في نفس اليوم الذي أعلن فيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ـ استراتيجية الحكومة الاتحادية، التي أعلن خلالها أن حكومته لا تطمح إلى احتلال المركز الأول في مجال التنافسية والشفافية على المستوى العربي فقط بل على المستوى العالمي أيضاً،
في نفس اليوم كان لقائي بعدد من أعضاء مجلس اللوردات البريطاني وبعض أعضاء مجلس العموم في الحفل السنوي الذي أقامه لورد ايرل اوف ايرول «مارلين هاي» لمجموعة EVRIM وهي مجموعة صناعية برلمانية تهدف إلى دعم القرارات السياسية والاقتصادية التي تخدم خطط التطوير في مجال الاتصالات ودعم المنتجات البريطانية في منافستها لأسواق العالم الاقتصادية.
وقد فرض الحديث عن الإمارات نفسه على الحوار وانطلقت أسئلة الحاضرين عما يحدث في الإمارات، وفي دبي على وجه الخصوص، وسألوني أكثر مما سألتهم، والبعض الذي زار الإمارات من قبل في رحلات عمل أسهم في الإجابة بمزيج من الانبهار بما حققته دبي من إنجازات اقتصادية، وأبدى المتعة بما أمضاه من اجازة استمتع فيها بالراحة والتسوق.
كان أبرز المشاركين في الحوار هو ألن مايكل أحد أعضاء البرلمان عن حزب العمال عن منطقتي كارديف الجنوبية وبنآرث، والذي خدم في حكومة توني بلير كوزير للداخلية عام 1997 وعمل خلال عامي 1998 ـ 1999 وزيراً لإمارة ويلز
ثم انتخب عام 1999 وزيراً للجمعية العامة لإمارة ويلز، ثم خدم عام 2001 إلى 2007 وزيراً للتشريعات الحكومية والشؤون الداخلية، ثم وزيراً للصناعة والتجارة (2003 ـ 2005) وقاد عدة مفاوضات ناجحة مع الاتحاد الأوروبي خلال القمة العالمية للمعلومات.
قال ألن مايكل ان عدداً كبيراً من البريطانيين لديهم انطباع إيجابي عن «دبي» وتنظر إليها الحكومة البريطانية باعتبارها شريكاً مهماً في الاقتصاد العالمي وشريكاً إيجابياً لبريطانيا في مجال المال والأعمال. وأشار إلى أن الاستراتيجية التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم اعتمدت على ثلاثة مرتكزات أساسية لنهضة أي دولة وهي التعليم والصحة والعدل،
إضافة إلى تهيئة المناخ للتطور الاقتصادي الذي يسير بسرعة مثيرة للإعجاب والانبهار في دولة الإمارات العربية، وهناك العديد من المؤسسات البريطانية الضخمة التي تعمل في الإمارات، مثل باركليز ولويدز واتش اس بي سي، ولاتزال دبي تستقطب بشكل خاص العديد من الأعمال البريطانية التي افتتحت لها مكاتب في مركز دبي المالي العالمي.
ورغم ذلك يقول ألن مايكل إن عدداً كبيراً من البريطانيين لا يعلمون تفاصيل ما يجري في دبي، لذلك يجب البحث عن وسيلة للتفاعل بشكل أكثر مع الأحداث البرلمانية في المملكة المتحدة والتواصل مع قادة الأعمال ورجال الأعمال،
خاصة أن «لندن» مدينة لديها اهتمامات خاصة فيما يتعلق بمستقبل الاتصالات والبنية التحتية والتجارية والقضية هنا تتعلق بموقع الإمارات في خريطة العالم الاقتصادية، والجانب المشرق في هذه الصورة أن «دبي» تكتسب يوماً بعد آخر مكانة متميزة ولديها مبادئ واستراتيجية واضحة وإرادة للتعاون.
وأثنى الوزير السابق في حكومة توني بلير على حكمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم واصفاً إياه أنه يمتلك قدرات القيادة الطموحة وهي الصفات التي تدفع الدولة إلى التحرك بسرعة للأمام وتطوير المهارات ومناخ الاستثمار وزيادة التعاون والعلاقات مع الدول الأخرى،
موضحاً أن طرح استراتيجية للدول بهذا الشكل يعد من الأمور العالمية أكثر من كونها «محلية» والقائد الطموح هو الذي يدفع الناس من حوله للإيمان بأفكاره ومبادرته وتحفيزهم لتنفيذها واختيار الأشخاص القادرين على التنفيذ والإنجاز.
وقالت مارغريت مارجوت عضو مجلس العموم البريطاني إن أكثر ما تهتم به المملكة المتحدة هو تقوية العلاقات التجارية مع الدول الأكثر قدرة على التطور والنمو، لذلك تعد الإمارات على رأس الدول التي تتعاون معها بريطانيا، حيث يصل حجم التجارة الثنائية إلى 6 مليارات جنيه استرليني،
وهو حجم كبير في إطار الدول التي تتعامل تجارياً مع المملكة، أما الجانب السياسي، فإن المملكة تنظر إلى الإمارات باعتبارها شريكاً سياسياً مهماً في المنطقة، خاصة مع الجهد الذي يجب أن يبذل لحل القضايا السياسية الساخنة مثل العراق والصراع العربي الإسرائيلي وقضايا الإرهاب. وهذا يستدعي تضافر الجهود مع الجميع.
البنية التحتية والاتصالات
الجانب الأكبر من الحضور في حفل الاستقبال السنوي لمجلس اللوردات هم من رجال الأعمال العاملين في الحقل الاقتصادي بوجه عام وفي مجال الاتصالات بوجه خاص، وقد عبر جلين باول رئيس منظمة إدارة الاتصالات عن انبهاره بما جرى في الإمارات من تدعيم وتطوير للبنية التحتية والاتصالات،
موضحاً أن الهدف من تطوير شبكة قوية للاتصالات والبنية التحتية القوية هو تسهيل القيام بالأعمال وتوفير الوقت والجهد وسرعة الوصول بما يسهل من مهام رجال الأعمال. وقال جلين باول: أنا مهتم بدبي بشكل كبير، فمن ينظر إلى تاريخ الإمارات وما حققته في سنوات قصيرة من إنجازات اقتصادية يجب أن ينحني احتراماً للطريقة التي اعتمدتها لبناء البنية التحتية للاتصالات وإنها تولي اهتماماً كبيراً بمجتمع الأعمال والمستهلك في الوقت ذاته،
وتقويه «البرود باند» أي زيادة سعة استيعاب الانترنت وما يجلبه هذا من فوائد للمجتمع لأنه يمثل الأساس لتطوير الاقتصاد والأعمال، ولأن دبي تعد الان قلب الشرق الأوسط فهي تمثل «الحصان الأسود» في سباق التحديث والتطوير في المنطقة، وهي تعطي بذلك مثالاً لبقية الدول في قصة نجاحها وفي استغلال الموارد البشرية التي تحقق الانجازات.
وقال باول إنه معجب بما يحدث في دبي، فقد زرتها أكثر من مرة وقمت بزيارة البحرين والسعودية وأرى ان هذه الإمارة تتطور بسرعة، ودبي تقود التطوير، وهي تعطي ايضاً صورة جيدة للغرب ووجه حديث للعالم العربي.
أما نك جاينز مدير الأنظمة الحيوية بسلطات الطيران البريطانية، فرغم انه لم يقم بزيارة الإمارات من قبل إلا انه يشعر بما يحدث من تطوير خاصة في مجال البنية التحتية وتطوير المطارات، فقد جذبت الإمارات عدداً كبيراً من الخبراء الذين كانوا يعملون لديه، موضحاً ان الخبراء في مجال تطوير المطارات محدودون ومعروفون على مستوى العالم، وقد جذبت الإمارات عدداً كبيراً منهم بما يعني وجود خطط طموحة للغاية في هذا المجال.
وأشاد لورد ايرل اف ايرول مارلين هاي اللورد رقم 24 بالوراثة لمنطقة إيرول ان أهم ما يميز استراتيجية الإمارات الاهتمام بالتعليم وهو الأساس الذي يبنى عليه تقدم الأمم من خلال أبنائها مشيراً إلى أن ذلك يتطلب استراتيجية منفصلة تتعدى السنوات الثلاث إلى خطة طويلة المدى، كما أشاد بمبادئ المواطنة والتوجهات الخاصة بتدعيم الثقافة والشباب.
مفاوضات سرية
انطلقت أصداء الاستراتيجية إلى أروقة بورصة لندن وحي لندن المالي، فلم يكن الأمر هادئاً كما تبدو عليه جدران وقاعات البورصة، فقد انشغل قسم الشرق الأوسط الذي يديره كل من هيوساندمان وايبوكن ادلبايو، بقراءة ما بين السطور في الجزء الخاص بالتنمية الاقتصادية في الاستراتيجية وإنشاء المجلس الوطني للتنافسية، وأبعاد وتأثيرات هذه الاستراتيجية على الشركات البريطانية العاملة في الإمارات والشركات التي ترغب في العمل ومفيدة في بورصة لندن.
وعلى خلفية هذا الاهتمام، تدور مفاوضات وزيارات بين المسؤولين في بورصة لندن ومركز دبي المالي العالمي، والتي يصفها المسؤولون في البورصة بأنها تتم في إطار تعزيز الروابط السياسية والاقتصادية بين المملكة المتحدة ودولة الإمارات العربية، بينما يشير العالمون ببواطن الأمور ان المسألة تتعدى إطار تعزيز الروابط إلى إطار عمل أكثر قوة وأكثر تفاعلاً بين المؤسستين التين تصران على أن يبقى في اطار السرية حتى يتم اعلانه!
واهتم نادي الأعمال البريطاني بشكل خاص ببحث فرص الاستثمار والأعمال للشركات البريطانية خاصة بعد أن وقع النادي اتفاقية تعاون بين النادي وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي في 7 مارس الماضي أثناء مؤتمر الرؤساء التنفيذيين الذي أقيم في الدولة،
فقد أوضح روجي اليس مدير نادي الأعمال البريطاني اهتمام عدد متزايد من رجال الأعمال إلى استغلال قصص النجاح للشركات البريطانية في دبي ومناخ الاستثمار والأعمال المفتوح في إقامة شراكات مع الشركات الإماراتية وهو ما يوفره نادي الأعمال البريطاني من خلال اتفاقيته مع غرفة صناعة وتجارة أبوظبي
لإقامة جسر تعاون بين رجال الأعمال في الدولتين خاصة مع ارتفاع نسبة الضرائب المفروضة على الشركات البريطانية العاملة في المملكة ووجود بنية تحتية قوية لدى الإمارات ووجود قدرة تنافسية عالية وتشريعات اقتصادية تتلاءم مع النمو الاقتصادي في الوقت الحاضر وتستشرف الاحتياجات المتوقعة للمستقبل وهو الأمر الذي يجذب العديد من أعضاء نادي الأعمال البريطاني.
رسالة لندن ـ هبة القدسي
