تجاهلت القوات الأميركية طلب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وقف بناء جدار عازل في منطقة الأعظمية وواصلت بناء المزيد من الجدران في الأعظمية وفي مناطق متعددة من بغداد مثل الزعفرانية والبياع والشعلة والبلديات وأحياء أخرى. وتلقى المالكي تحذيراً من السفير الأميركي رايان كروكر، في أول مؤتمر صحافي له، بأن الخطة الأمنية في بغداد يمكنها أن تشتري له وقتاً لكن لا بديل عن المصالحة الوطنية في الشهور الحاسمة المقبلة.
وفي تحدٍ لخطة تركيب أجهزة الكشف عن المتفجرات، هز تفجيران أحدهما انتحاري مدخل المنطقة الخضراء، والثاني سيارة ملغومة قرب السفارة الإيرانية، فضلاً عن أربعة تفجيرات أخرى.
فقد صرح الناطق باسم خطة «فرض القانون» في بغداد العميد قاسم عطا خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الناطق العسكري الأميركي مارك فوكس «سنواصل بناء الحواجز الأمنية في الأعظمية ومناطق أخرى».
ورداً على سؤال عن مطلب المالكي وقف عملية بناء الحاجز الأمني في الأعظمية، قال إن «رئيس الوزراء قال عبارة واضحة: لا نقبل بناء سياج امني بارتفاع 12 مترا حول الأعظمية».
وقال عطا «الحقيقة أن الحاجز الأمني في الأعظمية تم تضخيمه من قبل وسائل الإعلام وتوقعنا ردود فعل من بعض ضعاف النفوس لإثارة زوبعة إعلامية بهدف عرقلة الخطة الأمنية». وأضاف «قررنا إنشاء حواجز أمنية مؤقتة تم وضعها بطريقة غير ثابتة لتكون قابلة للنقل وبدأنا بإنشاء هذه الحواجز في مناطق متعددة من بغداد مثل الزعفرانية والبياع (جنوب) والشعلة والأعظمية (شمال) والبلديات (شرق) ومناطق أخرى».
وأوضح أن «الحواجز الأمنية تكون على شاكلة خنادق أو أسلاك شائكة وسواتر ترابية أو كتل أسمنتية هذه الأمور معمول بها حاليا في جميع أنحاء العالم وتسمى السياج الأمني وهدفها الحفاظ على المواطنين وليس عرقلة حركتهم».
ومن جانبه قال الناطق باسم وزارة الدفاع الاميركية(البنتاغون) براين ويتمان امس ان مشروع بناء الجدار حول الاعظمية «مجرد اجراء مؤقت تم الاتفاق عليه بالتنسيق مع عدد من المسؤولين العراقيين لمنع حصول هجمات وافساح المجال امام السكان للتمكن من ممارسة حياتهم اليومية بعيدا عن هاجس الهجمات».
واضاف «الا ان الحكومة العراقية لديها حاليا الانطباع بان بعض جوانب هذا الاجراء ليست بناءة، وسنواصل العمل معها حول هذه النقطة وحول تكتيكات اخرى لخفض حدة العنف» .كما قال الناطق باسم الخارجية شون ماكورماك ان بناء الجدار ليس سوى «اجراء مؤقت الهدف منه حماية السكان المدنيين وليس الفصل بين الناس».
من جهته، شدد السفير الأميركي الجديد في بغداد على أهمية المصالحة الوطنية وإصلاح قانون «اجتثاث البعث» من أجل دعم الأمن في العراق. وقال «أعتقد أن خطة فرض القانون يمكن أن تشتري بعض الوقت لكن في النهاية يجب أن يكون هناك تقدم بين القادة العراقيين على مستوى المصالحة». وزاد «لذا أعتقد أن الشهور المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة لحكومة المالكي».
وأعرب السفير الأميركي عن احترامه لما أمر به المالكي أثناء وجوده في القاهرة، من وقف لبناء الجدار الفاصل في منطقة الأعظمية لكنه لم يوضح ما إذا كان العمل في بناء الجدار سيتوقف أم لا. وقال كروكر «نحن نحترم رغبات الحكومة العراقية ورئيس الوزراء، لكني لست متأكدا من الموقف الآن وكيف سنتحرك قدما في هذه القضية».
وأعرب عن أمله في مشاركة إيران وسوريا في مؤتمر شرم الشيخ، وقال إن الشهور المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة للحكومة العراقية في تحقيق تقدم على الصعيد الأمني وتحقيق المصالحة الوطنية. واستطرد «وجود مبادرة إقليمية بدوننا أعتقد لن يؤدي إلى شيء».
وكان الرئيس العراقي جلال الطالباني أكد خلال لقائه في مقر الرئاسة في بغداد، مع مساعد نائب الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط جون هانا على «ضرورة تفعيل الجهود التي من شأنها إنجاح المصالحة الوطنية، وإرساء مبدأ التوافق و المساهمة الحقيقية في صنع القرارات وإدارة البلاد وأهمية تنفيذ الاتفاقات الموقعة بين الأطراف المشاركة في الحكومة».
وفي سياق حوادث العنف اليومي، قالت الشرطة العراقية إن 23 قتيلا سقطوا في سلسلة من الهجمات الانتحارية في شتى أنحاء العراق، بينهم هجوم في مطعم بغدادي قرب مجمع المنطقة الخضراء شديدة التحصين والذي أسفر عن سقوط ثلاثة قتلى.
وأضافت أن سيارة ملغومة انفجرت أيضا مما أسفر عن سقوط قتيل وإصابة أربعة في ساحة مخصصة لانتظار السيارات قرب السفارة الإيرانية في بغداد، إلا أن السفارة لم تلحق بها أضرار.
وقالت الشرطة إن من بين الهجمات التي شنت هجوما انتحاريا بسيارة ملغومة على مكتب الحزب الديمقراطي الكردستاني قرب مدينة الموصل شمال العراق، أسفر عن سقوط عشرة قتلى وإصابة 20.
وفي مدينة بعقوبة صدم مهاجم انتحاري سيارته الملغومة في مبنى تابع للشرطة مما تسبب في مقتل عشرة وإصابة 23 آخرين. وفي تطور لاحق، قالت الشرطة إن ثلاث سيارات ملغومة انفجرت مما أدى إلى مقتل 15 شخصا وإصابة أكثر من 28 في مدينة الرمادي.