة، وذلك للمرة الأولى منذ أشهر»،

مشيرة الى ان هذه الهجمات تأتي «ردا على الجرائم الصهيونية ضد أبناء شعبنا في الضفة الغربية وقطاع غزة وتشكل رسالة للعدوان»، مؤكدة على ان «أي عدوان على قطاع غزة هو بمثابة فتح باب الجحيم ضد الصهاينة».

وقال أبو عبيدة الناطق باسم «كتائب القسام» ان «التهدئة باتت غير موجودة وبحكم المنتهية بسبب عدم التزام العدو الصهيوني. العدو أنهى التهدئة أولاً». وأضاف «لااستبعد ان يكون في جعبة كتائب القسام عمليات أخرى منها العمليات الاستشهادية والخيارات مفتوحة للرد على العدوان الإسرائيلي».

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، أن الجيش أحبط فجر امس محاولة خططت لها «حماس» لاسر جنود إسرائيليين بالقرب من الحدود مع قطاع غزة. ونقلت عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن «القصف المكثف الذي نفذته حماس فجر امس كان يهدف إلى توجيه الاهتمام لقطاعات معينة وتنفيذ عملية خطف كبرى في منطقة أخرى حسب منهج حزب الله».

وأجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت مداولات أمنية في أعقاب إطلاق الصواريخ، على الرغم من مشاركته في عدد من مراسم رسمية لمناسبة ذكرى نكبة العرب في فلسسطين وقيام اسرائيل. وقال مصدر سياسي إسرائيلي رفيع المستوى إن «هذه المرة الأولى التي تتبنى فيها حكومة حماس المسؤولية عن هجوم إرهابي شمل إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل».

وتابع أن «إسرائيل لم تكن بحاجة لإثبات بأن هذا هو الوجه الحقيقي لحماس ويجب مقاطعة هذه الحكومة وإخراجها من عائلة الشعوب». لكن الحكومة الفلسطينية شددت من جانبها امس على اهتمامها باستمرار التهدئة مع إسرائيل والحفاظ عليها.

وقال الناطق باسم رئيس الوزراء الفلسطيني غازي حمد في تصريح «الحكومة تحذر من انهيار التهدئة إذا ما استمرت قوات الاحتلال في عدوانها ضد أبناء شعبنا». وشدد على «ضرورة أن يتوقف الاحتلال عن ممارساته العدوانية وان يتوقف عن التهديدات الدائمة باجتياح قطاع غزة».

وقال مصدر امني فلسطيني ان «هناك تحركات مستمرة لدبابات واليات عسكرية اسرائيلية في محيط المناطق الحدودية خصوصا في شرق قطاع غزة وشماله». واوضح ان الجيش الاسرائيلي يقوم «في بعض الاحيان باعمال تجريف قرب الخط الفاصل واعمال تمشيط بينما يحلق الطيران خصوصا فوق اجواء المناطق الحدودية في شمال قطاع غزة». واضاف إن «هذ التحركات تنذر ببدء حملة عسكرية واسعة على القطاع».

ورغم هذه الاجواء المشحونة كشف مسؤول فلسطيني رفيع المستوى امس عن لقاءات مكثفة يعقدها مسؤولون أمنيون من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي في كل من القدس واريحا للبحث في عدة قضايا امنية وعلى وجه التحديد الحدود الفلسطينية المصرية، ودعاوى اسرائيل بتهريب السلاح من مصر الي قطاع غزة عبر الانفاق التي تربط مدينة رفح بالجانب المصري.

رام الله ـ محمد إبراهيم والوكالات