شهدت العاصمة الصومالية مقديشو أمس معارك كثيفة بين الجيش الإثيوبي والمسلحين، وبخاصة من قبيلة الهوية، أوقعت حتى وقت متأخر الليلة الماضية 39 قتيلاً ونحو 200 جريح، فيما قال سودان علي أحمد رئيس منظمة «علمان للسلام وحقوق الإنسان» التي تتعقب الخسائر البشرية إن «ثلاثة أيام من المعارك في مقديشو خاضتها القوات الإثيوبية والصومالية ضد المتمردين قتلت 113 مدنياً وأصابت 222 آخرين».

من جانبه اتهم الرئيس الصومالي عبدالله يوسف أحمد المتمردين برفض السلام وإجبار حكومته على معاودة القتال، وسط تقارير جديدة عن هروب العديد من الجنود الإثيوبيين والصوماليين إلى اليمن رفضاً للحرب التي تسببت بنزوح ما يزيد على 320 ألف شخص مع تحذير الأمم المتحدة من كارثة صحية.

وفي حين أفاد سكان عن استقدام الجيش الإثيوبي تعزيزات إلى مقديشو.. قتل أكثر من 39 مدنياً وأصيب 200 آخرون بجروح في المدينة، بحسب ما أعلن الناطق باسم قبيلة الهوية النافذة حسين عدن قرغاب،

وسط تقارير عن احتمال ارتفاع عدد الضحايا في ضوء عدم إمكانية الوصول إلى العديد من المناطق التي تدور فيها رحى المعارك.

وقال قرغاب لوكالة «فرانس برس» إن «المعارك مستمرة والخسائر إلى ارتفاع يوماً بعد يوم»، موضحاً أنها أسفرت عن 1086 قتيلاً خلال الأيام القليلة الماضية. وقال السكان إن القوات المتحاربة بقيت خلف المتاريس وسمع سقوط قذائف في أوقات متفرقة بالقرب من الخطوط الأمامية في الأجزاء الشمالية والجنوبية للعاصمة، أفاد سكانها بأن قافلة تضم نحو 40 آلية للجيش الإثيوبي وصلت أمس إلى مقديشو من بيداوة.

وقال شهود عيان إن «الطريق (إلى مقديشو) مقطوعة وليس هناك شاحنة مدنية واحدة، ثمة فقط آليات عسكرية إثيوبية تدخل مقديشو»، في حين قال قرغاب إن «القوات الإثيوبية تقصف مواقع مدنية، وهي أمكنة لا يوجد فيها متمردون. وقصفت هذا الصباح مواقع على بعد 15 كيلومتراً من المدينة»، مضيفاً إنها «تستهدف الضواحي التي لجأ إليها الناس خلال الأيام الأخيرة ما سيدفع هؤلاء الناس إلى الفرار من جديد».

وتشكل المعارك العنيفة المتواصلة منذ أول من أمس الخميس تصعيداً جديداً للعنف في مقديشو التي تشهد منذ الأول من إبريل مواجهات بين الجيش الإثيوبي والمتمردين الذين أشار خبراء إلى أنهم يضمون في صفوفهم ميليشيات إسلامية وزعماء حرب وزعماء تقليديين، خصوصاً من قبيلة الهوية النافذة في مقديشو. وطوال يوم أمس ترددت أصداء قصف مدفعي ثقيل في أنحاء العاصمة الساحلية حيث انشغلت الحافلات صغيرة في نقل عشرات الجرحى إلى المستشفيات المكتظة.

إلى ذلك، نسف مفجر انتحاري نفسه في قاعدة عسكرية إثيوبية، وقال شهود عيان ومصادر إسلامية إن المهاجم اقتحم القاعدة بمركبة دفع رباعي قبل أن يفجر مخازن المواد المتفجرة. ما أسفر عن سقوط عدد كبير من الجرحى في صفوف القوات الإثيوبية. وفي هذا السياق، قالت امرأة كانت تمر قريباً من القاعدة التي كانت من قبل سجناً: «كان انفجاراً هائلاً. رأيت جنوداً إثيوبيين جرحى يجري نقلهم».

وتبنت جماعة إسلامية غير معروفة تطلق على نفسها اسم «حركة الشباب المجاهدين في الصومال» المسؤولية عن التفجير الانتحاري وقالت إنها استخدمت مواد كيماوية.

في هذه الأجواء الساخنة، اتهم الرئيس عبدالله يوسف المتمردين برفض السلام، وقال في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا: «اعتقدنا، عن سذاجة أولاً، أننا قادرون على إقناعهم بعدم استئناف الحرب ضدنا، حاولنا أن ندعهم يدركون ذلك».

وتابع أن «فلول المحاكم الإسلامية السابقة تجمعوا في مقديشو وهم مسؤولون عن تصعيد الأعمال الحربية فيها وشدد على أنه «إذا لم نفعل شيئاً فلن تكون مقديشو آمنة للسكان ولا للحكومة، لذا نخوض القتال».

وأضاف في أديس أبابا حيث كان يجري محادثات مع رئيس الوزراء ميلس زيناوي: «بدلاً من ذلك أقول إن من المؤكد أن مشكلة الصومال تنتهي ببطء».

على الجبهة الأخرى، قال زعيم حركة «المحاكم الإسلامية» شيخ شريف شيخ أحمد إن العشرات من الجنود الإثيوبيين والصوماليين هربوا من ساحة القتال إلى الأراضي اليمنية، وناشد السلطات اليمنية عدم تسليمهم إلى بلداهم.

في هذه الأثناء، أوضحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن هذه المعارك، التي تفجرت يوم الأربعاء، هي الأعنف في العاصمة منذ 15 عاماً. وأعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن نحو 321 ألف صومالي فروا من مقديشو بسبب القتال الضاري خلال الشهرين الماضيين وحذرت من استمرار النزوح.

وتزيد هذه الأرقام بأكثر من 100 ألف عن التقديرات السابقة وهو ما يظهر حجم حجرة جماعية شملت حتى الآن حوالي ثلث التعداد السابق البالغ مليون نسمة لسكان العاصمة الساحلية التي عصفت بها الحرب.

وكان المنسق الدولي للشؤون الإنسانية في الصومال اريك لاروش اتهم القوات الحكومية الصومالية بعرقلة توزيع المساعدة المخصصة لآلاف الأشخاص. وأضاف أنه «إذا لم يتم القيام بأي مبادرة فإن الأزمة الإنسانية ستتحول بسرعة كبيرة إلى كارثة».

وفر ما يربو على 200 ألف شخص أو ما يعادل خمس سكان مقديشو من ديارهم منذ فبراير شباط الماضي وحذرت الأمم المتحدة يوم الخميس من نذر الكارثة، إذ قال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الصومال اريك لاروش إن مرض الإسهال الحاد قتل بالفعل أكثر من 400 بينما أصيب المئات بالكوليرا الذي بدأ يتفشى.

وأعلن لاروش عن أن القوات الحكومية تعرقل توزيع المساعدة المخصصة لآلاف الأشخاص.