أكد المهندس أحمد عبد الرحمن الجناحي مدير إدارة الثروة السمكية بوزارة البيئة والمياه أن الاستزراع السمكي يعتبر إحدى الركائز التي يمكن الاعتماد عليها للحفاظ على الثروات الحية وسد العجز بين العرض والطلب في مخزون الأسماك الطبيعي، مشيرا إلى أنه وبالرغم من أن الاستزراع السمكي قد عرف منذ العهود القديمة إلا انه لم يأخذ موقعه بصورته الحالية وأساليبه الحديثة إلا في السنوات القليلة الماضية القليلة الماضية.
وقال الجناحي: إن مركز أبحاث الأحياء البحرية بأم القيوين والتابع لوزارة البيئة والمياه له دور كبير في حماية وتنمية الثروة السمكية بالدولة والتي تعتبر من أهم وأبرز أعضاء المنظمة الدولية للأغذية والزراعة «الفاو».وأوضح أن المركز يعمل على تطبيق السياسات العامة للمنظمة، والتي تهدف إلى الحفاظ على الثروات الحية وتنميتها بصورة مستدامة في العالم واتباع مدونة الصيد الرشيد والاهتمام بالنواحي البيئية والطبيعية.وأضاف مدير إدارة الثروة السمكية في دراسته التي أعدها بالتعاون مع عبدالله محمد فراج باحث أسماك أن المركز يقوم بعمليات الإنتاج وإكثار اليرقات صناعياً بمختلف أنواعها ومن ثم تربيتها ورعايتها، ثم طرحها عند وصولها لمرحلة الاصبعيات بكميات كبيرة في الخيران والمحميات، وذلك ضمن خطة وزارة البيئة والمياه بدعم المخزون السمكي في مياه الدولة والمناطق المحمية المتعددة بها.
وأكد أن هذه الأنواع تشمل الأسماك الهامة تجارياً «الاقتصادية» مثل أسماك الصافي والسبيطي والهامور والبياح والشعم، بهدف دعم وزيادة المخزون السمكي، مشيرا إلى أنها إحدى الطرق الحديثة المتبعة في دول العالم المتقدمة في هذا المجال مثل اليابان والفلبين وتايلاند واندونيسيا للحفاظ على مخزونها من الثروات البحرية.
وقد درج مركز أبحاث الأحياء البحرية منذ عدة سنوات على طرح الاصبعيات السمكية المنتجة بالمركز في المناطق المحمية بجميع إمارات الدولة مثل خور أم القيوين ومحمية رأس الخور بدبي، وخور عجمان وجزيرة ابو الأبيض وجزيرة السمالية ومنطقة الشهامة بأبوظبي وخور كلباء وبحيرة خالد بالشارقة وخور رأس الخيمة وخور المزاحمي برأس الخيمة ومنطقة دبا الفجيرة وغيرها من محميات الدولة، بما يساعد كثيراً على الحفاظ على ثروة البلاد السمكية وتنميتها لأجل الأجيال القادمة ولأجل الحفاظ على مهنة الآباء والأجداد المتوارثة منذ أقدم العهود.
وتطرق الباحثان إلى التقنية العلمية الحديثة لإنتاج العديد من أنواع الأسماك صناعياً في مركز أبحاث الأحياء البحرية من خلال رعاية وتربية أمهات هذه الأسماك في أحواض أسمنتية أو ترابية مختلفة الحجم والشكل والاهتمام بتغذيتها لأجل أن يتسنى بعد ذلك الحصول منها على أنواع جيدة من البيض تكون قادرة على الفقس ومن ثم النمو الجيد لتصبح بدورها أمهات ناضجة قادرة على إنتاج المزيد من اليرقات السمكية.
وأوضح الباحثان أن الفنيين بالمركز وعند حلول موسم الإنتاج «موسم طرح البيض» يقومون بجمع بيض الأسماك بواسطة شباك ذات فتحات صغيرة تبلغ حوالي (1 ملم) من أحواض الأمهات، ثم تجري عملية غسل البيض لتنقيته من الشوائب ثم يوضع في اسطوانات مدرجة سعة الواحدة منها 1 لتر بغرض فصل البيض المخصب من البيض غير المخصب ومن ثم يؤخذ البيض الذي تم تخصيبه إلى أحواض بلاستيكية دائرية شفافة وتزويده بالأوكسجين ومياه البحر النظيفة والمفلترة.
وقال الباحثان إنه بعد حوالي 24 أو 48 ساعة يتم فقس البيض إلى يرقات حديثة لتبدأ بذلك عملية التغذية والرعاية المكثفة، ولحساسية هذه المرحلة وسرعة تأثرها بالعوامل الخارجية المختلفة مثل التغير في درجة الحرارة ونسبة الأكسجين الذائب في الماء ودرجة حمضية وقلوية الماء وملوحته وغيرها من العوامل البيئية الأخرى تصل متابعة الفنيين والباحثين ذروتها خلال هذه الفترة الهامة من عمر اليرقات السمكية.
وبين الباحثان أن الموارد البحرية الحية تعتبر من أهم المصادر التي تعمل على سد الحاجة الغذائية للبشر منذ أقدم العصور، بالإضافة إلى أنها مصدر لتوفير فرص العمل والمنافع الاقتصادية الأخرى للعاملين في هذا النشاط، مشيرين إلى انه مع تزايد المعرفة والتطور التكنولوجي الذي حدث في مختلف المجالات، أدرك المختصون أن الموارد المائية وان كانت متجددة إلا أنها ليست أزلية، وأنها تحتاج إلى إدارة سليمة إذا أريد لها أن تستمر في مساهمتها في التغذية والازدهار الاقتصادي والاجتماعي للأعداد المتزايدة من سكان العالم.
ونظرا للزيادة الكبيرة لأعداد السكان في العالم في السنوات الأخيرة فقد اتجهت أنظار الدول لاستغلال ثرواتها الطبيعية البرية منها والبحرية لتأمين حاجة شعوبها الغذائية.وقال الباحثان: بدأ الاستغلال الكبير وغير المرشد لاستنزاف هذه الثروات ومنها المخزون السمكي وهو إحدى هذه الثروات التي تعرضت لخطر الاستنزاف مما جعل المختصين بهذا المجال يسعون قدماً لإيجاد الحلول التي تصون وتحفظ هذه الثروة لهم وللأجيال القادمة.
دبي ـ السيد الطنطاوي

