دعا المجلس الاستشاري الوطني لامارة ابوظبي الى الاسراع في اصدار القوانين والتشريعات المحلية اللازمة لمكافحة الغش التجاري واسناد مهام المكافحة الى جهة محلية مركزية وتزويدها بالكوادر المؤهلة ومنحها صلاحيات الضبط القضائي.

واوصى بايجاد آليات للتعاون بين الاجهزة المختصة بالمكافحة في كافة الامارات الدولة لمنع ادخال او تسريب البضائع المغشوشة وتشديد الرقابة على استخدام الاعلانات التجارية ومنع استغلالها في الترويج المضلل والدعاية غير الصحيحة من اجل حماية المستهلك.

وطالب المجلس بعدم السماح بادخال السيارات المستوردة غير المطابقة للمواصفات المعتمدة بالدولة ومنع استيراد وبيع وتداول الاطارات وقطع الغيار المقلدة التي تشكل تهديدا لامن وسلامة المجتمع. وعقد المجلس جلسته العاشرة في دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي السادس عشر امس برئاسة عبد الله محمد المسعود رئيس المجلس بمقره بقصر الحصن بابوظبي والتي بدأت بالتصديق على ملخص الجلسة التاسعة والاطلاع على تقرير اللجنة التحضيرية. وكان تقرير لجنة البلديات والمرافق العامة حول ظاهرة الغش التجاري هو الموضوع الرئيس والوحيد على جدول اعمال الجلسة والذي تضمن اراء الجهات المعنية والتي لها علاقة بالموضوع على الصعيد الاتحادي والمحلي وهى وزارة الاقتصاد وادارة الجمارك ودائرة الاقتصاد والتخطيط وهيئة الامارات للمواصفات والمقاييس وجهاز ابوظبي للرقابة الغذائية ودائرة البلديات والزراعة بابوظبي وغرفة تجارة وصناعة ابوظبي وهيئة الصحة بابوظبي بالاضافة الى رأي اللجنة والتوصيات التي اصدرتها بشأن الموضوع.

شيوع ظاهرة

الغش التجاري

واشارت وزارة الاقتصاد الى ان هناك العديد من الاسباب وراء شيوع ظاهرة الغش التجاري منها سياسات تحرير التجارة العالمية والانفتاح الاقتصادي، وارتفاع معدلات التبادل التجاري وزيادة حجم التجارة بين دول العالم والرواج التجاري في الدولة والازدهار الاقتصادي والتقدم العلمي والتقني في مجال الإنتاج، وعدم مواكبة بعض التشريعات المعنية بمكافحة الغش التجاري والتقليد للتطورات الاقتصادية المتطورة والتقدم التقني.

دور الجمارك

فيما اكدت ادارة الجمارك ان دورها يقتصر مثل باقي إدارات الجمارك، على مراقبة دلالات المنشأ المثبتة على البضائع المستوردة والتأكد من صحتها وانسجامها مع واقع البضاعة حيث تخضع البضائع المستوردة وفق قانون الجمارك الموحد لإثبات المنشأ، ويقوم المفتشون المختصون لدينا بتدوين منشأ البضاعة عند معاينة البضائع للأغراض الجمركية، فاذا كانت البضاعة تحمل دلالة منشأ مزورة فانه يتم الإشارة اليها ولكن إدارة الجمارك لا يمكنها ان تمنع صاحب العلاقة من إتمام إجراءات التخليص على البضاعة حيث يتم إعادة النظر في القيمة الجمركية التي يتم على أساسها احتساب الرسوم الجمركية لتنسجم مع المنشأ الفعلي للبضاعة.

مشروع قانون

محلي للحد من الغش

وتناول تقرير اللجنة رأي دائرة الاقتصاد والتخطيط والتي اشارت الى انه تم صياغة مشروع قانون لعمل الضوابط اللازمة للحد من الغش التجاري والتعدي على العلامات والوكالات التجارية، وتم إرساله إلى المجلس التنفيذي الموقر للموافقة عليه لمباشرة تنفيذه.

ظاهرة عالمية

واكدت هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس ان ظاهرة الغش التجاري ظاهرة عالمية تتسع وتنمو في الدول التي تعتمد عادة على استيراد أكثر منتجاتها من الخارج خاصة الغذائية والكيميائية موضحة ان مكافحتها يمكن ان تتحقق من خلال حظر دخول أي سلع تخالف اللوائح الفنية الإماراتية «أي المواصفات الإلزامية» ووضع نظام خليجي موحد للإبلاغ عن رفض أي سلع في أي دولة خليجية لتلافي تسربها إلى حدود الدولة.

أشهر حالات الغش

وتطرق جهاز ابوظبي للرقابة الغذائية الى أشهر واكبر حالات الغش التي تمت مكافحتها في المنتجات الغذائية وهي اضافة وخلط مادة الكاكاو إلى الطحين الأبيض لإنتاج خبز ذي لون اسمر وبيعه بدلا من الخبز الأسمر، وأيضا اضافة صبغة سودان «1» الحمراء المسرطنة إلى البهارات والفلفل وبعض المنتجات الغذائية بقصد تلوينها، وأيضا اضافة مادة التيتانيوم دايوكسيد وهي صبغة بيضاء إلى الطحينة والحلاوة الطحينية بقصد خداع المستهلك، وأيضا بيع وعرض أصناف من اللحوم بأسماء مضللة.

تقييم الظاهرة

وذكرت دائرة البلديات والزراعة بأبوظبي ان الإحصائيات تشير الى ان الخسائر التي يتكبدها العالم سنويا من جراء الغش التجاري تقدر بما يقارب «الف بليون دولار» سنويا تبلغ نسبة السوق السعودي منها حوالي أربعة مليارات ريال سنويا، ولا توجد أي إحصائية عن سوق الإمارات، وبما ان السوق الخليجي يعتبر سوقا مشتركا في كثير من المجالات ولاسيما في أنواع البضائع المتبادلة، فمؤشرات الخسائر تكون متقاربة أو متساوية إلى حد كبير.

من خلال عمل «بلدية أبوظبي» قسم مراقبة الأسواق في متابعة قضايا الغش التجاري في الفترة من أغسطس 2004م وحتى ديسمبر 2006م كانت الإحصائية تشير إلى الآتي:

* 2500 مخالفة غش تجاري تم ضبطها وتحرير محاضر بها.

* 1576 قطعة ملابس مقلدة لماركات عالمية تمت مصادرتها «محجوزة».

* 100 كارتون حجم كبير «سجائر» مقلدة تمت مصادرتها «محجوزة».

* 720 عبوة صابون مختلفة تمت مصادرتها «محجوزة».

* 33 طن مواد مختلفة تم إتلافها «مواد تجميل، مواد غذائية، مستلزمات صحية».

* 384 مروحة شفط مقلدة.

* 5500 عبوة كريم تجميل بها مواد مسرطنة.

الرقابة على

المواد والاسواق

واكدت غرفة تجارة وصناعة ابوظبي ان الوسائل المتبعة حاليا في مكافحة الغش التجاري تعتمد على الرقابة على المواد المستوردة والرقابة على الاسواق ولكي تتحقق النتائج المطلوبة بهذا الخصوص يلزم في هذا الشأن ان تتكاتف جهود الوزارة والسلطات المختصة الأخرى في العمل على إصدار اللوائح والنظم التي تعمل على التقليل من أعمال الغش أو الشروع فيه.

غش الادوية

وتطرقت هيئة الصحة بأبوظبي الى حالات الغش التجاري المضبوطة في المنتجات الطبية والدوائية حيث اشارت الى انه تم ضبط بعض الحالات في مجال الأدوية في إمارة أبوظبي في بعض الصيدليات والبقالات الصينية ومحلات العطارة والأعشاب، ولكن المعدل لها يتجاوز 10 حالات في السنة تقريبا عادة نجد ان التي يتم غشها هي الأدوية ذات السعر المرتفع «100 درهم» فأكثر.

سد المنافذ

واستعرض التقرير مرئيات اللجنة حول الموضوع حيث اكدت انه اذا كانت المصلحة العامة تقتضي مكافحة الغش التجاري فان على الأجهزة والسلطات المعنية بذلك ان تسد المنافذ امام إنتاج أو استيراد أو تسرب أو تبادل السلع والمنتجات التي تنطبق عليها مواصفات الغش بان تكون رديئة أو ضارة أو مجهولة الهوية أو مقلدة للسلع الأصلية لان وصولها إلى الأسواق سوف يضع المستهلكين امام مشكلة الاختيار بين الأرخص والأصلح مع تأثير الترويج الإعلاني والدعائي للمنتجات والسلع الضارة على اتخاذ هذا القرار.

التوصيات

واوصت اللجنة في ختام تقريرها بعدم السماح بادخال السيارات المستوردة ما لم تكن بالمواصفات القانونية المعتمدة بالدولة حماية للأمن والسلامة ومنع استيراد وبيع وتداول إطارات السيارات وقطع غيارها المقلدة التي تشكل تهديدا لأمن وسلامة المجتمع وأفراده.

وطالبت بالإسراع في إصدار القوانين والتشريعات المحلية اللازمة لمكافحة الغش التجاري وتشديد البنية التشريعية لسد الثغرات في جهود دور الأجهزة المختصة لتنفيذ أحكامها وإسناد مهام مكافحة الغش التجاري إلى جهة محلية مركزية وتزويدها بالكوادر المؤهلة والأجهزة الحديثة وصلاحيات الضبط القضائي.

ودعت الى إيجاد آليات للتعاون بين الأجهزة المختصة بمكافحة الغش التجاري في كافة إمارات الدولة لمنع إدخال أو تسريب البضائع والمنتجات المغشوشة وتسهيل إجراءات الإبلاغ عن حالات الغش التجاري.

واوصت بتشديد الرقابة على استخدام الإعلانات التجارية منع استغلالها في الترويج المضلل والدعاية غير الصحيحة حماية لمصلحة المستهلك وتشديد العقوبات على أعمال الغش التجاري في كافة مراحلها وبمختلف أنواعها.

مداخلات

وعقب عدد من الاعضاء على تقرير اللجنة حيث قال الشيخ احمد بن محمد بن سلطان سرور الظاهري ان الواقع اثبت ان هناك تداخلا في الاختصاصات والصلاحيات مما أدى إلى زيادة اكبر في المفاهيم وأشكال الغش التجاري وذلك بسبب ضياع المسؤولية وتشتيت تلك الجهود.

وقال غيث بن هامل آل غيث ان التقرير الشامل الذي استمعنا اليه يدق ناقوس الخطر، ليس بسبب بيانه للأضرار الكبيرة لاستمرار ظاهرة الغش التجاري على الاقتصاد الوطني والبيئة وصحة الإنسان وسلامته، ولكن أيضا لما أوضحه على لسان الجهات المعنية من ان المواجهة الحالية لهذه الظاهرة لا تزال قاصرة على تحقيق الحماية المطلوبة للاقتصاد الوطني وللمستهلك.

وقال سلطان بن غنوم الهاملي ان هذه الجهات هى التي تغشنا ولم توفر الحماية للمستهلكين ويجب ان يعاد النظر في اختصاصات ودور هذه الجهات.

وقال محمد بن راشد الناصري ان التقرير تضمن اراء غير مبررة لبعض الحهات المعنية بمكافحة الغش التجاري ومنها عدم وجود كوادر مؤهلة للقيام بعملية المكافحة والمفروض على هذه الجهات تسعى الى ايجاد الكوادر.

وقال خليفة بن جبارة المرر يجب ان نشدد الرقابة والعقويات على الجهات التي تستورد المواد الغذائية بعد ان وصل استهتارها الى خلط الارز بالرمال كما حدث قبل فترة في احدى الامارات.

ووافق المجلس على التقرير وتوصياته ورفعه الى الجهات المعنية لاتخاذ ما تراه مناسبا بشأنه. وسوف تعقد الجلسة المقبلة في السابع من شهر مايو المقبل.

أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد

تصوير: مجدي اسكندر