في خطة تكرس التقسيم الطائفي لعاصمة الرشيد وتستنسخ جدار الفصل العنصري الإسرائيلى بدأ الجيش الأميركي بناء جدار عازل حول منطقة الأعظمية في بغداد، بدعوى منع هجمات الميليشيات وفرق الموت على المنطقة التي تسكنها أغلبية سنية، فيما قصفت المروحيات الأميركية مسجد البياع في حي العامل أثناء صلاة الجمعة، وسياسيا طلب وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس في ثاني أيام زيارته من زعماء العراق مد اليد إلى السنة وتسريع المصالحة الوطنية. فيما قال الرئيس الأميركي جورج بوش إنه «من المبكر الحكم على الخطة الأمنية الأميركية في العراق»، إلا أنه أكد على أن «مسار القتال بدأ يأخذ اتجاهاً جديداً».
ونقلت وكالة الأسوشيتدبرس أمس عن سكوت ماكلون قائد الفرقة 407 في الجيش الأميركي قوله إن «الجدار الأسمنتي حول الأعظمية يمتد لنحو ثلاثة أميال بارتفاع 12 قدما ،وأن بناءه بدأ في العاشر من أبريل الجاري». وأشار إلى أنه سيتم نصب حواجز ونقاط تفتيش للجيش العراقي على منافذ الأعظمية كلها. وسيمكن الجدار قوات الأمن من مراقبة كل من يدخل ويخرج من الأعظمية وسيبقى فرق الموت والميليشيات بعيدا عنها. من جهته أكد نائب مدير العمليات في القيادة المركزية الأميركية الجنرال روبرت هولمز أن الحل العسكري لا يكفي لوحده في العراق، ودعا إلى إشراك جميع دول الجوار وعلى رأسها سوريا وإيران في جهود وقف العنف وترسيخ الاستقرار في هذا البلد. وشدد على أن «الحل العسكري يجب أن يكون مصحوباً بحلول دبلوماسية وسياسية واقتصادية وتجارية». وأشار إلى أن حملة «الأحياء المعزولة» التي ولدت في حرب فيتنام ستغطي 30 حياً من أحياء بغداد الرسمية البالغ عددها 89 حياً وستكون أكبر خطة طموحة تنفذها الولايات المتحدة في العراق منذ الغزو.
من جهة أخرى ذكر تلفزيون «العراقية» الرسمي أن ثمانية مواطنين أصيبوا عندما قصفت مروحيات أميركية مسجد علي البياع جنوبي بغداد.
من جهته، أكد مدير إعلام الكرخ في مكتب مقتدى الصدر حمدالله الركابي «مقتل ثلاثة وإصابة سبعة آخرين بإطلاق نار من القوات الاميركية» على مسجد يتبع التيار الصدري أثناء تفتيشه، لكنه قال إنه لم يتم اعتقال أي مشتبه به آخر أو العثور على أسلحة نتيجة التفتيش، كما لم يدخل الجنود الأميركيون إلى المسجد».
وفي خطاب ألقاه في معهد الشؤون الدولية في جامعة ميتشيغان قال بوش أنه «ما زالت تقع هجمات رهيبة في العراق مثل تفجيرات بغداد يوم الأربعاء»، واقتبس من القائد الأميركي الجنرال ديفيد بيتراوس قوله «إننا لا يمكن أن نحكم على النجاح المحتمل للخطة الأمنية قبل أواخر العام الحالي، إلا أن المؤشرات الأولية بدأت تظهر». وتابع «وقد أظهرت حتى الآن أن العملية الأمنية تطابق التوقعات».
وبدا بوش أكثر تفاؤلاً، في حين علق مراقبون «على ما يبدوا أن هذا تقييم بوش للتطورات في الخطة الأمنية التي بدأت قبل شهرين في العاصمة بغداد ومحافظة الانبار». وأضافوا «هذه الخطة هي آخر سهم في الجعبة الأميركية لإخماد العنف الطائفي في العراق».
وفيما يتعلق بزيارة وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس ، قال غيتس إنه أبلغ رئيس الوزراء نوري المالكي بضرورة «مد اليد إلى السنة»، مؤكدا أن التعزيزات الاميركية هدفها إفساح المجال أمام تحقيق تقدم على الصعيد السياسي وليس وقف النزاع فقط.
وأضاف غيتس أن «هذه التعزيزات هي استراتيجية لشراء الوقت لتحقيق تقدم باتجاه العدالة والمصالحة في العراق».
كما التقى غيتس مجلس الرئاسة العراقي: الرئيس جلال طالباني ونائبيه عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي. وقال بيان عراقي أميركي إن «اللقاء ناقش خطة فرض القانون وتطوراتها حيث لفت أعضاء المجلس إلى وجود مؤشرات كثيرة على نجاحها كما استعرضوا العملية السياسية وأهمية دعم المساعي الرامية لإنجاح عملية المصالحة الوطنية».
وأضاف أن البحث « شمل أبعاد مشروع قانون المساءلة والعدالة الذي من شأنه تعزيز المصالحة والوحدة الوطنية». وقال: «أعرف أن هذا أمر صعب لكن من المهم بذل أقصى الجهود من اجل إقرار القانون بأسرع وقت ممكن فهذا القانون لن يغير الأوضاع في البلد بشكل فوري لكن القدرة على إقراره ستبرهن الرغبة في العمل المشترك للبدء في تسوية المشاكل».
وكان الوزير الأميركي الذي يزور العراق للمرة الثالثة منذ توليه منصبه العام الماضي التقى وزير الدفاع عبدالقادر جاسم العبيدي، فضلاً عن كبار القادة العسكريين في قاعدة قرب الفلوجة، معقل التمرد السني، لكنه ألغى صباح أمس جولة تفقدية إلى مركز امني عراقي أميركي مشترك.

