قال معالي حميد بن محمد القطامي وزير الصحة إن مرحلة الفكر التقليدي في وزارة الصحة لن تستمر إلى مالا نهاية خاصة بعد أن أصبحنا نعيش في عالم يتطلب الإبداع والتميز وعلينا أن نستوعب التغيير ونؤمن بحتميته لأنه من سنن الحياة.
وقال إن متطلبات المرحلة الحالية تختلف في القيم والأداء والأهداف، مشيرا إلى أن الوزارة مقبلة على مرحلة كبيرة من التغييرات لمواكبة هذا الاتجاه.
وقال معالي حميد القطامي في حوار خاص أجرته معه «البيان» حول ملامح إستراتيجية وزارة الصحة بان الإستراتيجية التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الأسبوع الماضي وضعت جميع موظفي وزارة الصحة أمام تحديات ومسؤوليات كبيرة لتحقيق طموحات وتطلعات القيادة الرشيدة التي أولتنا هذه الثقة، مشيرا إلى انه لا مجال للتقاعس أو التردد ومن لم يستطع الإبداع والتميز عليه إفساح المجال للآخرين.
وأشار معاليه إلى أن استراتيجية وزارة الصحة سيتم تنفيذها على ثلاث مراحل الأولى قصيرة ومدتها أقل من ستة أشهر والمتوسطة ومدتها تمتد من ستة أشهر إلى سنتين والمرحلة الطويلة ومدتها أكثر من سنتين. وقال إنه سيتم تطبيق نظام الإدارة الذاتية في المستشفيات واعتبار كل مستشفى من المستشفيات وحدة اقتصادية مستقلة وسيتم السماح لها ببيع بعض الخدمات إلى القطاع الخاص.
وأشار معالي حميد القطامي إلى أن المستشفيات التابعة للوزارة ستكون خلال عامين مهيأة للحصول على الاعتماد الدولي وسيتم توقيع اتفاقيات شراكة بين المستشفيات المحلية وبعض المستشفيات العالمية بهدف الارتقاء بالخدمات الصحية في الدولة والوصول بها إلى مصاف الدول المتقدمة. وتاليا تفاصيل الحوار:
* معالي الوزير.. الإستراتيجية العامة للدولة التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الأسبوع الماضي ما زالت تتصدر الأخبار المحلية والعالمية وحديث الناس بمختلف فئاتهم وأطيافهم فهل لمعاليك أن تعطينا فكرة عن استراتيجية وزارة الصحة ؟
ـ لا شك أن الاستراتيجية التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هي استراتيجية شاملة ومتكاملة وستضع دولة الإمارات في مقدمة الدول المتقدمة، والاستراتيجية المتعلقة بوزارة الصحة تأتي ضمن استراتيجية الحكومة الاتحادية وتأتي كما أشار صاحب السمو الشيخ محمد على رأس الأولويات. وقد تم تحديد برنامج زمني لتنفيذ الاستراتيجية يقوم على ثلاث مراحل، المرحلة الأولى قصيرة مدتها ستة أشهر والمتوسطة من ستة أشهر إلى سنتين والثالثة الطويلة أكثر من سنتين وذلك وفقا لمعايير تم إعدادها من قبل الحكومة الاتحادية.
طبعا استراتيجية الوزارة تشمل كافة الجوانب المتعلقة بتطوير قطاع الخدمات الصحية وعلى رأسها تطوير أنظمة العمل في المستشفيات وتطبيق نظام الجودة تمهيدا للحصول على الاعتماد الدولي وخلال فترة سنتين ستكون إن شاء الله جميع المستشفيات التابعة للوزارة مهيأة للحصول على الاعتماد الدولي، وسيتم أيضا توقيع اتفاقيات شراكة بين المستشفيات الحكومية وبعض المستشفيات العالمية المرموقة.
ومما لا شك فيه أن تطوير أنظمة العمل في المستشفيات سيساعد على تطبيق نظام الإدارة الذاتية للمستشفيات واعتبار كل مستشفى من المستشفيات التابعة للوزارة وحدة اقتصادية مستقلة مع إمكانية دراسة جدوى السماح لها ببيع بعض خدماتها إلى القطاع الخاص.
الاستراتيجية أيضا تربط بين بناء المستشفيات الجديدة باحتياجات النمو السكاني والتوزيع الديمغرافي والاحتياجات الصحية والطبية للسكان، بالتنسيق والتعاون مع وزارة المالية والجهات الأخرى المختصة، وسيتم كذلك التركيز على مراكز التشخيص (المختبرات والأشعة) وتزويدها بأحدث الأجهزة والمعدات والكوادر الطبية والطبية المساندة لأن عملية العلاج برمتها تعتمد على التشخيص الدقيق والسليم لطبيعة الأمراض، إضافة إلى تطوير خدمات الطوارئ والإسعاف في المستشفيات وهذه كلها خطط متوسطة المدى.
* هل لك معالي الوزير أن توضح طبيعة الخدمات التي سيتم خصخصتها؟
ـ حاليا نعمل مع بعض بيوت الخبرة الدولية لتقييم الخدمات وتحديد كلفة كل خدمة من الخدمات التي تقدمها المستشفيات، وعلى سبيل المثال المختبرات والمستودعات الصيدلانية والخدمات الإدارية المساندة يمكن أن تحال للقطاع الخاص لان كفاءة التشغيل لديه أفضل.
تشجيع الاستثمار
أيضا الاستراتيجية تركز على تشجيع الاستثمار في القطاع الخاص وفق خطط مدروسة تلبي احتياجات بعض المناطق والتجمعات السكنية وفقا للمعايير العالمية وتنظر إلى القطاع الخاص على اعتبار انه شريك استراتيجي للوزارة، ولتشجيع المستثمرين المواطنين وغيرهم سيتم تقديم تسهيلات عديدة منها تبسيط وتسهيل إجراءات ترخيص المنشآت والكوادر الطبية والطبية المساندة ولكن مع عدم الإخلال بالمعايير العالمية وسيتم مخاطبة الحكومات المحلية في مختلف إمارات الدولة للمساهمة في دعم هذا التوجه من خلال العمل على توفير أراض للمستثمرين في المناطق التي تتطلب وجود مستشفيات أو مراكز صحية وغيرها.
كما ان الاستراتيجية تنص على تنظيم القطاع الصحي بشكل عام في الدولة وتعزيز التعاون مع كافة الجهات الصحية خاصة فيما يتعلق بتراخيص استيراد الأدوية وإعداد سياسة عامة يتم من خلالها تحديد الأولويات وإعداد اللوائح الخاصة بالتأمين الصحي ووضع معايير جودة الخدمات وتطوير النظام التشريعي والرقابي على الرعاية الصحية بما يتناسب مع أفضل الممارسات العالمية ووضع نظام متطور لنظم المعلومات الصحية وتطوير نظام السجلات الطبية ووضع قاعدة بيانات متكاملة لنظام الرعاية الصحية وتشجيع الربط الالكتروني على المستوى المحلي والاتحادي وإنشاء مركز للبحوث والإحصائيات الصحية.
ووضع نظام ناجع وفعال لتطوير التعليم الطبي المستمر لتنمية قدرات وكفاءات العاملين في الرعاية الصحية وهو الأمر الذي أكد عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إضافة لذلك سيتم إعداد دراسة باحتياجات الدولة من التخصصات الطبية المطلوبة والتنسيق مع الجامعات والكليات القائمة في الدولة للتوفير تلك التخصصات وفقا لأرقى المواصفات والمعايير العالمية وابتعاث الأطباء المواطنين لاستكمال دراساتهم العليا في أرقى الجامعات العالمية وإعداد برنامج القادة في الرعاية الصحية.
وأيضا إيجاد نظام للحوافز التشجيعية للمبدعين والمتميزين للمحافظة على الكوادر الطبية والفنية والعمل على تطوير الكفاءات الفنية العاملة في مجالات الإسعاف والطوارئ وهذه البرامج كلها تأتي ضمن البرامج المتوسطة المدى.
الرعاية الصحية الأولية
* معالي الوزير.. الرعاية الصحية الأولية هي بمثابة خط الدفاع الأول ونحن نعلم أن هذا القطاع ما زال دون المستويات المطلوبة، فهل الخطة الاستراتيجية تشمل أيضا هذا القطاع؟
ـ لقد تم وضع خطة شاملة للنهوض بالخدمات التي يقدمها هذا القطاع حيث سيتم افتتاح العديد من مراكز الرعاية الصحية الأولية في مختلف إمارات الدولة وسيتم تجهيز وتزويد هذه المراكز والمراكز القائمة حاليا بأحدث أجهزة التشخيص والأشعة وسيتم تزويدها بالكفاءات والخبرات كما سيتم تطوير وصقل كفاءات العاملين فيها وفقا لأرقى وأفضل الممارسات العالمية.
أيضا البرامج التي تم إعدادها لتطوير الرعاية الصحية تركز على عملية الكشف المبكر للأمراض في مختلف مناطق الدولة مع التركيز على المناطق النائية وذلك من خلال إجراء المسوحات الكاملة لبعض الأمراض الخطيرة ومنها السرطان بكافة أنواعه والثلاسيميا وأيضا الأمراض المزمنة ومنها السكري والضغط والقلب لان مضاعفات هذه الأمراض في حال عدم اكتشافها المبكر تكون خطيرة على حياة الشخص ومكلفة أيضا للدولة.
وسيتم دراسة احتياجات المناطق «النائية» بالكامل من المراكز الصحية مع التركيز على طبيعة الأمراض المنتشرة فيها لتوفير أفضل الخدمات التشخيصية والعلاجية لقاطني تلك المناطق لأنهم عنصر أساسي في عملية التنمية. إلى جانب ذلك سيتم التركيز على حملات التوعية والتثقيف الصحي بمختلف الأمراض المزمنة وغير المزمنة وكيفية التعايش معها والحد من مضاعفاتها بالتعاون مع مختلف وسائل الإعلام إضافة لتنظيم حملات توعية متواصلة في المدارس والجامعات والمراكز التجارية والمستشفيات والمراكز الصحية لان الوقاية كما يقال خير من العلاج.
القطاع الخاص والمعايير
* معالي الوزير أشرتم إلى أن الاستراتيجية تركز على ضرورة التزام المؤسسات الصحية بالمعايير الدولية فماذا عن مستشفيات الوزارة وهل سيتم مخاطبة القطاع الخاص للبدء بتطبيق تلك المعايير أيضا؟
ـ المستشفيات التابعة للوزارة كلها دون استثناء مطالبة بتطوير الأداء والنهوض بكافة الخدمات التي تقدمها وتطبيق معايير الجودة، وخلال عامين كافة مستشفيات الدولة كما أشرت سابقا ستكون مهيأة للاعتماد الدولي، وهذا سينطبق أيضا على القطاع الخاص. القطاع الطبي الخاص كما تعلم ينقسم إلى ثلاث فئات المستشفيات ومعظمها باعتقادي لديها الإمكانيات التي تؤهلها للحصول على الاعتماد الدولي.
ولكن المراكز الصحية معظمها ما زال بعيدا عن المستويات المطلوبة والعيادات تتفاوت، ولكن خلال المرحلة المقبلة سيتم اعتماد معايير لكل فئة من هذه الفئات وإلزامهم بتلك المعايير، وسيتم كذلك مراجعة كافة التراخيص الممنوحة للقطاع الخاص بما في ذلك العاملون في هذا القطاع وسيكون هناك تشديد منعا لتضارب المصالح لأن تضارب المصالح يؤدي إلى ضعف الرقابة.
تشديد الرقابة
* وما هي الخطوات التي سيتم اتخاذها على مستوى مزاولة المهن الطبية الخاصة في الوزارة وكيف سيتم تشديد الرقابة على هذا القطاع؟
ـ الوزارة بصدد تشكيل إدارة جديدة للمواصفات والتراخيص قريبا لوضع المعايير الخاصة بالقطاع الخاص والتأكد من التزامه بتطبيق تلك المعايير كما سيتم زيادة عدد المفتشين على القطاع الخاص فلدينا حاليا فقط 13 مفتشا علما بأننا نحتاج إلى أكثر من 60 مفتشا خاصة في ظل الارتفاع المتزايد للمنشآت الطبية الخاصة والصيدليات فنحن نعلم أن هناك صيدليات ومستشفيات ومراكز صحية تشغل أشخاصا غير مرخصين لمزاولة مثل هذه المهن وهذا الوضع لا يمكن أن يستمر في حال من الأحوال ولن نسمح بالتعاون والتنسيق مع الجهات الصحية الأخرى لأي كان بالعبث في صحة المواطن والمقيم على أرض الدولة.
إنذار وتحذير
* معالي الوزير هل يمكن أن نعتبر ذلك بمثابة تحذير وإنذار للقطاع الخاص؟.
ـ بكل تأكيد لأن من يخالف القوانين المعمول بها في الدولة عليه تحمل العواقب ولن نتهاون مع أي منشأة طبية أو صيدلانية تقوم بخرق هذه القوانين لان صحة المواطن والمقيم هي أغلى وأعز ما نملك، لذلك أقول إن مرحلة الفلتان والتسيب التي كان يعاني منها القطاع الخاص بسبب تصرفات غير مسؤولة من قبل البعض لن تستمر وسيكون هناك إجراءات وعقوبات رادعة لكل من تسول له نفسه العبث بصحة المواطنين والمقيمين.
* معالي الوزير.. الكادر الطبي يشكل ربما عامل إحباط لدى بعض العاملين في الوزارة، فأين وصل هذا الموضوع؟
ـ الموضوع قائم، والمبدعون والمتميزون في الوزارة سيتم إنصافهم.
* معالي الوزير أين تم تصنيف موضوع التأمين الصحي في برنامج الاستراتيجية؟
ـ موضوع التأمين الصحي بحاجة إلى مزيد من الدراسات المعمقة وبالتالي تم إدراجه في المرحلتين المتوسطة والطويلة.
التغيير من سنن الحياة
* معالي الوزير هل تعتقد بان بعض مسؤولي الوزارة عقبة أمام التطوير والتغيير؟
ـ طبعا جميع العاملين في الوزارة عملوا واجتهدوا وقدموا الكثير من الخدمات كل في مجال تخصصه ولكن متطلبات المرحلة الحالية والمقبلة تختلف في القيم والأداء والأهداف، وعلينا أن نؤمن بثقافة التغيير فتنفيذ وتطبيق الاستراتيجية يتطلب تجاوز الفكر التقليدي لأننا نعيش في عالم يتطلب الإبداع والتميز وبالتالي علينا أن نستوعب التغيير ونؤمن بحتميته وهذا من سنن الحياة.
حوار: عماد عبد الحميد
