كشفت نتائج الانتخابات الرئاسية الفرنسية عن أن اليميني المحافظ نيكولا ساركوزي تقدم بفارق محدود عن الاشتراكية سيغولين روايال، وأنهما سيتنافسان في الجولة الثانية للانتخابات بعد أن تصدرا المرشحين في الجولة الأولى التي جرت أمس وشهدت إقبالاً كبيراً على التصويت، بلغت نسبته وفق بعض الإحصاءات 87 في المئة. وحل ساركوزي في المرتبة الأولى في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية متقدماً بنقاط عدة على روايال.
وأفادت النتائج أن ساركوزي مرشح الاتحاد من اجل حركة شعبية تأهل بحصوله على نسبة تتراوح بين 6,29 في المئة والمرشحة الاشتراكية سيغولين روايال مع 1 ,25 في المئة إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي ستجري في 6 مايو المقبل لتحديد من سيرأس الجمهورية الفرنسية للسنوات الخمس المقبلة، في حين حصل المرشح الوسطي فرنسوا بايرو على نسبة تتراوح بين 9 ,17 في المئة و8 ,18 في المئة، وحل زعيم اليمين المتطرف جان ماري لوبن رابعاً مع 6, 10 إلى 12 في المئة من الأصوات. ولم يتجاوز المرشحون الثمانية الآخرون نسبة الخمسة في المئة وفق التقديرات.
وقال ساركوزي في أول تصريح له بعد الإعلان عن النتائج ان الفرنسيين عبروا عن أنفسهم بوضوح عبر إبداء رغبتهم في المضي في النقاش حول مشروعين للمجتمع.
وتابع: «أريد جمع الفرنسيين وراء حلم فرنسي جديد». وأضاف «أقول للسيدة روايال إني احترمها واحترم أفكارها. أتمنى ان يكون النقاش في الدورة الثانية فعلاً نقاش أفكار». وتابع «بوضعي في المرتبة الأولى وبوضع السيدة روايال في المرتبة الثانية أظهر (الفرنسيون) بوضوح رغبتهم في المضي في النقاش بين رؤيتين للأمة ومشروعين للمجتمع ونظامين للقيم ومفهومين للسياسة».
وكان الفرنسيون توجهوا بكثافة أمس إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الدورة الأولى من انتخابات وصفت بالتاريخية لاختيار رئيس خلفاً لجاك شيراك.وبلغت نسبة الإقبال في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية 78, 73 في المئة، بحسب ما أعلنت وزارة الداخلية، ما يؤشر إلى رقم قياسي في المشاركة في ظل الجمهورية الخامسة.
وسجلت النسبة 5 ,58 في المئة في 2002 في الساعة نفسها. من ناحيتهما قدر معهدان لاستطلاعات الرأي«ايبسوس»و«ايفوب»، استناداً إلى أرقام وزارة الداخلية، أن تصل نسبة المشاركة النهائية إلى 87 في المئة. بينما ذكر معهد«سي اس آ» أن النسبة ستصل إلى 85 في المئة. ويبلغ عدد الناخبين الفرنسيين نحو 5 ,44 مليون.
وتشير التحليلات إلى أن هذه الانتخابات ستدشن مرحلة سياسية جديدة في تاريخ فرنسا بعد السنوات الاثنتي عشرة التي أمضاها شيراك في الحكم، وذلك مهما كان الفائز فيها. وستحمل هذه الانتخابات جيلاً سياسياً جديداً إلى السلطة. فالمرشحان اللذان رجحت استطلاعات الرأي فوزهما في الدورة الأولى هما ساركوزي (52 عاماً) وروايال (53عاماً)، فيما تنتهي ولاية جاك شيراك الثانية وهو في الرابعة والسبعين من العمر.
ويعتبر المحللون السياسيون في فرنسا أن المشاركة الكثيفة تصب عادة في صالح اليسار. وطيلة النهار، تدفق الناخبون على مراكز الاقتراع في الضواحي والمدن الكبرى والمناطق الريفية، وشوهدت صفوف طويلة من الناخبين ينتظرون للإدلاء بأصواتهم.
وقال ساركوزي انه ينتظر «بهدوء»نتائج الانتخابات برفقة زوجته سيسيليا، بعدما أدليا بصوتيهما في نويي سور سين قرب باريس. كما أدلت سيغولين روايال التي بدت مرتاحة جداً بصوتها في مدينة ميل (وسط غرب) قبل أن تنصرف لتحضير الخطاب الذي ستلقيه بعد صدور النتائج كما قالت.وبدا الفرنسيون متحمسين جداً خلال الحملة الانتخابية لهذه الانتخابات، وأشارت وسائل الإعلام إلى رغبتهم الملحة في «التغيير». وقد وعد كل المرشحين بإصلاحات واسعة.
