كانت هناك ردود متباينة من طرف ضيوف منتدى الإعلام العربي لسؤال تقييم تغطية الإعلام العربي بشقيه المرئي والمكتوب للحركات الإسلامية وتحديداً ملف الإرهاب في الوطن العربي من المملكة العربية السعودية إلى أقصى المغرب، مع تزايد العمليات التخريبية
وذلك على هامش المنتدى الذي يناقش في دورته الحالية محاور متنوعة تركز على التعاطي الإعلامي للقضايا الساخنة وكيفية الارتقاء بالأداء المهني من خلال توفير سبل التطوير الفني والتقني للمؤسسات. وسبل رفع هامش الحرية في المؤسسات الإعلامية الخاصة والحكومية لمواكبة المنعطف الخطير الذي تسير إليه المنطقة.
يرى إبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة الأهرام سابقاً أنه خلال السنوات العشر الماضية ظهرت فضائيات عربية متخصصة في تغطية الأخبار ومواكبة الحدث مع ارتفاع هامش كبير للحرية في تغطية الأحداث العالمية والمحلية والحرص على متابعة الأحداث الساخنة،
لأن الجميع أدرك، وأقصد الإعلام الرسمي والخاص، أن الشارع العربي واعٍ لما يجري في الساحة العربية ويتلمس المصداقية في الخطابات الإعلامية الموجهة له، لأنك إذا كذبت على القارئ أو المستمع أو غلفت الحقيقة بشعارات مصطنعة سوف تفقد المصداقية والجمهور العربي ذكي جداً و يساهم في تدوير رأسمال المؤسسة من خلال إقباله على المشاهدة
خاصة أن الكثير من المؤسسات الكبرى تضع بعين الاعتبار هامش الربح والخسارة في تحليلها للأحداث والتحضير للبرامج الجماهيرية التي تلامس الشارع العربي .حظي ملف الإرهاب في الوطن العربي بحصة الأسد في التغطية والتحليل وتفاوتت الخطابات الإعلامية حسب المنبر الإعلامي.
الترويج للإرهاب
بدوره يرى رفيق خوري رئيس التحرير لصحيفة الأنوار اللبنانية أن بعض الفضائيات العربية المتخصصة في الأخبار قدمت فرصة كبيرة للحركات الإرهابية للترويج لمخططاتها ولم تسلط الضوء عن ضحايا الإرهاب من الأبرياء الذين يقتلون في العراق ودول المغرب العربي ومناطق كثيرة من العالم العربي وعلى مدى السنوات الخمس الماضية تحولت إحدى الفضائيات الإخبارية المعروفة
إلى منبر لخطابات الجماعات الإرهابية ولم تقف كثيراً عند الدوافع الحقيقية لهذا الفكر المتطرف في وطننا العربي وللأسف نهجت الكثير من الفضائيات هذا الطريق وأصبح دورها في هذا الملف الخطير مجرد تغطية الحدث بالصورة من خلال إظهار حجم الدم والدمار الذي ينتج عن العمليات الإرهابية
ثم إبراز بعض الخطابات لتنظيمات إرهابية متفرقة لذلك: أقول إن الإرهاب ربح معركة الإعلام وجيرها لمصالحه التخريبية بدل ما تحاول هذه الفضائيات صناعة إعلام عربي متجرد من التبعية المالية والايديولوجية يحدد الدوافع الداخلية للإرهاب في الدول العربية.
تغطية سليمة
محمد غباش الخبير الإعلامي في الشؤون السياسية والدولية يقدم طرحاً مختلفاً يستند إلى قراءة تحليلية حول تغطية الإعلام العربي للحركات الإسلامية المتطرفة يقول أعتقد أن تغطية الفضائيات العربية لقضية الإرهاب على المستوى الخبري سليمة وليس عليها أي ملاحظة بل على العكس نجد أن البعض منها يبذل جهوداً مضاعفة لتغطية العمليات الإرهابية
لكن هذا لا يمنع أن الدول المالكة لهذه المنابر الإعلامية لها كامل الشرعية في عدم السماح للترويج للعنف المادي ضد المجتمع المدني ومؤسسات الدولة وهذا حق مشروع، لكن هذا لا يمنع أن بعض الفضائيات تفرد مساحات كبيرة لقضية الإرهاب على حساب قضايا محلية لا تقل أهمية عن الإرهاب في وطننا العربي .
ويضيف أما بالنسبة لتحديد الدوافع الحقيقية للإرهاب في الوطن العربي وتقديم أطروحات حديثة تعالج هذا الملف الخطير تقع ليس فقط على الإعلام المرئي والمكتوب وإنما تقع مناصفة مع جميع مؤسسات المجتمع وتحديداً البحث العلمي والقطاع الأكاديمي ومراكز البحث لدراسة الأسباب الحقيقية وراء التطرف وأسباب انخراط الشباب العربي في حركات متطرفة تدعو للعنف دون قضية تخدم المجتمع الإنساني،
والتعمق في أسباب الظاهرة ينور وليس فقط يعبئ، لأن الجميع دون استثناء يريد أن يفهم الأسباب الحقيقية التي تجعل الإنسان العربي يقبل على الإرهاب والانتحار، وأعتقد أن الإعلام العربي أصبح طرف لا يستهان به في الحرب الدائرة ضد الإرهاب ونحن مع هذا ....
لأنه يخفف العنف المادي ودفع مثل هذه الجهات المتطرفة تصريف عنفها عبر الخطاب الإعلامي لكن شريطة أن يتم طرح الرأي والرأي الآخر عبر منابرنا الإعلامية وبالمقابل على المشاهد العربي أن يفكر في بدائل إعلامية يتلمس فيها المصداقية بعيداً عن المصالح الخاصة التي تخضع للمادة والسياسة .
معايير متباينة
ترى الدكتورة حنان يوسف مدرسة الإعلام بجامعة عين شمس ومقدمة برامج تلفزيونية أن تغطية الحركات الإسلامية المتطرفة أو ما يصطلح عليه بالإرهاب يخضع لمعايير متباينة منها أجندة المؤسسة الإعلامية ومدى تبنيها لفكر الحركات الأصولية ومعيار الملكية الخاصة أو العامة فإذا كانت حكومية عليها مراعاة القيود المتعلقة بالسياسة الخارجية مع الدولة التي تجري على أرضها العمليات الإرهابية والخاصة لديها حسابات الربح والخسارة .
وتضيف علينا ألا نغفل موضوع حرفية معد البرنامج أو مقدم الخبر ومدى قدرته على صياغة المادة بأسلوب حرفي بعيداً عن الاعتبارات الشخصية في اختيار المصطلحات المتداولة وتوظيف اللقطات المعبرة عن الحدث، كل هذه المعايير مجتمعة تحدد كيف تتعاطى فضائياتنا المتخصصة مع ملف الإرهاب،
لذلك علينا أن نكون دقيقين في الطرح والمعالجة وضرورة التفرقة بين ما يدور في فلسطين من مقاومة مشروعة وبين ما يحدث في تفجيرات الدار البيضاء والجزائر والسعودية و إنصاف المقاومة في العراق لأنها قضايا خطيرة تجري في الشارع العربي ولا يمكن اعتبار الإعلام طرفاً محايداً،
وعدم معالجة التطرف في الوطن العربي من جذوره مشكلة فنية وتحريرية وإيديولوجية وتناولها في دولنا ليس بالأمر الهين ومجرد الاقتراب من هذا الملف يعطي إرهاصات أولية لواقع بعض السياسات العربية والاقتراب من المعالجة الحقيقية لدوافع الإرهاب في المنطقة وتناول الحركات الإسلامية مازال محرماً ، لذلك علينا بترتيب البيت من الداخل والغوص في مشاكل البطالة والفقر والفساد والجهل للوصول إلى الحقيقة.
نمط الإرهاب
جميل مروة من لبنان رئيس تحرير صحيفة ديلي ستار يقول تغطية الإعلام العربي للعمليات الإرهابية ونشاطها في المنطقة كأخبار ومتابعات يومية لا يؤثر كثيراً في الشارع العربي لكن النقطة المهمة في الموضوع حول عجز المؤسسات عن تقديم نمط الإرهاب والفكر الذي ينتهجه،
لذلك أجد أن القصور يكمن في تغطية المحفزات والمسببات لنشاط الحركات المخربة في المنطقة، خاصة إننا حتى اللحظة لم نستطع تحديد هوية الخصم لأن الإرهاب ذو وجهين شق أمني متمثل في العمليات التفجيرية والوجه الثاني إعلامي تفرضه الأحداث الساخنة في المنطقة على المؤسسة الإعلامية
لأنه لا يمكن إغفال تغطية حدث تفجيرات إرهابية في أي منبر إعلامي عربي والحدث يفرض طبيعة الخطاب الإعلامي الموجه للشارع العربي رغم كل الخلفيات الفكرية والسياسية التي تقف وراء المؤسسة الإعلامية لأن الحدث يفرض ذاته على الساحتين الدولية والعربية،
وأعتقد أن تخفي الإرهاب في وطننا وعدم كشفه عن فكره ونمط تفكيره أدخل الإعلام العربي في حالة مغلقة تنبئ بمزيد من الإخفاء في الوصول إلى الحوار البناء مع جميع الأطراف، لذلك اعتبر الإعلام بشقيه المرئي والمكتوب في مأزق كبير في تناول ملف الإرهاب وتحديد المصطلحات لتغطية العمليات الدموية التي امتدت لنقاط مختلفة من العالم العربي وراح بسببها آلاف الأبرياء
لذلك يصعب علينا تحديد هوية وجنسية الإرهاب والذي يحدث في الفضائيات محاولة مواكبة التطورات الأمنية لا غير، لأنه من الصعب تحديد أسباب ودوافع الإرهاب في غياب الطرف الشريك الحركات الإرهابية التي تصر على التخفي وراء بيانات مقتضبة وعمليات انتحارية.
حيادية التعامل
حبيب السكري رئيس (بي بي سي) العربية يرى أن الضعف في تناول القضايا المصيرية ليس له علاقة بالإرهاب ولكن يحتاج إلى حيادية في التعامل واتفاق مسبق لجميع العاملين في المجال على النزاهة في التعاطي مع القضايا الساخنة والمصيرية ومن البديهي أن تتكاثر المنابر الإعلامية والمؤسسات الإعلامية التي تعبر عن السياسات الخارجية للدول
وبالمقابل تزايد المؤسسات الخاصة واستثمار رؤوس الأموال في هذا القطاع يمنح فرصاً كبيرة للاختلاف في الطرح وتناول ملفات خطيرة كالإرهاب وغيره يفيد القضية ولا يضرها لأنه يفتح مساحة كبيرة أمام المشاهد والقارئ والمستمع لأن مجتمعاتنا العربية تحتاج إلى تناول بناء للقضايا الخلافية
وعلينا التعامل معها بدون دعم التفرقة لإفادة المجتمع وخدمة المصلحة العليا، لذلك نركز في الـ (بي بي سي ) على إشراك جميع الأطراف في قضايا النزاع وتغطيتنا للخبر تتجرد من أي مواقف خاصة، لأن إتاحة المساحة للتعبير بدون قيود وخوف تفتح مجالاً للحوار مع الآخر حتى إذا لم نعترف به بصفة شرعية.