أعلن الجيش الأميركي أمس أنه سيقيم مزيداً من جدران الفصل الطائفية في خمسة أحياء في بغداد، أعقبه إعلان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من القاهرة أنه يعارض بناء تلك الجدران وأنه طلب وقف بنائها، بالتزامن مع إقرار كبار القادة الأميركيين بأن زيادة معدل التفجيرات الانتحارية وبينها ثلاثة أمس راح ضحيتها أكثر من 20 قتيلاً و115 جريحاً، أصابت خطة امن بغداد بنكسة، وخصصت الحكومة العراقية بتوجيه من الجيش الأميركي 14 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية عشر المقبلة للأمن. وأعلن الجيش الأميركي أمس أنه سيقيم أسواراً من الخرسانة في خمسة أحياء في بغداد. وقال سكان تلك الأحياء أن هذه الخطوة ستعزلهم وستزيد تفاقم التوتر الطائفي.
وجاء الإعلان عن بناء المزيد من الجدران بعد أن قال الجيش الأميركي قبل أيام أنه سيقيم جداراً اسمنتياً لعزل حي الأعظمية السني في المدينة.وفي أول رد فعل علني من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قال في القاهرة أمس بعد لقاء مع أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى أنه يعارض بناء جدار الأعظمية وأنه طلب وقف بنائه وإيجاد بدائل لحماية الأعظمية. وتابع «هذا الجدار يذكرنا بجدران أخرى» في إشارة إلى جدار برلين.
وكان الفريق عبود قنبر قائد خطة امن بغداد رأى في وقت سابق أن الحواجز «إجراء حضاري مطبق في عدد من دول العالم». وقال قنبر قائد عمليات خطة «فرض القانون» لتلفزيون «العراقية» الحكومية إن «هناك عواصم ومدناً في العالم كله هي الآن حولها طوق ولديها بوابات منظمة حضارياً ولديها توقيتات لدخول الناس وخروجهم». وأضاف ان «هذا الإجراء جاء لغرض توفير الأمن والسيطرة على دخول وخروج الأهالي وهو أسلوب حضاري لا يتعارض مع التصميم الأساسي للأحياء».
وأشار قنبر إلى أن «عملية إنشاء الحواجز ستشمل جميع المناطق التي تمسكها القطاعات العسكرية في بغداد وقد تم الشروع في تنفيذها في أحياء الأعظمية والغزالية والخضراء والجامعة والعدل منذ أكثر من شهر». وأضاف ان الحواجز أنواع منها «الحواجز السلكية وأخرى تشبه الخنادق المحفورة بالأرض وكتل كونكريتية «أسمنتية»متنقلة يمكن تعديلها ».
وقال مصدر أمني مسؤول في الشرطة العراقية أمس، إن القوات الأميركية باشرت بوضع جدار أسمنتي عازل في وسط قضاء المقدادية ضمن إجراءات أمنية تتخذها السلطات في القضاء. من جانبه قال البريغادير جنرال جون كامبل نائب قائد القوات الأميركية في بغداد، في بيان، «الهدف ليس هو تقسيم المدينة على طول خطوط طائفية». وقال كامبل إن القرار بإقامة الجدران هو قرار «تعاوني» مع السكان. والأحياء المستهدفة في الخطة هي الاعظمية والعامرية والخضراء معاقل المسلحين السنة وشرق وغرب الرشيد المختلطتان عرقياً.
وفي سياق تعزيز القوات الأمنية، أعلن الجنرال الأميركي مارتن ديمسي المكلف الإشراف على تدريب قوى الأمن العراقية، عن تخصيص 14 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية عشرة المقبلة للتدريب وشراء أسلحة متطورة، وخصوصاً تطويع نحو 40 ألف عنصر جديد في قوى الأمن العراقية العام الحالي.
وأضاف ديمسي خلال مؤتمر صحافي أن بلاده ستشارك بمبلغ خمسة مليارات دولار في حين ستتولى الحكومة العراقية دفع الباقي. وأوضح أن عديد الجيش العراقي البالغ حالياً 136 ألف عسكري سيكون بحلول ديسمبر المقبل 170 ألفاً، أي 12 فرقة مقابل 10 فقط حالياً. وأشار إلى «العزم على سحب بنادق الكلاشنيكوف من الجيش والشرطة وإبدالها ببنادق من طراز ام-16 الأميركية».
ونقلت صحيفة «الواشنطن بوست »عن قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد باتريوس قوله« إن الزيادة الحالية في عدد الجنود الأميركيين والبالغة 000, 30 جندي وصلوا إلى العراق لم تحقق سوى تقدم طفيف ولكنها منيت بنكسات مثل زيادة عدد العمليات الانتحارية ومشاكل أخرى مما تبقي مكاناً للشك في احتمال نجاح الاستراتيجية الأميركية في العراق».
أما قائد المنطقة الوسطى للقوات الأميركية الجنرال فانون، فقد قال للصحيفة «إن استمرار هذه التفجيرات يعني احتمال حصول نكسة كبيرة للخطة الأميركية إذ إنها تبعث رسالة من عدم الاستقرار وانعدام الأمن». وكانت ثلاث سيارات ملغومة انفجرت أمس في بغداد، اثنتان في هجوم مزدوج على مركز شرطة البياع في حي الإعلام، والثالثة في حي السيدية.
وقال مصدر أمني «ارتفعت حصيلة ضحايا انفجار سيارة ملغومة كانت متوقفة قرب مدرسة الشموخ في منطقة السيدية إلى 6 قتلى وإصابة 25 شخصاً». وكانت الشرطة العراقية ذكرت في وقت سابق أن 17 شخصاً قتلوا وجرح 98 آخرون جراء انفجار سيارتين ملغومتين، يقودهما انتحاريان، انفجرتا بالتتابع قبالة مركز شرطة البياع في حي الإعلام أسفرتا عن مقتل 14 شخصاً وجرح 90 آخرين».
