كشف مديرو ومديرات مدارس للتعليم الأساسي في دبي النقاب عن مشكلة «حصص الاحتياط» التي تضرب بمعولها استقرار المجتمع المدرسي لاسيما في مدارس الإناث، مسلطين الضوء على غياب المعلمات اليومي الذي وصل إلى اثنتين أو أكثر في اليوم الواحد بمعدل عشر حصص يوميا تصل إلى خمسين أسبوعيا بإجمالي 200 حصة شهريا، فيما أكدت إحدى المديرات أنها تشرف على ثلاثة فصول احتياط دفعة واحدة في ساحة المدرسة لتعوض الغياب الذي وصل في مدرستها إلى أربع عشرة معلمة يوميا منذ أسبوعين على وجه التحديد.

ولفتت الآراء إلى أن المحاولات جادة في بعض المدارس لسد فراغ هذه الحصص ولكن بطريقة عشوائية دون خطط طموحة تعكس فاعليتها، مطالبة بوضعها على سلم الأولويات.

وعزت مريم الجسمي مديرة مدرسة حصة للتعليم الأساسي غياب معلماتها الذي يصل في اليوم الواحد إلى واحدة أو اثنتين إلى الدورات التدريبية التي التحقن بها، لكنها لم تخف أثر غيابهن السلبي على حصص الاحتياط بالمدرسة والأداء المدرسي بكامله، ما يضطر الإدارة لأخذ معلمة أخرى مثقلة بحصصها حصة زميلتها الغائبة.

مديرة المدرسة أشارت إلى أن المشكلة تحلها الإدارة بالاستعانة ببعض وليات الأمور القليلات جدا أو إعطاء الحصص لمعلمات أخريات أو من خلال التوعية الخارجية كالدفاع المدني على سبيل المثال، مقترحة تواجد من يرغبن في التدريس وسبق أن قدمن في وزارة التربية والتعليم لشغل وظائفه في كل مدرسة لسد شاغر حصص الاحتياط كنوع من التدريب العملي يقيس قدرتهن على العطاء.

لميعة فرج مديرة مدرسة أبو حنيفة للتعليم الأساسي شددت على أن معدل غياب المعلمات اليومي في مدرستها من عشر إلى أربع عشرة من أسبوعين على وجه التحديد جراء إجراء عمليات جراحية وشد عضلي فجأة لمعلمة أعاقها عن الحركة ومجموعة أخرى للسفر خارج الدولة للعمرة أو لمرافقة الأهل، ما كان له الأثر السلبي البالغ على حصص الاحتياط، ما جعلها تقوم بتوزيع هذه الحصص على معلمة لفصل بعد دمج اثنين، حتى أنها أشرفت على ثلاثة فصول في ساحة المدرسة بإجراء حركات رياضية تنشيطا لأذهان الصغار.

تقليص نصاب الحصص

وقالت: رغم كثرة نصاب المعلمات إلا أنهن تطوعن للإشراف على الحصص، مرتئية الحل في تقليص نصاب الحصص وضرورة وجود مرافق منها على سبيل المثال صالة رياضية تحتضن المتعلمين في وقت شاغر الحصة.

بدرية إلياسي مديرة مدرسة سلمى الأنصارية للتعليم الأساسي أوضحت أن غياب المعلمات لا يؤثر على انضباط اليوم الدراسي بقدر إجازات الوضع التي تكثر بشكل لافت في مدارس الإناث بمعدل يصل إلى ثلاث أو أربع معلمات في الفصل الدراسي ما يربك الجدول والمنهاج الدراسيين المقررين للمتعلمات، وتأثيره بالتالي على التحصيل الدراسي، مضيفة أن هناك تواصلا بين إدارة المدرسة والموارد البشرية في تعليمية دبي (قسم الاحتياط) لسد شواغر المتغيبات بداعي إجازة الوضع.

وأشارت بدرية إلياسي إلى أن القسم المعني لم يقصر في توفير البديلات لكن في بعض الأحيان قد يكون التخصص غير متوفر، لافتة إلى أن إدارة المدرسة لها دور في سد الشاغر بموافقتها على الإجازة بدون راتب.

وعن الحد الأقصى لغياب معلماتها قالت إنه يصل في اليوم الواحد إلى اثنتين أو ثلاث للوضع والأسبوع خمس إلى ست معلمات ولكن ليس بصورة مستمرة، مشيرة إلى أن من بين حلولها للمشكلة إعدادها جدولا لحصص الاحتياط توقع عليه المعلمة بالعلم وتسجل ما أعطته فيها ومدى استفادة الطالبات منها.

حجم المشكلة

من واقع الدورات التدريبية التي ينفذها للمعلمات والاختصاصيات الاجتماعيات كمشكلة في مدارس الإناث قال جعفر الفردان مدير السعيدية للتعليم الأساسي إن «حصص الاحتياط» من أهم المشكلات التي تضرب استقرار المجتمع المدرسي في مدارس الإناث فلا يكاد يمضي يوم واحد دون وجودها نتيجة غياب معلمة أو أكثر، وإذا حاولنا حصر عدد الغياب اليومي سنجده معلمتين أو أكثر في اليوم الواحد بمعدل 10 حصص يوميا بخمسين حصة أسبوعيا ما يوازي 200 حصة شهريا تعكس حجم المشكلة بصفة يومية، متسائلا: كيف يتم تسيير اليوم الدراسي في ظل وجود 10 حصص احتياط يوميا، وما هي البرامج التي تقدمها إدارة المدرسة لسد هذا الشاغر اليومي، وهل يمكن استغلال الطاقات الطلابية أثناء غياب المعلمات، وكيف تستطيع المعلمات تعويض ما فات الطالبات من دروس، وهل تتمكن الإدارة المدرسية من تقديم برامج إثرائية أو ثقافية أو عملية أو تعليمية للطالبات، وهل يمكن تفعيل الطالبات نحو التعلم والقيادة ومهارات اتخاذ القرار ومهارات أخرى ولا توجد في المدارس خطط واضحة طموحة تستطيع من خلالها توظيف طاقات المتعلمات لتعلم المهارات المطلوبة.

وجبات دسمة بعيدا عن افتعال المشاكل

جعفر الفردان قال إن بعض المدارس توفر للطالبات مشاغل يدوية وأفلاماً سينمائية ووثائقية وبعضها تستغل إمكانات المكتبة ومصادر التعلم، ولكنها محاولات لا ترقى لأن تكون نموذجا يمكن من خلاله التأكد من أن الحصة الاحتياط تؤدي واجبها على الشكل الأمثل، إضافة إلى أن إدارات المدارس تحاول فقط إشغال الطالبات وسد خانة الفترة الوقتية للحصص الاحتياطية دون وجود هدف واضح للاستفادة منها.

لهذا بحسب رأيه فمدارس الإناث مطالبة بالمبادرة بوضع مشكلة حصص الاحتياط على سلم الأولويات للاستفادة من الفترات الطويلة التي يمكن للطالبات أن يستفدن منها في تعلم العلوم الدينية أو العلمية أو الاجتماعية أو بعض المهارات الخاصة بتنسيق الزهور والطبخ والاتيكيت والحاسوب والتصوير وعقد الندوات ومناقشة المشكلات عبر برلمان طلابي وغيرها من الأمور التي تجعل المدرسة تؤدي دورها بالشكل المناسب وتقدم وجبات دسمة تبعد الطالبات عن افتعال المشكلات.

دبي ـ يحيى عطية