كشف عدد من مديري المدارس الحكومية والخاصة في دبي عن عدم وجود مياه خاصة للشرب في المدارس، وقالوا: إن المياه التي يشربها الطلبة هي مياه الصنابير العامة التي يرفض المدرسون والإداريون شربها، ولا تخضع للفحص إلا بعد وقوع مشكلة صحية، ومعظم الخزانات غير صالحة بسبب افتقادها للصيانة الدورية وللتنظيف.

وقالوا: إنه لا يتم فحص المياه للتأكد من صلاحيتها للشرب، أو صيانة الخزانات إلا بعد إصابة عدد من الطلبة بسببها أو ورود شكوى منهم بسبب رائحتها أو تغيير لونها أو طعمها. وطالبوا الجهات المعنية بتوفير مياه شرب معقمة و»مفلترة« بشكل جيد »على غرار التي تباع بالقوارير الكبيرة« وبتعيين جهة خاصة للعناية بها وفحصها دوريا وصيانة الخزانات والثلاجات، ومضاعفة عدد الثلاجات الموزعة على المدارس أو استبدالها بثلاجات كبيرة تتناسب مع عدد الطلبة. بينما أكد خميس سالم مدير مدرسة الإمام الشافعي الإعدادية بدبي قيام بلدية دبي بتوفير خزانات خاصة بالشرب لمعظم المدارس، وباستبدال الثلاجات القديمة بأخرى جديدة، وأنه تم ملؤها بمياه الصنابير العامة التي أكدت بلدية دبي بأنها صالحة للشرب، بينما اعترض على وضعها في الممرات وهو مكان غير ملائم بسبب تسرب الماء من الطلبة أثناء الشرب. وطالب بتوفير مياه بمواصفات خاصة لطلبة المدارس تخضع لمراقبة دورية وعناية فائقة. وأوضح أن مشكلة مياه المدارس عامة في جميع إمارات الدولةولا بد من تحرك المعنيين لتخصيص جهة تكون المسؤولة عن ذلك على صعيد الدولة.

بينما أكد علي ماشالله نائب مدير مدرسة الصفا الثانوية حاجة خزانات المياه للصيانة، أنه لا توجد جهة تهتم بصيانة أو فحص المياه أو الخزانات، وأن هذه المشكلة يجب الانتباه إليها من قبل وزارة التربية والتعليم، وعن مياه الشرب قال: إن الخزانات مزودة بـ »فلاتر« عادية، ولم نر مشكلة فيها بشكل عام، غير أنه طالب بتزويد المدارس بمياه شرب خاصة كالتي تباع من قبل شركات تحلية المياه.

وأوضح أن المدارس تنتظر وقوع مشكلة صحية »لا سمح الله« كي تبدأ الخوض في حلها وهذا الأسلوب في العمل غير حضاري والمطلوب أن تقوم جهة خاصة مهيأة بالمعدات وبأجهزة الفحص والمختبرات وبمخبرين متخصصين للقيام بأخذ عينات من المياه وفحصها بشكل دوري بألا يقل عن أربع مرات سنويا، لقطع الطريق على أي تلوث قد يصيب المياه أو يصيب الطلبة. وقال: إن المدارس تتعاقد مع شركة التنظيفات التي تقوم بأعمال النظافة في المدرسة لتركيب وتبديل »فلاتر« الخزانات ولا تتدخل بنوعية المياه أو بفحصها أو بتنظيف الخزانات أو تغييرها أو إصلاحها.

ولفت علي إلى أن تلوثا أصاب مياه المدرسة العام الدراسي الماضي ما استدعى من الإدارة البحث عن شركة لتحليل الماء لاكتشاف سبب التلوث ومكانه، واستغرق معرفة المشكلة شهرا تقريبا قطعت خلاله المدرسة الماء وأدى ذلك إلى نقص فيها.وأوضح أن إلقاء المسؤولية في فحص المياه وتنظيف الخزانات على المدارس أمر غير منطقي لأن ميزانية المدارس بالكاد تكفي لصيانة المبنى وأجهزة التكييف وغيرها من الأمور، وتكليفها بعمل صيانة على خزاناتها يزيد من أعبائها.

وقال خالد محمد: »طالب بمدرسة الإمام الشافعي« إن تغير لون المياه يظهر بشكل واضح في بداية العام الدراسي حيث تكون المياه مكثت 3 أشهر ـــ فترة العطلة السنوية ـــ في الخزانات، وعندما يأتي العام الدراسي يشرب الطلبة من الماء دون أن ينتبهوا ودون أن تقوم الإدارة بإراقة الماء أو فحص الخزانات أو الثلاجات.

بينما أوضح بشر علي تغير لون الماء بداية الدوام فور العودة من العطلة الأسبوعية، وقال: إن الماء البارد لا يكفي الجميع حيث يكون باردا في حال شربت أولا وإذا تأخرت في الشرب سيكون نصيبك من الماء الحار بسبب صغر الثلاجات وعدم كفايتها لجميع الطلبة. وأوضح الطالب أحمد ضيفي أن العديد من الطلبة يجلب معه ماء للشرب كي يتجنب الشرب من مياه المدرسة.

**مياه مدارس العين مشكلة حقيقية

إذا كانت المياه في العين تتمتع بمواصفات ومقاييس عالية الجودة إلا أنها في مدارس المياه في مدارس العين تعاني الكثير من المشاكل التي تجعلها في كثير من المدارس وخصوصاً في المستويات الابتدائية مشكلة حقيقية تتهدد صحة الأطفال لأسباب عدة، شرحها من قام مندوب »البيان« بزيارتهم، ففي مدرسة الجود للتعليم الأساسي أكدت سلمى الشامسي مديرة المدرسة على أنها وطاقم التدريس يعملون على منع الطالبات من استخدام مياه البرادات المتوفرة بالمدرسة وذلك لعدم وجود الصيانة الكافية لخزانات مياه المدرسة و»فلاتر« البرادات.

وإن كانت الطالبات يجلبن الماء من بيوتهن ولكنها غير كافية ما يجعل الطالبات يلجأن إلى ماء البرادات وتؤكد الشامسي أن مشكلة مياه الشرب بالمدرسة بدأت مع بداية العام الدراسي. ففي السابق كانت الخزانات نظيفة وعملية الصيانة الدورية على البرادات تتم بشكل منتظم.

ولكن مع بداية هذا العام لوحظ أن الخزانات غير نظيفة ما جعلها تمنع الطالبات من شرب مياه البرادات وقامت بمخاطبة الجهات المختصة بصيانة خزانات مياه المدرسة و»فلاتر« البرادات ولكن لم يتم اتخاذ أي إجراء بهذا الخصوص. والأطفال يطلبون الماء باستمرار لذا تم توفير المياه الصحية لتباع للطالبات في مقصف المدرسة.

وأشارت ماجدة شعبان الممرضة بالمدرسة إلى أن هناك روتينا متبعا للتأكد من نظافة المياه وصلاحيتها للشرب يتم بمخاطبة البلدية للحضور وأخذ عينات من المياه الموجودة وفحصها وبالتالي تحديد ما إذا كانت صالحة للشرب أم لا، وبعد التأكد من صلاحيتها السماح للطالبات بشرب مياه البرادات، التي بدورها تخضع للفحص الدوري بواقع كل 15 يوماً مع تغيير »الفلاتر«.

وبدورها أكدت عائشة الدرمكي مديرة مدرسة توام ـــ حلقة أولى بنين ـــ أن مياه الشرب متوفرة ولكن حنفيات الشرب غير صالحة، في الوقت الذي تكون فيه عملية مراقبة الطلاب صعبة علماً أنه تم تنبيههم خلال طوابير الصباح إلى عدم استخدام مياه البرادات إلى أن يتم صيانتها، ولكن عامل السن يشكل صعوبة حقيقة في عملية تقبل الطلاب وتجاوبهم للتحذيرات بهذا الخصوص لاسيما وأنهم يبذلون مجهوداً بدنياً عالياً يجعلهم بحاجة مستمرة للماء وخصوصاً في حصص الرياضة.

ومن جهته ذكر عبيد المزروعي مدير مدرسة زايد الثانوية إلى أن عدد الطلاب في المدرسة يصل إلى 900 طالب وبالتالي فإن حجم الإقبال على شرب المياه كبير جداً خصوصاً وأن عامل الطقس بالإضافة إلى الجهد البدني يضاعف من عملية الحاجة إلى الماء وبالتالي فإن المشاكل الناجمة عن استهلاك المياه وارد برغم أن »الفلاتر« يتم تغييرها كل خمسة أيام إلا أن قدم التمديدات الداخلية لأنابيب المياه وقدمها يجعلها غير صالحة فمهما كان الاهتمام بالخزانات إلا أنها لا تكتفي.

ولذا طالب المزروعي بضرورة أن يحظى هذا الجانب بالمزيد من الاهتمام من قبل الجهات المختصة من جهة وتوفير المياه الصحية لبيعها في المقصف المدرسي بأسعار رمزية للطلاب، لأن الأمر في غاية الأهمية على حد تعبيره ففي المنزل يمكن للإنسان أن يضع »كنترول« لصحة المياه بينما في المدرسة يصعب الأمر خصوصاً في ظل عدم توافر الإمكانيات اللأزمة لذلك.

ومن جهته أكد منصور عبدالله فني مسؤول صحي بالمدرسة على أن التمديدات الصحية نفسها داخل المدرسة قديمة ما يجعلها تفرز الصدأ الذي نجده في الماء وبالتالي لا حل لهذه المشكلة إلا عن طريق إلغاء التمديدات وتوصيل خزانات المياه بالبرادات مباشرة وعن عدد البرادات المتوفرة بالمدرسة قال: يصل عددها إلى خمس برادات توفر المياه لـ 900 طالب.

**مراقبة مياه المدارس

وتشهد مدارس إمارة الشارقة مراقبة مستمرة من مفتشي إدارة الصحة من بلدية الشارقة، حيث يقوم المفتشون بالتفتيش الدوري والمستمر على خزانات وصنابير المياه المتواجدة في المدارس.. وذلك حسب تصريحات مديرو بعض المدارس في الشارقة.

فيقول قنبر محمود مدير مدرسة الشيخ سلطان بن صقر الأول بالشارقة: إن إدارة المدرسة تنفذ سنوياً صيانة دورية على البرادات في المدارس من خلال تغيير »الفلترات« المتواجدة فيها، حرصاً من المدرسة على توفير المياه الصالحة والجيدة للطلاب والطالبات، إضافة إلى التفتيش المنتظم من مفتشي الصحة في بلدية الشارقة على خزانات المياه في المدرسة.

ومن جانبه قال علي سيف حميد مدير مدرسة الحمرية للتعليم الأساسي الثانوي أن بلدية الحمرية تقوم بتفتيش دائم على خزانات المدرسة، ويقوم المختبر في البلدية بأخذ عينات من المياه لفحصها، كما أننا قمنا بتغيير جميع صنابير المياه واستبدلناها بعبوات مياه مغلقة ومفيدة للطلبة.

ومن جهتها أشارت فوزية صالح مديرة روضة الأمل للأطفال إلى أن إدارة الروضة تقوم بعمل صيانة دورية للبرادات المتوافرة في المدرسة حفاظاً على سلامة الأطفال، وذلك من خلال تغيير فلترات هذه البرادات كما أن بلدية الشارقة تقوم بالتفتيش الدوري على خزانات المدرسة وأخذ عينات من المياه لفحصها من قبل المختبر المركزي.

**مياه المدارس في عجمان

وذكر سيف الشامسي نائب مدير عام دائرة البلدية والتخطيط في عجمان بأنه تم بدء بمناسبة العام الدراسي الجديد تنظيم حملة جميع المدارس بالإمارة للتأكد من تطبيقها والتزامها للاشتراطات والمواصفات الخاصة النواحي البيئية والصحية التي وضعتها الأجهزة الرقابية ومنها مياه الشرب والخزانات الخاصة بها والتي يتم الإشراف على نظافتها وعملية تعقيمها من قبل مفتشي الصحة بالبلدية مع العلم بأنه يتم سحب عينات أسبوعية منها للفحص المخبري.

استطلاع: فهمي عبد العزيز ـــ محمد زاهر ـــ سليم المستكا ـــ ماجدة ملاوي ـــ أسامة أحمد