توقف قلب بوريس يلتسين، ومعه أسدل الستار على حياة واحد من أهم القيادات الروسية، التي أهالت التراب على امبراطورية الاتحاد السوفييتي، وبنت «روسيا الاتحادية»، وان كان يصح وصف حفار قبر الامبراطورية السوفييتية على آخر زعماء هذه الامبراطورية ميخائيل غورباتشوف، فإن يلتسين كان المجرفة الطولى في اهالة التراب على هذه الامبراطورية.
وكان القصر الرئاسي في العاصمة الروسية موسكو «الكرملين» أعلن أمس عن وفاة الرئيس الروسي السابق يلتسين، عن عمر يناهز 76 عاماً. ونقلت وكالة أنباء «انترفاكس» الروسية عن مصادر طبية أن سبب الوفاة هو سكتة قلبية مفاجئة.
وأعلن الجهاز الإعلامي في الكرملين أن مراسم دفن يلتسين ستقام غداً الأربعاء 25 في موسكو. وقال الكرملين إن الأربعاء سيعلن يوم حداد في روسيا.
من جهته أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدور الرئيس الراحل الذي نسب إليه الفضل في ظهور «روسيا جديدة ديمقراطية، ودولة حرة منفتحة على العالم». وقال بوتين إن «بوريس نيكولايفيتش يلتسين، أول رئيس لروسيا قد توفي. وبهذه الصفة يدخل تاريخ روسيا إلى الأبد».
ولد يلتسين في 1 فبراير 1931 لدى عائلة مزارعين في قرية صغيرة في الاورال. ويعرف يلتسين بأنه أول رئيس لروسيا الاتحادية، بعد انهيار امبراطورية الاتحاد السوفييتي، ونجاحه في إحباط الانقلاب الشيوعي في التاسع عشر من أغسطس عام 1991 ضد سياسات الرئيس الأسبق ميخائيل غورباتشوف.
واعتلى يلتسين ظهر دبابة في ميدان بوشكين في موسكو، وهو يردد شعار الديمقراطية، ويتباهى بتغيير» الكرملين» إلى البيت الأبيض الروسي، تيمناً بقدوته واشنطن، وسط هالة إعلامية احيط بها وصورته «الميديا» الأميركية على انه منقذ روسيا وبشير الديمقراطية، في حين صنعت من شخصيته «الهزلية» كمدمن خمر ولاعب كرة سلة سابق فضلاً عن زعيم ديمقراطي.
وكان يلتسين هو الذي أشعل الشرارة الأولى لسقوط الاتحاد السوفييتي، ودفع روسيا في اتجاه تبني النظام الديمقراطي واقتصاد السوق، بعدما أصبح أول رئيس لروسيا عام 1991 بعد سقوط النظام الشيوعي، إلا أنه استقال من منصبه في نهاية ديسمبر عام 1999، حيث عاش معظم ما تبقى من حياته بعيداً عن الأضواء، في إحدى المقاطعات القريبة من العاصمة موسكو.
واستقال يلتسين من منصبه ليلة رأس السنة لعام 1999 قبل عدة أشهر من انتهاء فترة رئاسته الثانية. وانتخب رئيس وزرائه فلاديمير بوتين رئيساً للبلاد بعده.
ورغم أن يلتسين كان يلقى الاعجاب خارج بلاده بسبب الدور الذي قام به في تحدي النظام السوفييتي السابق، إلا أن شعبيته داخل بلاده بدأت في التدهور بعدما بدأت سياسته الاقتصادية تواجه المتاعب.
ومن المفارقات في عهده ان الكاتب الروسي العظيم ألكسندر سولجينتسين رفض عام 1996 في عيد ميلاده الثمانين أرفع وسام قدمه إليه يلتسين وجاء في اعتذاره : «لا يمكنني أن أقبل وساماً من سلطة قادت روسيا إلى الكارثة ».
وفي ظل حكم يلتسين، وبمباركة واشنطن ولندن وتل أبيب، تقاسم اثنان وعشرون شاباً طموحاً أهم الثروات الرئيسية للبلاد. وقاد يلتسين بلاده أيضاً إلى حرب فاشلة ضد المتمردين في الشيشان، وهي الحرب التي انتهت بانسحاب القوات الروسية من الاقليم. البيت الأبيض، من جهته اعتبر يلتسين شخصية تاريخية وقدم التعازي لأرملته.
