قدم النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي عزمي بشارة الذي يواجه تحقيقات جنائية في إسرائيل أمس استقالته من الكنيست في السفارة الإسرائيلية في القاهرة. وقال إنه سيظل في الخارج مؤقتا بسبب الأجواء «العنصرية»، لكنه أكد أنه سيعود إلى موطنه.
وصرح بشارة عقب لقائه أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى في القاهرة امس بأنه لن يستقر في دولة عربية ما، وأردف مازحا إن هناك تناقضا بين الفلسطيني والاستقرار، لكنه لم يحدد الدولة التي سيقيم فيها. وأوضح أن تقديم استقالته في مقر السفارة الإسرائيلية جاء تنفيذا للقانون الذي يقضى بتقديم الاستقالة أما في إحدى السفارات الإسرائيلية في الخارج أو في الكنيست، مشيرا إلى أن استقالته جاءت لعدم إعطائهم الفرصة للاستمرار في الهجوم عليه «ولذلك رميت لهم الحصانة لكي لاينزعوها مني فأنا لا أختبئ وراء الحصانة».
وقال بشارة لقناة «الجزيرة» الفضائية ان «المنفي ليس خيارا. العودة أكيدة لكن المسألة متى. إنها تحتاج إلى وقت الآن للترتيب. أحدد أنا قواعد اللعبة» .ونفى الاتهامات الإسرائيلية له بأنه نقل معلومات أمنية إلى حزب الله وسوريا خلال حرب لبنان الصيف الماضي. ونقل عنه قوله خلال لقائه مساء أمس في القاهرة عددا من المثقفين والصحافيين المصريين انه لم يعط «أي معلومات أمنية عن إسرائيل لحزب الله أو جهات استخباراتية في سوريا»، مؤكدا أن حزب الله يعرف معلومات أمنية عن إسرائيل أكثر منه عبر جواسيسه في الجيش الإسرائيلي.
يشار إلى أن السلطات الأمنية الإسرائيلية توجه إلى بشارة تهما عدة تتراوح ما بين الخيانة والفساد، لكن مصدراً مقرباً منه قال إن النائب المستقيل قال إنه «يواجه حاليا خمس تهم خطيرة هي «إعطاء معلومات للعدو في زمن الحرب، والاتصال مع عدو أجنبي، وخرق قانون تمويل الإرهاب، وزيارة عدو أجنبي وإدخال أموال غير مشروعة الى إسرائيل».
وقال مساعد بشارة البرلماني طارق بيرقدار انه استقال في «هذا التوقيت بالتحديد بسبب التحقيقات ومهرجان التحريض ضده»، مضيفاً إنه قرر أنه لن يختبئ خلف الحصانة وانه قرر عدم الانتظار حتى عودته لكي يستقيل لأنه لا يريد أن يوفر فرصة إضافية للتحريض ضده.
وقال بشارة إن عضو المكتب السياسي في حزب التجمع الوطني الديمقراطي سعيد نفاع سيخلفه في رئاسة الحزب، الذي تأسس في العام 1995، وسيأخذ مقعده البرلماني ليدافع عن مصالح العرب في إسرائيل.ويحمل بشارة (50 عاماً) وهو من الناصرة درجة الدكتوراه في الفلسفة ويشغل مقعدا في البرلمان منذ العام 1996. وهو واحد من 13 مشرعا عربيا في البرلمان الإسرائيلي.
وشن أعضاء كنيست من أحزاب اليمين واليمين المتطرف الإسرائيلي هجوما عنيفا على بشارة اثر تقديمه استقالته. ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن عضو الكنيست يوفال شطاينيتس من حزب الليكود مطالبته السلطات الإسرائيلية «دراسة إمكانية إلقاء القبض على بشارة من أجل محاكمته».
وقال عضو الكنيست أرييه إلداد من كتلة «الاتحاد القومي ـ المفدال» اليمينية المتطرفة «أبارك بشارة على قراره وأدعو جميع زملائه في الأحزاب العربية في الكنيست بالمضي في أعقابه وتحرير الكنيست الإسرائيلي من تواجد أولئك الذين يقدمون المساعدة لأعداء الدولة». وأضاف إلداد «آمل أن يجد بشارة ملجأ سياسيا في سوريا أو لدى أصدقائه في حزب الله».
وقال رئيس حزب المفدال عضو الكنيست زبولون أورليف «جيد أن بشارة فهم أن مكانه في السجن وليس في الكنيست وعلى سلطات القانون وضع يدها على بشارة واستنفاذ الحكم ضده». وأضاف «فور انتهاء عطلة الكنيست سأسرع عملية سن مشروع قانون يتم بموجبه منع عضو كنيست يزور دولة عدو من الترشح للكنيست» في إشارة إلى زيارات بشارة المتكررة في السنوات الماضية إلى سوريا ولبنان.واعتبر عضو الكنيست عتنيئيل شنلار من حزب كديما أن «إسرائيل لم تتمن هدية أفضل من استقالة بشارة في عيد ميلادها ال59» في إشارة إلى حلول يوم قيام إسرائيل غدا الثلاثاء.