أقر محمد يحيى زكريا الخبير بشؤون المياه والعضو المنتدب لشركة جيما للمياه سابقا بأن هناك مشكلة حقيقية في عبوات المياه الكبيرة في الدولة لأن معظم الصهاريج التي تنقل مياه الشرب غير مؤهلة ولا يتم تطهيرها أو حتى تصنيعها من المواد المخصصة لنقل المياه، وهناك في بعض الإمارات بالدولة تباع مياه الشرب في المحلات بشكل بدائي ولا تتبع أية وسائل صحية في تعبئة وبيع المياه بأسعار رخيصة ومتنافسة ما بين 5, 1 إلى 7 دراهم ويحدث ذلك في أم القيوين.
ويبلغ عدد شركات تعبئة المياه للعبوات الصغيرة في الدولة مابين 10-12 شركة وأكثر من 80 شركة تعبئة للعبوات سعة 5 غالونات. ويقدر حجم الاستهلاك لمياه الشرب بنحو 500 مليون لتر سنويا. إضافة إلى الاستيراد من الخارج، لكنه لا يمثل إلا 1 بالمئة فقط من إجمالي حجم الاستهلاك السنوي.
ويرى محمد يحيى زكريا أن سوق المياه الآن يعمل فيه «كل من هب ودب» دون معرفة أو تخصص ومثال ذلك شركات المرطبات التي دخلت صناعة المياه اعتمادا على قدرتها في الترويج والدعاية القوية لمنتجاتها إضافة إلى الربح والمكسب السريع من صناعة المياه وهذا يمثل استنزافا للموارد المائية وسوء تنظيم استخدامها.
معدنية أم طبيعية
وفي رأي العضو المنتدب السابق لشركة «جيما» أنه ليس هناك ما يسمى «بمياه معدنية» في الدولة وإنما مياه طبيعية ومقطرة بسبب زيادة نسب المواد الذائبة في المياه وخاصة الكالسيوم. المشكلة الثانية تتضح أيضا في عبوات المياه سعة 5 غالونات والتي تصنع من مادة البولي كيربونيت التي لا تصلح للاستخدام في تلك العبوات إلا لمدة عام واحد فقط
لكن ما يحدث في معظم الشركات هو غسل العبوة وتعبئتها بالمياه وبيعها مرة أخرى وبطريقة خاطئة في التنظيف والتطهير للعبوة، فالمعروف علميا أن تستخدم تلك العبوة لمدة عام فقط ثم يتم التخلص منها وإعدامها لان مادة «البولي كيربونيت» تؤثر على المياه وتتفاعل معها بالتالي تؤثر على صحة الإنسان المستخدم لها.
والحقيقة أن معظم الشركات لا تلتزم بمدة صلاحية العبوة سعة 5 غالونات. ولذلك- كما يقول محمد يحيى زكريا- فالمسألة تحتاج إلى رقابة صارمة من البلديات المحلية والأمانة العامة للبلديات في الدولة. وينصح بضرورة زيادة وعي المستهلكين وعدم استسهال المياه الرخيصة والتأكد من صلاحية العبوات.
مشكلة البروميد
ويكشف زكريا أيضا عن مشكلة آخرى وهي مشكلة «البروميد» في المياه المعبأة في العبوات سعة ال5 غالونات لأن هذه المياه مقطرة من البحر وإزالة البروميد منها تكلفته عالية للغاية لذلك فتقارير منظمة الصحة العالمية تحذر من هذه المشكلة في الدولة لأن البروميد يسبب مرض السرطان كما هو معروف.
* إذن وما هو المطلوب لتفادي هذه المشكلة؟
ـ لابد من الاستعانة بخبراء مياه متخصصين للفحص الدائم للمياه الجوفية في الدولة وتحليل نسب البروميد بشكل يومي، كذلك لابد من الاستعانة بالأجهزة المتخصصة وهي موجودة وإن كانت تكلفتها عالية، لكن التنافس بين الشركات في الدولة لا يمكنها من شراء تلك الأجهزة.
النقطة الأخرى التي لابد من التنبه إليها، هي أن معظم تلك المياه يأتي من مياه الخليج والذي يعد أكبر بحيرة ملوثة في العالم لكونه بحيرة مغلقة، ويمر خلاله عدد كبير من ناقلات النفط والسفن والناقلات العسكرية ويكفي أن نعرف أن أكثر من 70% من محطات تحلية المياه في العالم توجد في منطقة الخليج بالتالي تزيد نسبة الملوحة في مياهه.
* إذا كان ذلك بالنسبة لمياه البحر.ماذا عن المياه الجوفية؟
ـ خلال السنوات القليلة المقبلة سنواجه مشكلة أيضا في المياه الجوفية التي تستخدم للشرب بسبب ندرة الأمطار وسوء استخدام تلك المياه فعلى الرغم من وجود قوانين تحظر حفر الآبار إلا من خلال الحصول على تصريح مسبق من الجهات المعنية إلا أن هناك حفر غير شرعي للآبار بما يؤثر على مخزون المياه الجوفية، لذلك لابد من الحفاظ على موارد المياه الجوفية وترشيد استخدامها.
خطر الإفلاس المائي
*إذن أنت ترى أن هناك خطرا قادما على الثروة المائية بالدولة؟
ـ ليس خطرا فقط إنما إفلاس مائي قريب ولابد من اتخاذ إجراءات عاجلة من الدولة وباقي دول المنطقة لمواجهه الخطر بداية من خطط ترشيد المياه والقيام بعمل مسح مائي بصفة مستمرة والاستعانة بالخبراء والأجهزة العلمية المتخصصة في تحليل مياه البحر المقطرة وإعطاء أفضل الوسائل لمعالجة التلوث في مياه التحلية، وهناك لدى منظمات الأمم المتحدة الخبراء والأجهزة.
وللأسف الدولة لم تستعن حتى الآن بالهيئات العلمية المتخصصة في هذا المجال الجودة أولا. يؤكد أشرف أبو شادي الرئيس التنفيذي لشركة مسافي للمياه المعدنية أن السوق المحلي به عدد كبير من الشركات العاملة في مجال تعبئة وتوزيع المياه ولكن القليل منها هو الذي يعمل وفقا لمعايير الجودة والسلامة والصحة العامة.
ويضيف أن «مسافي» تحافظ على الجودة وحاصلة على شهادات من منظمات عالمية متخصصة عبر خبرائها الزائرين للدولة بصفة مستمرة ومن هذه الشهادات شهادة الأيزو ويكفي أن نقول إن مسافي الشركة العربية الوحيدة المتواجدة في السوق الياباني منذ 4 سنوات
ولنا أن نعرف مدى التزام السوق الياباني بمعايير الجودة في المنتجات بشكل عام ومياه الشرب خاصة ولدينا خطة للتوسع في أسواق الشرق الأقصى مثل تايوان وسنغافورة والصين.إضافة إلى توسعنا في السوق المحلي في مجال المواد الغذائية والعصائر.
كما استضافت الشركة في سبتمبر الماضي مؤتمر المياه الدولي في دبي لأول مرة بعد أن تأكد المنظمون من قدرة الشركة ومدى التزامها بمعايير الجودة في إنتاج المياه وتعبئتها وتوزيعها ولذلك نحن نهدف إلى أن تكون مسافي شركة عالمية.
نمو كبير
ويرى أن السوق المحلي ينمو سنويا بنسبة 7 بالمئة بشكل عام لكن النمو الأكبر في شركات العبوات الكبيرة، فإذا كان حجم الاستهلاك في السوق المحلي يقدر بنحو 500 مليون لتر سنويا فان استهلاك العبوات الكبيرة منها يبلغ نحو 280 مليون لتر و240 مليون لتر للعبوات الصغيرة،
والسبب أن هناك شركات عديدة تعتمد على المياه المقطرة القادمة من البحر فعلى سبيل المثال هناك شركات تعبئة لعبوات ال5 غالونات تعتمد على شركة دوبال وشركات المياه والكهرباء في إمارات أخرى في تعبئة إنتاجها وتوزيعه.
ويوضح الرئيس التنفيذي لمسافي أن المشكلة ليست في المياه ولكن في العبوات التي لا تلتزم معظم الشركات بمعايير الجودة في تنظيفها وتطهيرها وتأهيلها مرة أخرى فتخزين العبوات سعة 5 غالونات يتم بطريقة سيئة كما أن تلك العبوة مصنعة للاستخدام لعام واحد فقط بعد انتهاء العمر الافتراضي.
ويشير أبو شادي أن الشركة تستعين بمستشارين جيولوجيين في مواقع الآبار التابعة لنا في منطقة مسافي وحصل المصنع التابع للشركة على شهادة الأيزو في الجودة حيث نستعمل المقاييس العالمية في تصنيع العبوات غير الضارة بالبيئة أو صحة المستهلك وهذه العبوات الصغيرة يمكن للمستهلك استخدامها عدة مرات إذا أراد.
وحول تأثير المنافسة في السوق المحلي على عدم الالتزام بمعايير الصحة والسلامة والجودة في الإنتاج والتعبئة قال إن المنافسة في صالح المستهلك لكن لابد من وجود رقابة وحماية للمنتجات من ناحية الجودة، وهذا دور البلديات في ظل وجود عدد كبير من شركات المياه بالدولة سواء كانت محلية أو إقليمية وأوروبية.
181 مليار غالون حجم إنتاج المياه في الدولة
وفقا لإحصاءات مصرف الإمارات الصناعي يبلغ عدد مصانع عبوات البلاستيك والقناني في الإمارات 32 مصنعا منها 13 مصنعا في دبي و8 في الشارقة و7 في المنطقة الحرة لجبل علي و2 في أبوظبي و2 في عجمان. ويقدر حجم الطلب على العبوات البلاستيكية سنويا بنحو 21 ألف طن بنمو سنوي يقدر بنحو 5 بالمئة.
كما يقدر حجم إنتاج المياه بالدولة حسب آخر إحصاءات المصرف للعام قبل الماضي181 مليار غالون بقيمة 3 مليارات و426 مليون درهم وبنسبة نمو سنوي 5 بالمئة مع تزايد عدد السكان. وتتركز مصادر المياه في المياه الجوفية التي تعتمد على مياه الأمطار وتحلية مياه البحر، حيث تستحوذ أبوظبي على نصف المياه المنتجة تقريبا في الإمارات عبر التحلية.
تحقيق: عادل السنهوري
