انجز الاعضاء الديمقراطيون في مجلس النواب والشيوخ الاميركيين مشروع قانون سيرفع إلى الرئيس جورج بوش يمول الحرب ب120 مليار دولار، مقابل سحب معظم القوات الأميركية من العراق بحلول الأول من ابريل 2008.
لكن بوش سارع الى تجديد عزمه رفض القانون باستخدام الفيتو، وذلك بعد ساعات من اعلان الجيش الاميركي في العراق انه تكبد أمس الخسارة الأكبر في شهر ابريل الجاري بمقتل 10 من جنوده وإصابة 20 آخرين بهجوم انتحاري في ديالى وانفجار عبوة ناسفة في المقدادية، فيما قتل 25 عراقيا امس في تفجير انتحاري في الرمادي.
فقد توصل الديمقراطيون في مجلسي الشيوخ والنواب مساء الاثنين إلى صيغة مشتركة لمشروع قانون لتمويل الحرب في العراق يتضمن جدولاً زمنياً لانسحاب القوات الأميركية رغم تهديد الرئيس جورج بوش باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد القانون.
وينص مشروع القانون على تخصيص مبلغ 120 مليار دولار لإنفاق الحرب ويدعو إلى بدء انسحاب معظم القوات القتالية من العراق في موعد أقصاه الأول من أكتوبر 2007، على أن ينتهي الانسحاب في موعد غير ملزم هو الأول من ابريل 2008.
وقال أعضاء الكونغرس إن مشروع القرار يعكس رغبات الشعب الأميركي بالانسحاب من العراق في أسرع وقت ممكن، مؤكدين أن مشروع القانون سيرفع إلى مكتب الرئيس قبل نهاية الأسبوع الحالي. وقال روبرت بيرد رئيس لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ إن المشروع «يطالب بتغيير طال انتظاره في مسار سياسة الرئيس الفاشلة في العراق».
وقال بيان مشترك لرئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ هاري ريد «إن الاتفاق المشترك الذي تم التوصل إليه بين مجلسي النواب والشيوخ يرفض سياسات الرئيس الفاشلة في العراق والتزامه المفتوح للإبقاء على القوات الأميركية هناك إلى أجل غير مسمى، ويضع مساراً جديداً لنهاية مسؤولة للحرب».
وأضاف «إذا نفذ الرئيس تهديده بالتصويت بالفيتو، فسيكون هو المسؤول عن عدم تزويد قواتنا وقدامى المحاربين بالموارد التي يحتاجونها، وسيكون هو المسؤول عن رفض المعايير التي أعلن عنها في يناير للنجاح في العراق».
وبعد البيان سارع بوش للتأكيد مجدداً أمس انه سيستخدم الفيتو ضد مشروع القانون. وقال ان القادة الديمقراطيين أعلنوا «أنهم سيرسلون إلي مشروع قانون يؤمن التمويل لقواتنا إذا ما وافقنا على تقييد أيادي الجنرالات، وإضافة مليارات الدولارات كنفقات غير ذي صلة، والبدء بالانسحاب من العراق في موعد مفروض». وأعرب بوش عن خيبة أمله لأن القادة الديمقراطيين انتهجوا هذا المسار.
وأضاف «هم يعرفون أنني سأستخدم الفيتو ضد مشروع قرار» يتضمن شروطاً وهم يعرفون ان الفيتو سيكون مؤكداً». وقال بوش «اعتقد بقوة ان اقتراح الديمقراطيين سيقوض قواتنا ويهدد أمن الشعب الأميركي في الوطن».
وأشار إلى ان نتائج مشروع القانون ستشكل «فائدة لأعدائنا وأخطاراً أكبر لقواتنا». وقال «أنا أعلم ان للأميركيين مخاوف جدية إزاء هذه الحرب». وأضاف «أمن بلادنا يتوقف مباشرة على النتيجة في العراق. ثمن الاستسلام هناك سندفعه من أرواح الأميركيين خلال السنوات المقبلة.
ستكون غلطة لا تغتفر للقادة في واشنطن ان يسمحوا للسياسة وقلة الصبر بالوقوف في طريق حماية الشعب الأميركي». وأشار بوش إلى ان الشعب الأميركي قال في نوفمبر الماضي (انتخابات التجديد النصفي للكونغرس) انه «محبط ويريد التغيير في استراتيجيتنا في العراق، وقد أصغيت.
اليوم الجنرال ديفيد بيتروس (قائد القوات في العراق) ينفذ استراتيجية تختلف بشكل دراماتيكي عن استراتيجيتنا السابقة». وأضاف «الشعب الأميركي لم يصوت للفشل وهذا ما يضمنه مشروع القانون الذي قدمته القيادة الديمقراطية». وختم بوش قائلاً «إذا أصر القادة الديمقراطيون على استخدام مشروع القرار لإصدار بيان سياسي سيتركونني أمام خيار واحد: استخدام الفيتو».
ويأتي تاعد الجدل في واشنطن متزامنا مع اعلان الجيش الأميركي إن تسعة من جنوده قتلوا وجرح 20 آخرون عندما فجر انتحاري سيارته الملغومة قرب قاعدة عسكرية الاثنين في محافظة ديالى شمال شرقي بغداد. وتبنى تنظيم ما يسمى «دولة العراق الإسلامية» في بيان نشر على الإنترنت أمس، الهجوم الذي جرح فيه أيضا مدني عراقي.
وفي المقدادية شمال شرقي بغداد قتل جندي أميركي عاشر لدى انفجار عبوة ناسفة. ويرتفع بذلك إلى 71 عدد العسكريين الأميركيين الذين قتلوا منذ مطلع ابريل في العراق. كما يرتفع إلى 3331 عدد العسكريين أو العاملين مع الجيش الأميركي الذين قتلوا في العراق منذ الغزو عام 2003، حسب حصيلة لوزارة الدفاع الأميركية.
في غضون ذلك قالت الشرطة ان انتحارياً فجر شاحنة ملغومة قرب بلدة الرمادي في غرب العراق أمس ما أدى إلى مقتل 25 شخصاً وإصابة 44 آخرين. ووقع الهجوم قرب ملعب لكرة القدم وسوق في منطقة البوفراج شرقي الرمادي أثناء مرور دورية للشرطة. وقالت الشرطة ان من بين القتلى إفراد من الشرطة ونساء وأطفال.
وسبق ذلك انفجار سيارتين ملغوميتن أمس بفارق زمني بسيط في مرآب للسيارات مقابل السفارة الإيرانية في بغداد غداة انفجارين مماثلين. وقالت الشرطة إن الانفجارين في مرآب السيارات القريب أيضا من وزارة الدفاع العراقية وغير البعيد عن المنطقة الخضراء المحصنة أسفر عن إصابة 4 أشخاص والحق أضراراً بحوالي عشر سيارات متوقفة في المكان.
كي مون يطالب الأسد بمساعدة اللبنانيين على إنجاز المحكمة الدولية
طلب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس من الرئيس السوري بشار الأسد استخدام «نفوذه» لمساعدة اللبنانيين على التوصل إلى اتفاق حول مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي لمقاضاة المتهمين باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري.
وقال بان خلال مؤتمر صحافي في دمشق «طلبت من الاسد استخدام نفوذه من اجل ان يتوصل اللبنانيون الى اتفاق» على مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي. وتابع «بحثت مسألة المحكمة بشكل معمق. وقال بشار الاسد ان على اللبنانيين ان يقرروا بأنفسهم.
لكنه اكد انه سيبذل جهوداً لتشجيع اللبنانيين على التوصل الى توافق وطني». ورأى انه «من الانسب ان يتوصل اللبنانيون الى حل»، مضيفاً «اذا كانوا غير قادرين على ذلك، فسيتوجب على الامم المتحدة ومجلس الامن اخذ الامر في الاعتبار».
واتفق الاسد وبان كي مون على استمرار التشاور حول الشرق الاوسط، فيما اكد الاسد ان «سوريا مع كل ما يتوافق عليه اللبنانيون». وذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية ان الاسد بحث مع بان «عملية السلام والاوضاع في العراق وفلسطين ولبنان».
واكد الاسد «الدور المهم الذي يمكن ان تلعبه الامم المتحدة في شأن القضايا المطروحة»، لافتاً الى ان «سوريا مع كل ما يتوافق عليه اللبنانيون». الى ذلك نوه بان كي مون بـ «جهود سوريا المبذولة لمساعدة اللاجئين العراقيين» الذين تدفقوا الى سوريا هربا من العنف في بلادهم.
ثم التقى بان نائب الرئيس السوري فاروق الشرع ووزير الخارجية وليد المعلم. وسبق ان التقى بان والمعلم في الطائرة التي اقلتهما الى دمشق من الدوحة حيث شارك بان في مؤتمر حول التنمية والديمقراطية والتبادل الحر.
ويرافق الامين العام للامم المتحدة في اول زيارة له الى سوريا موفد الامم المتحدة الى الشرق الاوسط تيري رود لارسن وممثله الشخصي في لبنان غير بيدرسن.
وبعد الظهر قام بان بتفقد قوات الامم المتحدة المنشرة على هضبة الجولان، حيث تشرف على مراقبة وقف اطلاق النار بين سوريا واسرائيل منذ33 عاماً على ما اوضح مندوب سوريا في الامم المتحدة بشار جعفري. ولم يعط جعفري الموجود حاليا في سوريا تفاصيل اضافية.